..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

سورية وأزواجها الأربعة

طريف يوسف آغا

12 يونيو 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1388

سورية وأزواجها الأربعة
28.jpg

شـــــارك المادة

ليس سراً أن الشريعة الإسلامية تسمح، وتحت شروط معينة، بتعدد الزوجات، وكذلك بعض المذاهب المسيحية كالمورمونية والآمش وغيرها، ولكن ليس هناك أية شريعة سماوية في العالم تسمح بتعدد الأزواج. علماً بأن هذه الظاهرة قد رصدت على مجال ضيق في الحقبات التاريخية القديمة في الهند والتيبت والأمريكيتين لدى قبائل من تلك التي لم تصلها أي من الشرائع السماوية المعروفة.

 

وكما أن هذه الظاهرة كانت نادرة في المجتمعات الإنسانية عموماً، فهي أيضاً نادرة في مملكة الحيوان. أما الأسد الأب، وبعد أن خطف سورية وأخذها كسبية حرب في القرن العشرين ثم ورثها لابنه في القرن الواحد والعشرين، فقد قاما بممارسة ذلك على العلن بتزويج سورية إكراهاً لا من زوج واحد، ولا اثنين، ولا ثلاثة، بل من أربعة وفي نفس الوقت. فكيف حصل ذلك ولماذا وبأي شريعة؟
قبل أن يقوم الأسد الأب بذلك، كان عليه أولاً أن يدفع مقدماً ثمن وصوله إلى الحكم، فقام بمنح الجولان لإسرائيل في حرب حزيران 1967 من دون قتال، بل بأمر بالانسحاب الكيفي الذي أصدره آنذاك من موقعه كوزير للدفاع. وبعد ذلك وخلال حكمه الذي امتد لثلاثين عاماً، قام بتزويج سورية بالاكراه ثلاث مرات:
الزوج الأول: الإيراني:
ما أن وصل الخميني إلى الحكم في إيران عام 1979، حتى سارع الأسد الأب لعقد حلف معه ليعوض نبذ معظم الدول العربية لنظامه الذي بدأت تفوح منه رائحة السياسة الطائفية آنذاك. كما قام بعقد ذلك الحلف ليهدد به جاره اللدود في العراق حينها من جهة، وليبتز دول النفط الخليجية بالعصا الإيرانية الغليظة حسب الحاجة من جهة ثانية. أما مقابل ذلك، فقد منح سورية للنظام الإيراني بما يشبه (زواج المتعة) الرائج في بلادهم حتى صار تعداد الإيرانيين في دمشق أكثر من سكانها الأصليين.
الزوج الثاني: الروسي-السوفيتي:
كانت بوادر الحرب العراقية الإيرانية قد بدأت تظهر بشكل جلي عام 1980، ولذلك فقد لاحظ الأسد الأب بأنه وقريباً لن يكون بقادر على الاعتماد على صهره الإيراني وحده. وكان من جهة ثانية، وبسبب سياسته الداخلية التميزية التي وضعت أبناء طائفته في مراكز القرار وهمشت بقية الطوائف مقتصرة على استعمالها كديكور سياسي، وبسبب تزايد الفساد والفقر والقهر، فقد بدأ يشعر ببوادر ثورة شعبية وشيكة وبالخطر الذي ستشكله على نظامه. لكل هذا، فقد سارع إلى توقيع ماسمي حينها (بمعاهدة الصداقة والتعاون) مع الإتحاد السوفيتي في النصف الثاني من نفس العام. وهي المعاهدة التي سمحت للأخير بقواعد عسكرية برية وبحرية على الأرض والسواحل السورية، ليس للمساعدة في تحرير الجولان المحتل، بل للدفاع عن النظام من ثورة داخلية بادت غير بعيدة. وقد بدت هذه المعاهدة أشبه ماتكون (بزواج المصلحة) حتى صارت النساء الروسيات، المشهورات بالبدانة وأيضاً بالمفاصلة على الأسعار، يزاحمن أهل البلد في أسواق الخضار والفواكه.
الزوج الثالث: الصيني:
حتى يضمن بقاءه في الحكم، وخاصة في حال وحصل تغير في موقف أو وضع صهريه الإيراني والسوفيتي، فقد كان الأسد الأب بحاجة (لدولاب احتياط) آخر لدعم عربة نظامه إن (بنشرت)، فسارع إلى زيادة التقارب مع القطب الشيوعي الثاني في العالم، وهو الصين، وخاصة في المجالات العسكرية. وقد بدت دمشق في تلك المرحلة أشبه ببكين من حيث أعداد الصينيين فيها.
الزوج الرابع: العراقي:
حين ورث الأسد الابن الحكم عام 2000 عن أبيه، قام بالابقاء على أصهرته الثلاثة السابقين، بل وقوى من نفوذهم بأن فتح لهم البلد بصورة غير مسبوقة ولا حتى في عهد أبيه، وخص الصهر الإيراني منهم بحظوة خاصة. ولكن ومع اندلاع الثورة الحالية ضده من أجل الحرية والكرامة، رأى أن يضيف إليهم صهراً رابعاً هو جاره العراق. فرأينا كيف انقلبت الخلافات الظاهرية التي كانت تحكم العلاقات بين النظامين لعقود، والتي وصلت إلى حد الاتهام والتهديد والوعيد، كيف انقلبت بين يوم وليلة إلى شهر عسل مفاجئ وإلى حلف لا يخلو من رائحة الطائفية البغيضة. فأصبح عدو الأمس، وبقدرة قادر (عريس الغفلة)، وبدأ بإغراق نظام عمه الأسد بالهدايا المتمثلة بالأسلحة والمقاتلين والمال وكأنه يغدق بها عن بغداد.
إن هذا النظام الذي أهدى جزءاً من الوطن لإسرائيل عربون وصوله إلى الحكم، والذي منح الوطن بأكمله بعد ذلك لثلاثة أنظمة أجنبية معادية لتطلعات الشعب السوري، ثم أضاف إليها نظاماً عربياً يأتمر بأوامر نظام معادٍ، إنما قام بذلك حسب شريعة واحدة هي شريعة البقاء في الحكم، دون أي اعتبار آخر. ولكن سيأتي قريباً اليوم الذي يدفع فيه هذا النظام ثمن كل جرائمه وخياناته، وسيضع الشعب السوري تلك الأنظمة في مكانها الطبيعي كأنظمة معادية له ولبلده، ويلقي عليها يمين الطلاق بالثلاثة.  

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع