..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


ابحاث ودراسات

التجربة القضائية الثورية في حلب

أحمد أرسلان

٧ ٢٠١٤ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 4004

التجربة القضائية الثورية في حلب
1.jpg

شـــــارك المادة

مقدمة :

في منتصف تشرين الثاني / نوفمبر 2013 أعلن مجلسُ القضاء الموحد في حلب تعليقَ أعماله بعد عام ونيّف من تأسيسه في أحياء حلب المحررة، جاء ذلك بعد استيلاء تجمُّع " فاستقم كما أمرت" والذي يُعتبر الحامي للمجلس على مبنى مجلس القضاء، وسْط صمتٍ من الفصائل العسكرية الكبرى والهيئة الشرعية في حلب.
وبعد ثمانية أشهر في تموز / يوليو 2014م أعلنت جبهة النصرة انسحابها من الهيئة الشرعية في حلب معلّلة ذلك بعدم وحدة المشروع!

 

 

لِمَ أنهى التجمًّعُ مجلسَ القضاء الموحد؟ ولِمَ رضيت الفصائل الكبرى والهيئة الشرعية في حلب عن ذلك؟ ولِمَ لمْ يجتمع مجلسُ القضاء الموحد والمكتب القضائي في الهيئة الشرعية في حلب ضمن مشروع واحد؟ وما هو وضع الهيئة الشرعية الآن؟
وهل نستطيع من خلال عرض التجارب القضائية في حلب المحررة الوصولَ إلى أبرز المشاكل التي أعاقت تطورَ وتكاملَ هذه المشاريع؟ وقد تساعدنا هذه الإجابات للوصول إلى تصوُّرٍ أوسع عن أبرز مشاكل عدم نجاح المؤسسات الثورية.

تعريف بالمشروعين:

مجلس القضاء الموحد:
تأسّس مجلس القضاء الموحد في منتصف الشهر العاشر لعام 2012م، يعرِّف مجلسُ القضاء الموحد نفسَه بأنه مجلسٌ مستقلٌ مؤقت، غايتُه تحقيق العدل بين الناس وصونُ دمائهم وحفظُ حقوقهم وفقَ الشريعة الإسلامية، والقانون الواجب التطبيق الذي اعتمده مجلس القضاء الموحد هو القانون الجزائي العربي الموحّد الصادر عن جامعة الدول العربية – مجلس وزراء العدل العرب، بالقرار رقم 229-د12-19\11\1996 ويستمد القانون أصولَه القانونية من الشريعة الإسلامية كمنطلق للأحكام.

وأما عن الأحكام القضائية فهي ذاتُ درجةٍ واحدة أي أنَّه في المرحلة الحالية لا يوجد استئناف. ويتألف المجلس من دوائر ومحاكم في مدينة حلب وريفها وتقع الدائرة القضائية الأولى، والتي استولى عليها بعد ذلك تجمّع "فاستقم كما أمرت" في حي الأنصاري بمدينة حلب.
تضم الدائرة القضائية الأولى أربعَ محاكم هي المحكمة المدنية والجزائية والأحوال الشخصية وأخيراً المحكمة العسكرية، ويتم فيها حلُّ النزاعات التي يكون فيها أحد الطرفين عسكري، ويتم عبرها توثيق العناصر المنشقة عن جيش النظام ويُعطى بموجبها بطاقة تعريفية تضمن تنقّل المنشقين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر.
من أبرز الفصائل العسكرية الداعمة للمجلس (لواء الفتح -تجمع فاستقم كما أمرت والذي يضم لواء السلام ولواء حلب الشهباء ولواء حلب المدينة الإسلامي وكتائب أبو عمارة وغيرها.).
ويجيب القاضي محمد نجيب بنان الناطق الإعلامي للمجلس عن سبب عدم دعم فصائل إسلامية مثل أحرار الشام والنصرة للمشروع بأن:(السبب الأساس لهذا الموضوع هو أن توصيف هذه الفصائل(الإسلامية) لجرم من يتعامل مع النظام من الناحية الأمنية أو العسكرية يختلف عن توصيف محكمة القضاء الموحد. السبب الثاني أنهم لا يقبلون بوجود قضاة لأنهم كانوا يتعاملون مع قانون وضعي أقره النظام وكانوا يأتمرون ويتحاكمون بموجبه)
ويضيف الشيخ أحمد خلوف -رئيس المجلس - (الهيئة الشرعية لا تجيز وضع قانون مثل القانون العربي الموحد، أما نحن فنجيز التقنين).
ويرى الشيخ خلوف أنَّ لجبهة النصرة الدور الأكبر في الضغط داخل الهيئة الشرعية لعدم الوصول لاتفاق مع مجلس القضاء الموحد.
كما يرى الشيخ خلوف أنَّ سبب استيلاء "تجمع فاستقم كما أمرت" على مباني القضاء كان بسبب شكوك لدى التجمُّع من أنَّ (داعش) ستستولي على التجمع بحجّة (الحكم بغير ما أنزل الله)، والتجمُّع لن يرغب في مجاورة داعش له، لكون مباني مجلس القضاء الموحد ومباني التجمع ملاصقة لبعضها، فكان الحل الأنسب برأيه أن يستولي هو على التجمع لقطع الطريق على داعش. وأما سكوت الأطراف الأخرى وخاصة المشكِّلة للهيئة الشرعية يبدو أنه كان بسبب رضاهم عن غياب المنافس دون تدخل منهم.
كما أن مصادر مطلعة في تجمع فاستقم تؤكد أن داعش كانت تنوي الاستيلاء على القضاء الموحد لذا قطع التجمع الطريق عليهم بالاستيلاء على القضاء، لكنه يضيف حجة ثانية وهي وجود بعض الأفراد الفاسدين في القضاء على حد قولهم .
ويبدو أن الأمور تتجه الآن لتشكيل قضاء آخر ثاني مكان الموحد، بالتنسيق بين تجمع فاستقم والمجلس الإسلامي السوري.

ومما يُحسَب للمجلس انفصالُه عن العمل العسكري، ووجودُ محامين وقضاة ضمن كوادره لها خبرة في القضاء وطريقة إدارة المحاكم ودوائر القضاء، وإقرارُه القانون العربي الموحد، وقد كان المجلس أقرَّ أسلوباً في اتخاذ القرار في الدوائر القضائية، حيث تضم كل دائرة قانونية (محامي أو قاضي) بالإضافة لشرعييَن، حيث تتخذ القرارات بالأغلبية. كما أنّ المجلس في مُجمله يتكون من وجوهٍ معروفة لدى الشعب السوري من مشايخ سابقين وقضاة ومحامين.

الهيئة الشرعية في حلب:
شُكلت الهيئة الشرعية في حلب من الفصائل العسكرية الأبرز (جبهة النصرة -لواء التوحيد -حركة أحرار الشام -ألوية صقور الشام)، ولم أقع على تاريخٍ واضحٍ لتأسيسها، لكن يبدو أنّه في بداية النصف الثاني من عام 2012 م، وتتكون الهيئة من مكتب رئاسة يتناوب على رئاسته الفصائل المؤسِّسة وينبثق عنه عدة مكاتب، من بينها: مكتب التربية والتعليم ومكتب الإفتاء وشؤون المساجد والمكتب الخدمي والمكتب الطبي والمكتب القضائي ومكتب الحبوب وإدارة المطاحن.
وتتكون محاكم الهيئة من ست محاكم عسكرية وثلاث محاكم مدنية، وتقوم المحاكم العسكرية بالبتّ في القضايا التي يكون أحد طرفَيها عسكرياً، أمّا المحاكم المدنية فهي تبتّ في القضايا المدنية من زواج وطلاق وحضانة.
ويبدو أنه طغى على مراحل الهيئة الأولى عناصر جبهة النصرة حتى عُرفت بين أهالي حلب بـ (هيئة الجبهة) ثم بالهيئة الرباعية كون المؤسسين لها أربعة فصائل عسكرية، وانطلقت الهيئة الشرعية في حلب منذ بداية تأسيسها على فكرة (الدولة البديلة) كما اعتنت بموضوع فتح مكاتب خدمية لإدارة الحبوب والصوامع مع اشتداد أزمة الطحين، وأقسامٍ لضبط الأمن ومكاتب للقضاء، وكانت تحوي عدداً جيداً من العناصر المسلحة لتنفيذ الحملات العسكرية ضد المفسدين نظراً لأنها مشكَّلة من فصائل عسكرية.
ثم ما لبثت أن توسّعت الهيئة ليصبح لديها مكاتب للتعليم والصحة والأوقاف بناء على رؤيتهم في أنهم (الدولة البديلة) وكانت تعتبر أقسامها كوزاراتٍ إلى حدٍّ ما.

اتخذت الهيئة الشرعية مشفى العيون في حي قاضي عسكر مقرَّاً لها، شمل المكاتب كلها وسجناً للأحكام القصيرة أو لمن هم تحت التحقيق (أما من يُحكم عليه بعدة أشهر أو أكثر فيُنقل إلى سجن بلدة الراعي في ريف حلب)، وجاور الهيئة تنظيم الدولة الإسلامية حيث اتخذ من مشفى الأطفال مقراً له، قبل أن تخرجه فصائل الجيش الحر عقب عمليات رد الفعل التي تلت تعدّي التنظيم على المجاهدين في ريف حلب الغربي وغيرها.

كما أنَّ للهيئة الشرعية في مدينة حلب فرعَين أساسيَين، هما فرع حي مساكن هنانو وفرع حي الفردوس.

وكانت رئاسة الهيئة الشرعية في حلب دوريةً بين الفصائل المشكِّلة لها، وفي كل شهر يعيِّن أحدُ الفصائل رئيساً للهيئة من طرفه، ويتغيّر عددٌ لا بأس به من الإداريين مع تغيُّر كل رئيس، مما جعل الهيئة تعيش في حالةٍ من عدم الاستقرار أو عدم وضوح رؤية واحدة وواضحة، ثم في فترة من الفترات بقيت عدة أشهر بقيادة جبهة النصرة، وهي الفترة التي شهدت إغلاقَ مجلس القضاء الموحد وتوسُّعَ أنشطة الهيئة الشرعية، ثم أعاد لواء التوحيد منذ فترة قريبة مطالبتَه بحقه في رئاسة الهيئة، تلاه بعد عدة أسابيع انسحابُ جبهة النصرة من الهيئة الشرعية.
يُذكر أنَّ للهيئة الشرعية دوراً واسعاً وواضحاً في ضبط الأمن في المناطق المحرَّرة إلى حدٍّ جيد، كما حاربت عدداً من الجماعات المسلحة الفاسدة في حلب وريفها، وبسطت نفوذها وأزالت حواجز عديدة لجماعاتٍ وكتائبَ مسلّحة في المناطق المحررة، وسعت إلى أن تكون كلُّ الحواجز على الطرق تابعةً للهيئة الشرعية فقط، منعاً لاستغلال الجماعات المسلحة للطرق والقيام بأعمال السلب والسرقة من المواطنين.
ويقول أبو عمر قائد الشرطة في الهيئة: لدينا نقاطٌ مرورية تابعةٌ لجهاز الشرطة، وقد وصل عدد منتسبي الشرطة إلى حوالي ألفَي عنصر والنقاط الأمنية مائة نقطة، أما قوة شرطة المداهمة فهي بحدود مائتي عنصر.

أبرز نقاط الخلاف بين مجلس القضاء الموحد والهيئة الشرعية في حلب:
من خلال لقاءات شخصية، وأسئلة مباشرة لقياداتٍ في الجهتين، كانت أسباب الخلاف الرئيسية على ألسنة الطرفين هي:
• مجلس القضاء الموحد يقول بأنه يريد لمؤسسة القضاء ألا تكون تابعة للفصائل العسكرية، بل مستقلة، وأنّ الهيئة الشرعية هي مؤسَّسة تنفيذية خدمية وتتبع للفصائل، لذا يجب أن يكون الجسمُ القضائي خارجَها، ومستقل.
• أما الهيئة الشرعية من طرفها فهي ترفض التعامل وفق القانون العربي الموحد "التقنين"، وترفض إشراك القضاة المنشقين.
لذا دعونا نركّز على نقطتين هما أساس الخلاف:(تبعية القضاء لمؤسسة عسكرية -التعامل وفق القانون العربي الموحد).

تقنين الشريعة (القانون العربي الموحد):
الفكرة من القانون العربي الموحد هي وضع أحكام الشريعة الإسلامية على شكل قوانين وأحكام محددة على شكل القوانين العصرية، يلتزم بها القاضي ولا يتجاوزها.
قال الشيخ صالِحُ الفوزان -وفَّقَه الله -:(وَضْعُ مَوادَّ تشريعيةٍ يَحكُمُ بها القاضي ولا يتجاوَزُها) صحيفة الجزيرة عدد 11913.
وعرَّفه الأستاذ صبحي المحمصاني بقوله:(صياغةُ الأحكامِ الشرعيةِ في عباراتٍ إلزاميةٍ، لأجْلِ تنفيذها والعمل بموجبها) فقه النوازل للشيخ العلاَّمة بكر بن عبد الله أبو زيد 1 /94.

الحكم الشرعي:
يحرِّم التقنينَ أغلبُ أهل العلم، إلا أنّه ذهبت جماعة من الفقهاء المتقدمين إلى جواز أن يقوم ولي الأمر بإلزام القضاة وغيرهم بالحكم بمذهب معين ويصح اشتراط ولي الأمر على القاضي أن يقضي بهذا المذهب، وهذا هو قول الحنفية وهو قولٌ عند المالكية، و به قال السُّبكي وغيره من الشافعية.
كما ذهب كثيرٌ من  الفقهاء المعاصرين إلى جواز تقنين أحكام الشريعة الإسلامية، ومنهم الإمام محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا والشيخ أحمد شاكر، والشيخ محمد أبو زهرة والشيخ علي طنطاوي والشيخ مصطفى الزرقاء والدكتور الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور وهبة الزحيلي والدكتور زكريا البري والدكتور موسى عبد العزيز موسي والدكتور محمد سلام مدكور كما ذهب إلى هذا المذهب بعض علماء السعودية ومنهم الشيخ صالح بن غصون والشيخ عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ والدكتور عبد الرحمن القاسم والشيخ محمد بن جبير والشيخ عبد المجيد بن حسن والشيخ عبد الله خياط والشيخ عبد الله بن منيع والشيخ راشد بن خنين والدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، ولا يتسع المجال لحصر جميع الفقهاء المعاصرين الذين ذهبوا إلى جواز التقنين لكثرتهم.

 

وفي دراسة حديثة للمكتب العلمي لهيئة الشام الإسلامية خلصت بعد عرض الأمر على العديد من الشرعيين والمهتمين بالجانب القضائي من السوريين وغيرهم من المطلعين على الوضع السوري إلى أنّ المحاكم الشرعية في المناطق السورية المحرّرة هي محاكم طوارئ، وليس فيها قضاة مؤهلون يسدّون الحاجة، لذا أوصوا جميعاً إلى أنّ القانون العربي الموحد أفضل ما يطبَّق في الوضع السوري الحالي، وبناءّ على ذلك أوصى المكتب العلمي للهيئة بجواز استخدام القانون، بل واعتبره أفضلَ الخيارات المتاحة حالياً في ظل الواقع السوري الحالي، مع مراعاة المواد التي تخالف الكتاب والسنة والإجماع مخالفة صريحة وهي محدودة جداً، إلى حين استقرار الأحوال، وتشكيل سلطة قضائية عليا.
كما رأى البحث أنّ التعامل مع القانون – قبولاً أو رفضاً – يجب ألّا يكون سبباً للافتراق، فضلاً عن التبديع أو التكفير!
وللإطلاع على بحث هيئة الشام الإسلامية حول الموضوع ( الرابط )

ثم إنّ هناك هدفاً استراتيجياً للثورة في سوريا في اجتماع الكلمة للهيئات الشرعية والمجالس القضائية على مختلف توجُّهاتها على تكوين مجلس قضائي ثوري متّفَقٍ عليه من جميع الأطراف، حيث إنّ خطوة كهذه ستجعله أمراً واقعاً ومؤسسة ثابتة مستقلة تأخذ دور القضاء في المستقبل، وبتطبيقها للقانون العربي الموحد، والمعتمد من الجامعة العربية،  ستكون خطت خطوة كبيرة للأمام في إقرار قانونٍ يستند إلى الشريعة الإسلامية، وجعلِه أمراً واقعاً، والذي – بالمناسبة - لا تطبّقه أيّ دولة عربية حتى من التي ساهمت بشكل مباشر في صياغته.

قضاءٌ مستقل:
أما السبب الثاني في عدم الاندماج، وهو تبعية الهيئة الشرعية للفصائل، فمجلس القضاء الموحد طالب بأن ينفصل الجسم القضائي عن الهيئة الشرعية، ورفضت الهيئة الشرعية هذا الطلب معلّلةً ذلك بأن الفصائل تدير الهيئة الشرعية ولها مكتب رئاسي لكنها لا تتدخل بقرارات القضاة، لذا فالقضاء بنظرها مستقل.
ولعلّ الحلَّ في جوٍّ فيه نوع من اللين والثقة والتفكير الاستراتيجي كان بأن توافق الهيئة الشرعية على أن ينفصلَ الجسم القضائي للهيئة الشرعية عنها، ويتمَّ تشكيلُ مجلس إدارة له من عدد من طلاب العلم من مختلف الأطراف السورية المجاهدة، يكون هو (المجلس) مَن يديره، بحيث حتى لو انتهى مشروع الهيئة الشرعية، يبقى ذاك المشروع قائماً، وبذلك يستطيعون ضمَّ خبراتِ مجلس القضاء الموحد لهم، وكسبَ تأييدٍ أوسع، وتشكيلَ جسم قضائي أكثرَ احترافية.
أو بتحويل الهيئة الشرعية إلى كيان قضائي فقط، وإيقاف توسُّعه في مختلف أنواع الخدمات، وتحويله إلى كيان مستقل لا علاقة للفصائل الأربع المشكلة للهيئة برئاسته، بل يشكَّل له مجلسٌ إداري منتخَب أو مُزكَّى من مختلف الأطراف الثورية، ويُسند موضوع الخدمات إلى مؤسسات أخرى، منها مجلس المحافظة أو غيره.

الثورة تأكل بعضها:
كانت أطراف في الهيئة الشرعية في حلب تعتبر أنّ مجلس المحافظة طرفٌ سيتم استغلالُه من الائتلاف لقيام دولةٍ علمانية، لذا كانوا حذرين في فتح المجال له للعمل أو مساعدتِه في أن يقوى عودُه، بل كان البعض يتمنَّون موته وحدَه، كذلك كانت رؤية الهيئة الشرعية في حلب لمجلس القضاء الموحد.
بقي مجلس المحافظة المحسوب على الائتلاف ومات مجلس القضاء الموحد ومرضت الهيئة الشرعية في حلب!
لم تنجح هذه المشاريع التي كانت في يوم ما أكبر مؤسسات الثورة في الداخل بأن تصنع مؤسسة عليها إجماعٌ ثوري، يكون لها قرار في الأمور المفصلية، كما أنها لم تخطُ في أهداف الثورة الكبيرة خطواتٍ إستراتيجية ثابتة.
هكذا تصنع المزايدة وتشتت الصف والنظرة القصيرة في مؤسسات الثورة، وهكذا تحارب الثورة بعضها، ويفرح أحد أطراف الثورة بانتهاء طرف ثانٍ، لعل اجتماعهما لو تمَّ  لعاد بالخير على الثورة وعلى أهل البلد!
الخلاصة:
المزايدة لصالح أطراف معينة والفصائلية والمبالغة في تضخيم المقدرة والاستطاعة بالإضافة إلى عدم الثقة بين الأطراف الثورية، وعدم وجود جوٍّ من التشاور الحقيقي الهادف إلى إنقاذ الثورة والمضي ولو بخطواتٍ صغيرة ولكن ثابتةٍ إلى الأمام كانت السببَ في تناحر ثم موت وتدهور بعض المشاريع القضائية في حلب المحررة.
كان باستطاعة الهيئة الشرعية في حلب أن تحافظ على مؤسسة مجلس القضاء الموحد، وتخطو خطوةً إستراتيجية بتطبيق القانون العربي الموحد والخروج بصيغة مناسبة تجمع طيف واسع من الأطراف لتشكيل مجلس قضائي مستقل، والذي سيُعتبر في حينه أولَ مؤسسة للثورة بطيفها الواسع في الداخل وأحدَ أهم مؤسسات الدولة الجديدة، والفرصة الآن ماتزال مواتية، والهيئات الشرعية في حلب وغيرها من المناطق المحررة موجودة، ويبدو أن المجلس الشرعي السوري يسعى لتقديم مشروع في المجال القضائي، لذا التنسيق والتشاور وتكامل هذه المشاريع والعمل المشترك والنظرة الاستراتيجية هو طريق انتصار هذه الثورة، ونتمنى أن تجتمع هذه المشاريع القضائية لتشكيل مؤسسة قضائية واحدة في هذه المرحلة الصعبة، ونسأل الله لهذه المؤسسات الثورية المباركة أن تنجح في تأسيس سلطة قضائية شرعية مستقلة، تكون نواة قضاء حر، وأن يجد فيها المواطن السوري ما كان ينشده.

 

 

المصادر :

سيريا نيوز

صفحة مجلس  القضاء الموحد على فيسبوك

قناة مجلس القضاء الموحد على يوتيوب

مركز حلب الإعلامي

موقع حركة أحرار الشام الإسلامية

الجزيرة نت

مدونة لله ثم للإسلام

مؤسسة البيت القانوني

المندسة 

العربية نت

المختصر

زمان الوصل

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع