..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

ثالثًا: الصبــــر

سامر محمد البارودي

29 مايو 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 4870

ثالثًا: الصبــــر
4.jpg

شـــــارك المادة

أزعم أن الصبر قرار يحتاجه السائرون والثائرون، يحتاجه الصائمون والقائمون، ذلك أن الصبر إرادة تسبق تطبيقه، وتعني توقع أشد الظروف وأقساها، وتوطين النفس على تجاوزها "والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".

 

 

ولذا يهيئ المجدون من الطلاب أنفسهم قبل بداية العام الدراسي على قلة النوم وإغفال اللهو وتوقع الظروف الصعبة، وعندما يبحرون في سفينتهم يستخدمون ما أعدوا للصعوبات من أدوات، فيتجاوزونها راضين بل متحدين لها. وهذا ما يسمى بالصبر الاختياري، ولا يحتاجون بعد ذلك للمفاجآت من الصبر إلا ما يدعى بالصبر الاضطراري والذي تستطيع نفوس الأبطال وغير الأبطال تجاوزه، أما الصبر الاختياري فهو الذي يخسر فيه المتنافسون وينسحبون.
ونحن في ثورتنا ينبغي أن نكون قد وطنا أنفسنا على أن نصبر على أمور عدة؛ على أننا سنواجه من غير عدة أو عتاد عدوًا قاتلاً أثيمًا، قد قتل من قبل من آبائنا وإخواننا عشرات الآلاف وهجّر وشرّد وسجن الملايين، فليس عجيبًا أن يعيد ذلك بصورة أشد.
وينبغي أن نكون قد وطنا أنفسنا على أن العالم يتحرك في مثل هذه القضايا عبر المؤتمرات والبعثات التي قد تستخدم الأشهر ولا تستخدم الأيام أو الأسابيع.
وينبغي أن نكون قد وطنا أنفسنا على أن عدونا ليس ذئبًا تائهًا في الصحراء، بل هو ذئب انطلق من قطيعه ليعود إليهم بالغنائم والضحايا.
وينبغي أن نكون قد وطنا أنفسنا على أن الذين سيخذلوننا من إخواننا وبني جلدتنا كثيرون. سنرى من لا يسهمون بالثورة بأكثر من الهتافات، وآخرين بأكثر من المؤتمرات، وآخرين بأكثر من الدعوات، أما أولئك الذين يسهمون فيها بأموالهم وأنفسهم فهم قليل عديدهم.
وينبغي أن نكون قد وطنا أنفسنا من قبل على الثقة بنصر الله، فلا يزعزع يقيننا فيه تأخر زمانه وتغير مكانه، فالله قد قرر "إنهم لهم المنصورون" ولكن نصره يأتي في الزمان الذي يشاء والمكان الذي يشاء وبأيدي من يشاء.
وأما ما سنواجهه من تحديات تحتاج إلى صبر اضطراري فالمخلوقات كلها سواء، فإما أن نصبر راضين على الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات إن انتصرنا في الصبر الاختياري، أو أننا سنصبر ساخطين إن لم ننتصر فيه.
اللهم اجعلنا عبيد إحسانك لا عبيد امتحانك، واجعلنا عبيد جمالك لا عبيد جلالك.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع