..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

الشهيد يوسف أحمد الجادر

31 ديسمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1961

الشهيد يوسف أحمد الجادر

شـــــارك المادة

سيثمر الموت في وطني، غدت أوجاعنا رحماً لزهر الدروب، فمن جراحنا سيشرق النصر في الفجر الزمردي الطلة.
هنا في بلادي تدفن النجوم تغطى بالثرى المجبول بنورها، لتنبثق من تحت التراب بكينونة أخرى كالأقمار تسطع في ظلامنا فتنير عتمة الدرب وتتوج وحشته بابتسامتها النورانية الخالدة.

وبينما نحن نربي الأمل، نهدهد له الأماني، في الوقت ذاته هنـاك من يصنعون النصر، يوقدون شعاع الأمل، يحيكون خيوط الفجر ....
هم هناك عند الثغور، لافرق عندهم بين ليل أو نهار، أولئك هم الصاعدون إلى الله تباعاً.

 


عندما نستحضر ذكراهم يتوهج الحنين، يتغير لون المداد، يفوح المسك والعنبر 
هيــــا تأهبـــوا ....
فــلتشعلوا القنــاديـل ....
ولتقـرأوا بالقلب قبل العيــن .....
فالذي سيمر علينا هــو بطل مغوار، قامة من القامات العسكرية التي صانت الوطن وحمت حماه> 
تحقـق استشهاده بتواتر مع انتصاره، عندما ذيع خبر استشهاده وشاع في الإعلام لم نمتلك أنفسنا، فسالت الدموع على الخدود بغزارة. 
كان صقرا في سماء الحريــة  

العقيد يوسف الجادر، أبــو الفرات، قائد لواء الدبابات في جيش الأسد، لايحب القتل ويرفض الطائفية، ذو فكر عسكري حدق وذكي، تم تكليفه بقصف الحفة.
حيــنها أصغى أبو الفرات إلى صوت ضميره الذي همس له:
إن ذهبت ستغدو قاتلا، ستكون شريكا في انتهاك الحرمات والتشريد والاغتصاب، سينزف دم الأطهار من بين أصابعك، ستواجه رب العزة وحول رقبتك الآثام والخطايا ملتفة، عندها تجلى قرار الانشقاق له كي ينتزع نفسه من قاع الفساد، وخزته تلك النجوم التي فرح بها يوما ليحمي الضعيف ويعيد الحق المسلوب لا لأن يكون قاتلا.
طلب من أبطال الجيش الحر في الحفة أن يساعدوه، ونسق معهم خطوات انشقاقه.

ثم اتجه إلى حلب وهناك كان له موعد مع ثوارها، وقبل أن يصل إلى بيته في جرابلس شمال حلب، مكث في الباب (شمال حلب) شارك الثوار في القتال ولم يخرج منها إلا وهي محررة بيد الجيش الحر.
ظهر على التلفاز يوجه رسالة إلى أبناء الطائفة العلوية، يذكرهم بأمجاد أجدادهم وأننا أبناء وطن واحد، يقول لهم:
إن من يقتلنا ويقتلكم عدو واحد غرر بكم فصدقتموه.
هدفه أن ينشلهم من غفلة أعمت بصيرتهم وأبصارهم عن الحق، يبتغي أبو الفرات سلاما فوق ثرى الوطن،لا صراعا يجبل ثراه بالدماء...
أنـعم الله عليه بنعمة التواضع ، فلم يكن فظا ولا غليظ القلب
يمتلك أبو الفرات حنكة القادة ، سبق فعله قوله
تراه ينحني كالسنابل ...
ينحني احتراما ...فخرا ..وعزة
يمسك بكلتا يديه ويقبل يد شيخ المجاهدين في حلب علي سليمان الملقب ب (أبو الطيب)
هم أسماء ستبقى رايات خير وجهاد شامخة
يــا أبا الفرات 
ســـلام عليــك يــوم ولــدت ويــوم تمــوت ويـــوم تبعث حيــا ...

دفن شوقه لعائلته المؤلفة من أربعة أولاد، ثلاث صبية وفتاة واحدة، كتم حنينـه وتابــع برضى واحتساب.
مضى في طريق الحق كي يقوم بمهمته كما عرفها وفهمها، مشى على الطريق الشائك وتخلى عن مغريات الدنيا وزيفها.
التحق بلواء التوحيد وأصبح  قائد  أركان اللواء وأحد أهم ضباطه، انجازاته كثيرة فخبرته العسكرية واسعة وقوية، بارك الله له بها لأنه اشترى الآخرة وكفر الدنيا 

قام بالكثير من العمليات العسكرية حيث شارك في تحرير حيي صلاح الدين وسيف الدولة، وعملية تحرير مدرسة المشاة في حلب التي أطلق عليها (معركة ثوار الخنادق(
ظهر على الشاشة يزأر صوته كالأسد،يخيل لك أنه سيخرج من الشاشة، تراه يتحدث بكل جسده.
من ثورته ينتفض ويجعلك تنتفض معه، وتحملق النظر فيه دون أن تسمح لطرفك أن يرف ....
يتوعد السفاح يقول له:
والله إنك لمهزوم والنصر حليفنا ...يذكر أهالي العساكر أن أولادكم يدفنون دون أن يصلى عليهم.
ينصحهم أن ادفعوا أولادكم إلى الانشقاق، يخبر الأسد أن عمر هذه المدرسة بات قصيرا فماهي
إلا أياما معدودة وستسقط المدرسة وتحرر من الدنس القابع فيها.. أطال فترة الحصار عمداً،
ليعطي الفرصة لمن في قلبه ذرة خير كي تنبت، أو حتى خاف على نفسه فيهرب ....
 وها هو يقتحم المدرسة وفق خطة حربية ذكية وقوية ..
•  اليوم الأول: تم أسر ٤٠ جنديا وتحرير رحبة الآليات العسكرية في الجبهة الجنوبية
•  اليوم الثاني:تم اقتحام الكلية من الباب الرئيسي وتم أسر أكثر من ٥٠ جنديا
•  تحرير معتقلين مدنين من داخل المدرسة يبلغ عددهم ٢٥معتقلا
•  قتل مايقارب ٧٠ جنديا أسديا ممن رفضوا إلقاء السلاح والانشقاق

تحقق النصر في معركته الأخيرة وبمدد من الله وعونه تم تحرير مدرسة المشاة وتطهيرها ....
يطل أبو الفرات علينا والإرهاق على وجهه، وعلى شعره وهندامه آثار الجهاد تظهر، كان جالساً على الأرض بجوار عناصره، حمد الله وأثنى عليه، شكر من سانده في هذه المعركة الكبيرة دون أن يتحدث عن نفسه ولو ببنت شفة.
وعندما سئل عن شعوره، أبــهرنا جوابه، كنا ننتظر منه ابتسامة فرح أو لمعة عين ثائرة، لكن هذا المعلم يدهشنا في كل مرة، فقلبه النابض بالسلام يبعث لنا رسائل عبر كلمات قليلة، يعلمنا كيف تكون السلمية، بصوت حزين ولهجة بسيطة مع دمعة مختبئة.
طوبى لك يا أبا الفرات والله إنك لمدرسة نستقي منها ونعود إليها ...
معلمنا متألم على العتاد الذي دُمر، متأسف على الموتى من كلا الطرفين، قلبه يرفض العدائية، ينكر الموقف الذي هو فيه من قتل ودم؛ لكنه واقع فرضه المجرم على بلادنا، ولهذا الواقع رجاله الذين لا وقت لديهم للراحة..
تابع أبو الفرات المسير على عجل بعد استكانة قصيرة. ترك لنا فيها آخر كلماته التي أسرت قلوبنا شغفا واحتراما ...
توجه المجاهدون إلى تحرير معسكر التدريب الجامعي الذي يقع خلف مدرسة العقيد يوسف الجادر(كلية المشاة) سابقا وأثناء ذلك قامت مدرعة PNB غادرة بقصف المجاهدين فاستشهد العقيد مع عدد من المجاهدين الأبطال الذين تعاهدوا على الجهاد وقدموا أرواحهم من غير ارتياب .

 

 

قصص شهداء الثورة السورية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع