..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

وترجّل الفارس.. أبو يزن الشامي شهيد

ناصر زين

11 سبتمبر 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2183

وترجّل الفارس.. أبو يزن الشامي شهيد
10689580_1552547204968786_3789384129158185748_n.jpg

شـــــارك المادة

في مساء يوم الثلاثاء في التاسع من أيلول وبومضة موت، ينتقل أكثر من 45 شهيداً نحو السماء من خيرة شباب سورية ومجاهديها وثوارها.

في اجتماع سرّي غير معلن وفجأة يذاع خبر استشهاد أبي يزن الشامي وقادة حركة أحرار الشام الإسلامية، الحركة الأكثر نفوذاً وانتشاراً على مساحة سورية الثورة.

 

 

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالشهداء وصورهم وأسمائهم وذكر مناقبهم، وكأنهم قد عاشوا معهم وأكلوا سوياً من صفحة واحدة، هكذا هو الهمُّ الواحد، وهكذا هو الجرح الواحد في الجسد الواحد، جسد الثورة، جسد المعركة الوجودية في هذا العالم.

أما أبو يزن فقد سمعت عنه من خلال تصريحاته وعرفته أكثر من خلال صفحته على موقع التواصل "فيسبوك" وقمت بإرسال طلب صداقة له، كنت أظنه قد لا يقبله!

لكن ظني ليس بمحله مع شخصية مجدّدة في الشباب الثائر المجاهد، كاريزمية لبقة، شابٌ وسيم الطلعة، ذو لحية سوداء أنيقة، عالم فذّ رغم صغر سنه، ذو نظرة حادة وبصيرة عالية، صلبٌ في دينه، مرنٌ في أفكاره، وتواضعٌ ملحوظ..

سُجن أبو يزن الشامي (محمد الشامي) من طلاب كلية الشريعة بدمشق في سجن صيدنايا العسكري بسبب انتمائه للفكر السلفي، تتلمذ على يد شخصية مشهورة في السجن السابق ذكره وهو "الشيخ أبو العباس الشامي"، الذي درس على يديه أغلب قادة الحركة الشامية، فقد خرج أبو يزن مع مَن خرجوا في بداية الثورة في العفو العام، وكان ممّن أسس كتائب "أحرار الشام" في 2012، ثم شرعياً في حركة "أحرار الشام"، ثم قائداً عاما للحركة في حلب، حيث الجبهة الأكثر سخونة في الشق الشمالي من سورية، ثم أصبح أحد أعضاء مجلس الشورى للجبهة الإسلامية التي أسست في نهاية عام 2013.

تعرض لمحاولة اغتيال عندما كان مع الشيخ الشهيد "أبو خالد السوري" قام بها انتحاريان من "داعش" لكنه نجا بفضل الله يومها..

قدم أبو يزن أجمل أفكاره على صفحته الشخصية، وتلك الأفكار تُدّرس لما فيها من مراجعات للصعيد الإيجابي للحركة خصوصاً وللثورة السورية عموماً، وكان يناقش بأريحية الفاهم حتى المختلف معه، ويجيب أي أحد يستفسر منه عن موقف ما أو كلمات كتبها ولم يستوعبها القارئ، كان أبو يزن مميزاً على صعيده الشخصي، وحتى على الصعيد القيادي، فهو شخصية محبوبة، بحسب أصدقائي في الحركة والحلبيين الذين عايشوه وقاتلوا معه وتعلموا منه.

كانت من آخر تغريداته: "لابدّ من غرس مفهوم أنّ مسير أي جماعة إسلامية هو مسير اجتهادي يعتريه الصواب والخطأ، وقبل ذلك مسيرٌ بشري يعتريه الهوى وإلا ستصبح أصناماً وجب كسرها".
ومن كلماته: "نجاح المجاهد وفلاحه إذا نال جائزته، أو تدري ما هي؟ هي الهداية، واقرأ إن شئت "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، و"والذين قاتلوا -جمهور القراء- في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم، أما التمكين فتلك (وأخرى تحبونها)، ومن حُرم الأصل حُرم الفضل، ومن دخل مستغنياً خرج فقيراً ومن دخل مفتقراً خرج غنياً اللهم اهدنا إليك".

يُعتبر الشامي من أشد مناهضي منهج "داعش" والغلو المفرط الذي ينتهجه التنظيم ويرد عليهم باستمرار بمنطق علمي وشرعي بحت، وكان من أوائل من أكد على "أخوّة الدين" في مقابلة "أخوّة المنهج".

فمما يقوله في حكم التغلب الذي تنتهجه داعش أو (الانقلاب العسكري): "عندما انحرف نظام الحكم من راشدي شوري إلى تغلب وتوريث في الدولة الأموية انعكس على مستقبل الأمة وطرق اختيار الحكم، حيث أصبح الحكم تغلباً وصراعاً، مما ولّد أزمة سياسية وفكرية واجتماعية ظلت تنخر في الأمة لحين سقوط الخلافة العثمانية، ومن يريد اليوم إعادة حكم الإسلام بطريقة التغلب بزعم أنها طريقة تاريخية غافلاً أن المحيط الدولي اليوم ديمقراطي ليبرالي تعظم فيه الحريات الفردية بخلاف العصر الأموي، حيث كانت أنظمة الحكم ملكية فلم تظهر الفجوة، سيخضع عامة المسلمين الهاربين من الديكتاتورية لجملة مقارنة لاستبداد (تغلب) باسم الإسلام وحرية باسم العلمانية فسيختار كثير من الناس حينها العلمانية فنزعة الناس للحرية نزعة فطرية تقارب نزعتهم للتديّن.

وكان ممّن دعم مبادرة "واعتصموا" والتي تدعو لتوحيد الجهود العسكرية السورية في مواجهة النظام الأسدي في بطشه للشعب وفي مقابلة توغل "داعش" في المناطق المحررة و تنكليه بأهلها.

وقال فيها: والمبادرة اجتهاد في جمع الكلمة على السقف الميسور حالياً
والميسور لا يسقط بالمعسور وهي خطوة اجتهادية عرضة للخطأ والصواب وفّق الله القيّمين عليها لكل خير.

لا يذكر أبا يزن أحدٌ إلا ويثني عليه وخصوصاً من ناشطي حلب وثوارها المجاهدين، فقد كان ناصحاً ومحباً للجميع، لا يلتقي أحداً إلا بوجه بشوش رحب.
لقد ترك أثراً طيباً في قلوب السوريين والمسلمين عموماً، وكان من أعمدة الثورة السورية وجهادها المبارك في رفع الظلم عن أعناق الشعب السوري وأرضه المحتلة.

قبل عشرين يوماً تزوج أبو يزن ليرحل اليوم فجأة مع أصحابه الذين اعتصموا في أول الثورة وتكاتفوا في معارك التحرير، تحرير الأرض، ورحلوا اليوم سوياً إلى السماء في رحلة جماعية.

رحم الله شهداء سورية القادة الأبطال وعزاؤنا أننا فقدنا أبطالاً دخلوا السجون لمجرد تفكير، ثم خرجوا إلى ساحات المعركة فوراً ملبّين النداء المقدس في الذود عن أطفال سورية ونسائها وترابها وهوائها في سبيل الله، وطلبوا شهادةً من الله أو نصراً فحقق لهم الأولى.

ليرحل مع أبي يزن قائده وأمير حركة أحرار الشام حسان عبود "أبو عبد الله الحموي"، أبو طلحة الغاب، أبو عبد الملك الشرعي، أبو أيمن الحموي، أبو أيمن رام حمدان، أبو سارية الشامي، محب الدين الشامي، أبو يوسف بنش، طلال الأحمد تمام، أبو الزبير الحموي، أبو حمزة الرقة.

العريس أبو يزن الشامي شهيداً جميلاً، حيياً، نقياً في سبيل الله مات، عزاؤنا إلى ذويه وأهله وأحبته، كما إلى كل أحبة وأهالي القادة الشهداء)).




زمان الوصل

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع