..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

لماذا ستفشل خطة إيران البديلة في سوريا؟!

حنين غدار

١٤ ٢٠١٥ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1881

لماذا ستفشل خطة إيران البديلة في سوريا؟!
650_433_0143426447588183 H,vdkj.jpg

شـــــارك المادة

في وقت سابق من هذا الشهر.. قام قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بزيارة مفاجئة لسوريا، بالقرب من الخطوط الأمامية القريبة من اللاذقية، وتعهّد بأن التطورات المقبلة في سوريا "ستفاجأ" العالم قريباً، إلّا أنه حتى الآن لم يشهد العالم أي مفاجآت، وعلى العكس من ذلك يبدو أن المعارضة تكسب مزيد من الأراضي مع مرور كل يوم.


تحديات اللحظات الأخيرة!
يواجه النظام الإيراني الآن عدد من الأزمات، فبالإضافة إلى تحديات اللحظات الأخيرة قبل توقيع اتفاق نووي نهائي مع مجموعة 5+1 بحلول 30 يونيو/حزيران والاقتصاد المتعثر، يجب على إيران التعامل مع جبهة عربية موحدة في كل من اليمن وسوريا، ونظراً لعدم قدرتها على إرسال مزيد من القوات الى سوريا بسبب القيود المالية، اختارت إيران التضحية أكثر بموارد حزب (الله).
تعتمد أولوية إيران الآن على الحد من خسائرها في سوريا وتأمين ممر يربط بين المنطقة الساحلية والسلسلة الجبلية المحاذية للبنان أو حزب الله، وللقيام بذلك سحب الحرس الثوري وحداته العسكرية والميليشيات الشيعية الحليفة من شمال سوريا، وأعاد نشرها في مواقع على طول الساحل العلوي ودمشق والجنوب الغربي لدعم قوات حزب (الله) في القلمون، فالسيطرة على هذه المناطق تؤمن الممر الاستراتيجي الذي تحتاجه إيران لحماية مصالحها في سوريا، وكل المناطق الأخرى يمكن أن تذهب إلى الثّوار أو حتى داعش.
إن ربط القلمون بدمشق وحمص وجيوب العلويين على طول الساحل يعتبر جائزة استراتيجية، كما أنه يوفر لحزب (الله) الوصول الآمن إلى مرتفعات الجولان، ما يسمح للحزب بالبقاء على تماس مع إسرائيل لتستخدمه إيران كورقة ضغط جيوسياسي، ولكن خطة إيران البديلة تواجه التحدي المتمثل في تحقيق الثوار للمكاسب الأخيرة في جنوب سوريا وتصاعد عدد القتلى حزب (الله) في القلمون.
مفاجأة من الجانب الآخر!:
بعد أسبوع واحد من وعود سليماني جاءت المفاجأة من الجانب الآخر، عندما استولت الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر على اللواء 52 في محافظة درعا، بعد ساعات من إعلان الهجوم، وهو ثاني أكبر قاعدة عسكرية في جنوب سوريا، ويحتل موقعاً استراتيجياً هاماً بين محافظتي درعا والسويداء. تكسر السيطرة على هذه القاعدة العسكرية الحلقة الأولى من حلقات الدفاع عن دمشق والنظام، كما سجل الثوار السوريون أيضاً مكاسب في أجزاء أخرى من سوريا، وحولوا بذلك وعود سليماني إلى كلام فارغ.
لم تحقق هذه الانتصارات الأخيرة للمعارضة إنهاء الحرب ضد نظام الأسد، إلا أنها فرضت واقعاً جديداً على الأرض، ومن أجل تأمين هذا الممر، على إيران فرض نوع من المنطقة العازلة وهذا ليس بالأمر السهل.
فعندما استعاد جيش الفتح إدلب وجسر الشغور وقت سابق، فتحت هذه الانتصارات الطريق إلى الساحل العلوي. أما دمشق فلها قصة أخرى فمن يأخذ دمشق ستكون له اليد العليا في سوريا، وتقترب اليوم الجبهة الجنوبية من المدينة، وتعتزم المضي قدماً في السيطرة على ازرع ومدينة درعا وهما نقطتين استراتيجيتين للنظام، وسوف تكون معركة سهلة بالنسبة لهم لا لإيران وميليشياتها.
من يضمن النصر في القلمون:
يفقد حزب الله مزيداً من المقاتلين في القلمون مع كل يوم يمر، ويبذل كل جهده لتعويضهم، رغم التصريحات الأخيرة لمسؤولين في الحزب لطمأنة أنصارهم بالانتصار في القلمون إلا أنه لا شيء واضح هناك حتى الآن. قالت مصادر المعارضة في القلمون لوسائل إعلام لبنانية إنه رغم تقدم حزب (الله) في بعض الأحيان إلا أنه لا يمكنه الحفاظ على مكتسباته.
وإن كانت ايران لا تستطيع أن تضمن النصر في القلمون، فإن خسارتها تهدد الوصول إلى الجولان والساحل، ويدرك جيش الفتح وجبهة النصرة وغيرها من الفصائل هذا الموضوع، ما يجعلها أكثر قسوة على إيران وحلفائها.
الكثير من القتلى دون انتصار:
في الوقت نفسه ينزف حزب (الله) في كل من لبنان وسوريا، فالمجتمع الشيعي اللبناني غير راض عن نتائج الحزب في سوريا، وهو الذي قدم كثير من "القتلى" دون أي انتصار، بينما يفقد الأسد الأرض وأصبح الشيعة أكثر عزلة من أي وقت مضى، وأصبحت جنازات القتلى حدثاً يومياً، ومع استمرار هذا الخسائر فالعائلات الشيعية اللبنانية سوف تعزف بشكل متزايد عن ارسال شبابها للقتال في سوريا، ما يضطر إيران إلى الاعتماد أكثر على الأفغان والباكستانيين الشيعة غير المدربين.
بينما يصر الغرب أنه ليس هناك سوى حل سياسي لمشاكل سوريا، تبقي إيران على دورها العسكري، وقد توقّع الولايات المتحدة قريباً صفقة نووية مع إيران، ما يؤدي في النهاية إلى التخفيف من العقوبات على إيران وهو من شأنه السماح لإيران بتعزيز جيشها المتهالك في سوريا.
كل الدلائل تشير إلى أنه حتى لو أمنّت إيران هذا الممر، فإنه سيبقى تحت رحمة فصائل المعارضة والثوار الإسلاميين من جميع الجهات، رغم ذلك كله قررت إيران منذ فترة طويلة أنه ليس هناك سوى حل عسكري في سوريا من شأنه أن يحمي مصالحها، ونظراً لكمّ الدم والمال ورأس المال السياسي الذي أنفقته إيران فإنها لن تغيّر حساباتها بسهولة وفي أحسن الأحوال، ربما تجعل تأمين الممر سقف طموحها.

 

 

 

 

أورينت نت

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع