..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

"الشهيد" القائد عبد القادر صالح: صفحات مجهولة لبطل معلوم

أحمد موفق زيدان

21 نوفمبر 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2141

00.jpg

شـــــارك المادة

(1) حين بدأت رحلتي من أنطاكيا باتجاه كليس لأعبر الحدود التركية إلى سورية الحبيبة في يوم من أيام آيار (مايو) من عام 2012، كان ينتابني كثير من القلق وأنا المتشوق بل واللاهث وراء أقدامي شوقاً لرؤية حلب الشهباء التي لم أرها منذ ثلاثين عاما، حين أرغمت على مغادرة سوريا مع عشرات الآلاف من أمثالي..

 


كل من عايش فترة الثمانينيات -كأمثالي- من بطش إجرامي لنظام طائفي لا علاقة له بشيء من الإنسانية يخشى العودة…
فالعودة لأمثالنا هي عودة إلى السجون في أية لحظة كون الذاكرة لا تزال تذخر بأساليب قمع النظام وسطوته وقوته بحق معارضيه.
لكن هذه السطوة لم يعد لها أرضية اليوم في شعب قد انتفض بكافة شرائحه معلنا القطيعة التامة مع عصابة إجرامية متوحشة..
تلمس ذلك بوضوح حين تعبر معبر السلامة وتدخل الأراضي السورية، حيث كل شيء ينضح بالحرية وبسوريا الجديدة..
نحث الخطى صوب إعزاز، حيث مقبرة الدبابات ومنها إلى "مارع"، حيث مسقط رأس البطل عبد القادر الصالح تقبله الله في عليين..
نصل إلى حلب وننام ليلتنا فيها..كانت عودة بمثابة عودة الروح الشامية إلى جسد ودّعها منذ زمان..
في الصباح يُعرفنا دليلنا على الشيخ "مارع" القائد العسكري للواء التوحيد عبد القادر الصالح..
شاب في الثالثة والثلاثين من عمره كان تاجرا متوسطا قبل الثورة، وقدم كل ما يملك من أجل تمويل كتيبته التي أنشأها في بداية الثورة وشاركت في هدم صرح المخابرات العسكرية المجرم بإعزاز، وخاضت ما وُصف بمجزرة الدبابات، والتي دمر فيها 11 دبابة..
الشيخ "مارع" لا بروتوكولات لديه..لباسه أقل من لباس أي جندي لديه.. أقرب إلى البساطة والعفوية..
التوكل زاده وحب المسلمين والمجاهدين بكافة أشكالهم وألوانهم عدته.. لا يحب النميمة ولا القيل والقال، ولا يلتفت لكل من يثبط أو يتساقط على الطريق..
مباشرة عرض علينا كل أنواع المساعدة من أجل تأمين مهمتنا الصحافية كما نريد.. وفر لنا كل شيء حماية.. وجوا نفسيا... ولقاءات مع كل فصائل المجاهدين والثوار دون أن يطلب لنفسه أو للوائه شيئا..
كان واضحا لديه الهدف.. إسقاط النظام السوري المجرم.. وإقامة دولة إسلامية شورية.. ولذا فقد حرص على إقامة علاقات مع كل فصائل المجاهدين، فأحبهم جميعا وأحبوه كذلك..
فقلما تجد شخصية مجمع عليها كشخصيته… الرجولة والبطولة له عنوان.. لم يتأخر عن مساعدة أحد، وكان حرصه على تمتين الصف وتوثيق العلاقة بين المجاهدين والحاضنة الشعبية على رأس أولوياته…
ولا زلت أذكر حين كنا معه يوم اقتحم مباني الدفاع المدني وهو في أوج المعركة، ولما سمع عن خلاف وقع بين مقاتليه وأهالي منطقة حلبية ترك كل شيء وركب السيارة فرافقناه إلى المكان..
ولما وصلنا لم يبرح المكان حتى أصلح بين الطرفين، وجعل المجاهد يقبل رأس الرجل المسن الذي اختلف وتنازع معه..
انفض النزاع ليعود إلى المعركة وهو يردد في سيارته بما معناه لا بد أن تكون صلتنا بالناس قوية، وإلا فنحن نستنسخ نظاما طائفيا نسعى للإطاحة به"..

(2) أول ما يشدك إلى الحاجي مارع هو شعورك من أول ما تلقاه أن ظاهره كباطنه.. لا يعرف التلون.. لباسه البسيط المتواضع قد يعكس ما في داخله..
وأكثر ما يشدك أيضاً مقته للحزبية وتأكيده على محبة المسلمين جميعهم...
لا زلت أذكر قصته لي حين التقى بضباط دولة مجاورة طالباً منهم تزويده بصواريخ متطورة أرض جو لوقف دك وتدمير مدينة حلب الشهباء، وقد كان قلقا جدا على مظاهر الخراب والدمار فيها..
ولما واجهه الضباط بأن خوفهم هو من سقوط هذه الصواريخ المتطورة بأيدي مسلحين متشددين حسب توصيفهم، وبالتالي لا بد من ضمانات لعدم وقوعها بتلك الأيدي، ردَ "حاجي مارع" ردا مفحما، فقال لهم: "خذوني أسيراً لديكم حتى يتم إسقاط طائرات العصابة المجرمة ثم أفرجوا عني بعد أن تطمئنوا على استخدام الصواريخ"، فما كان من الضباط إلا أن بكوا أمامه… وأغلقوا الموضوع..
"الحاجي مارع" قمة في البساطة.. يذكرك بقول السلف "أحب إخواني الذي لا يتكلف لي"، عرض علينا مرة أن نتعشى عنده، وظللنا ننتظر العشاء حتى الساعة الثانية عشر ليلا..
وفوجئنا بإرساله شخصا من طرفه لينقلنا إلى شقته السرية في حلب.. وجدناه متعبا منهكا مستلقيا على فراش أكل عليه الدهر وشرب.. نهض مسلما علينا ومعتذرا عن التأخير، فالأشغال لم تسمح له بالعودة إلى بيته إلا الآن..
ببساطته المعهودة الرائعة التي أحبه الجميع بسببها ولغيرها من الخلال الجميلة، نادى على جنوده ماذا أعددتم لنا، فإذا بالملوخية والأرز يقدم مع كلمات في غاية الأدب سامحونا على التقصير.
كنا حين نرافقه إلى مقرات الجماعات الجهادية الأخرى.. نراه يتودد لبعض أتباعهم أكثر حتى من جنوده..
يقول لنا إنهم مجاهدون وأبطال وهم أفضل من كثير من جنودنا.. لا بد أن نحارب الحزبية وأن نعمل كمسلمين وسوريين من أجل مستقبل أفضل.

 


المصريون
 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع