..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

واشنطن ستدعم المعارضة عبر التدريب والدعم الاستخباراتي

الشرق الأوسط

24 يوليو 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1549

واشنطن ستدعم المعارضة عبر التدريب والدعم الاستخباراتي
232.jpeg

شـــــارك المادة

أوقفت إدارة الرئيس أوباما في الوقت الراهن جهودها الرامية إلى بلوغ تسوية دبلوماسية للنزاع الدائر في سوريا، وبدأت بدلا من ذلك زيادة المساعدات المقدمة إلى الثوار ومضاعفة الجهود المبذولة لتكوين تحالف من البلدان ذات التفكير المشترك كي يعمل على إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد بالقوة، وذلك حسب ما صرح به مسؤولون أميركيون.

 

وقد دخل مسؤولو الإدارة الأميركية في محادثات مع المسؤولين في كل من تركيا وإسرائيل حول كيفية إسقاط النظام السوري، ومن المقرر أن يتوجه وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إلى إسرائيل خلال الأيام القليلة القادمة للالتقاء بنظرائه في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وذلك في أعقاب زيارة أخرى قام بها الأسبوع الماضي مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما، توماس دونيلون، وكان من بين ما تضمنته هذه الزيارة مناقشة الأزمة السورية.

ويعقد البيت الأبيض حاليا اجتماعات يومية رفيعة المستوى لمناقشة مجموعة واسعة من خطط الطوارئ - ومن بينها حماية ترسانة الأسلحة الكيماوية الهائلة التي تمتلكها سوريا، وإرسال تحذيرات صريحة وواضحة إلى الطرفين المتحاربين بتجنب ارتكاب فظائع جماعية - في مؤشر لتصاعد خطورة الأزمة السورية عقب أسبوع من القتال المحتدم في العاصمة دمشق ومقتل كبار المساعدين الأمنيين للأسد في عملية تفجيرية.

وكشف مسؤولون في الإدارة عن أنها دأبت على إجراء مباحثات دورية مع الإسرائيليين حول كيفية تحرك إسرائيل لتدمير مواقع الأسلحة السورية، مضيفين أن الإدارة لا تحبذ شن هذا الهجوم خشية أن يمنح ذلك الأسد فرصة لحشد دعم ضد التدخل الإسرائيلي.

ويصر مسؤولو الإدارة على أنهم لن يقدموا أي أسلحة لقوات الثوار، وتتولى عدة دول (تركيا والسعودية وقطر) بالفعل تمويل تلك الجهود، غير أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن الولايات المتحدة سوف تقدم المزيد من التدريب ومعدات الاتصالات للمساعدة على رفع الكفاءة القتالية لدى قوات المعارضة المتباينة في قتالها المتواصل والموسع ضد قوات الجيش السوري، كما لمحوا إلى إمكانية حصول الثوار على بعض الدعم الاستخباراتي.

ومن خلال تعزيز القيادة والسيطرة لدى تشكيلات الثوار، في الغالب عن طريق تحسين قدرتهم على الاتصال ببعضهم وكذلك بقادتهم وقدرتهم أيضا على تنسيق العمليات القتالية، يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يسعون إلى زيادة وتطوير زخم النجاحات التي حققها الثوار مؤخرا في ساحات القتال.

وقد ذكر مسؤول كبير في إدارة الرئيس أوباما يوم الجمعة الماضي: «سوف تلاحظون خلال الشهرين الأخيرين أن المعارضة قد ازدادت قوة، ونحن الآن مستعدون لزيادة وتيرة ذلك». وأشار هذا المسؤول إلى أن المأمول هو أن يؤدي الدعم الذي تتلقاه المعارضة السورية من الولايات المتحدة والحكومات العربية وتركيا إلى قلب موازين الصراع.

ويقول مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن هذه التغييرات جاءت كرد فعل لسلسلة من الانتكاسات داخل مجلس الأمن، حيث تصر روسيا على رفض صدور أي قرار لإسقاط الأسد، بالإضافة إلى حالة الفوضى التي تركت النظام السوري يتحرك بحرية تامة، على الأقل في الوقت الراهن. ويقول أندرو تابلر، وهو خبير في الشأن السوري لدى «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»: «نحن نتطلع إلى الهدم الموجه لنظام الأسد. ولكن مثل أي عملية هدم موجه، قد يسير أي شيء على غير ما يرام».

وقد تعرض أوباما لانتقادات من بعض صقور الحزب الجمهوري، الذين يرون أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتدخل عسكريا في سوريا، وكذلك من الجمهوري الطامح إلى الرئاسة ميت رومني، الذي وعد بتسليح المعارضة السورية، وهو مسار لم تتبناه الإدارة الأميركية، وبدلا من ذلك، كان أوباما يدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، كما ظل يلح على روسيا كي تنضم إلى الولايات المتحدة في دعوة الأسد إلى التنحي عن السلطة، إلا أن روسيا والصين استخدمتا حق الفيتو يوم الخميس الماضي لمنع الأمم المتحدة من اتخاذ إجراء أكثر صرامة داخل مجلس الأمن. وقد دفع هذا سوزان رايس، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، إلى القول بأن مجلس الأمن «خذل سوريا تماما»، والتعهد بأن تبدأ الولايات المتحدة من الآن العمل بدلا من ذلك «مع مجموعة متنوعة من الشركاء خارج مجلس الأمن» للضغط على نظام الأسد.

وكشف مسؤولو الإدارة عن أن الولايات المتحدة تتعاون أيضا مع الثوار السوريين لوضع خطة عملية انتقالية من أجل اليوم الذي سيسقط فيه نظام الأسد، بما في ذلك محاولة تشكيل حكومة انتقالية تضم ممثلين من الطوائف المعارضة، وهم العلويون والسنة والمسيحيون. وقد برر أحد مسؤولي الإدارة ذلك يوم السبت الماضي قائلا: «لا بد أن نتأكد من أن ما سيأتي بعد ذلك يتضمن تمثيلا للعلويين».

وشدد مسؤولو الإدارة وخبراء في السياسة الخارجية الأميركية على أهمية التواصل مع العلويين إذا أريد للدولة السورية أن تظل قائمة بعد رحيل الأسد، وربما يكون من الضروري التعجيل بخروج الأسد من الحكم. فيقول مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل: «التحدي الأكثر إلحاحا بكثير هو إجراء اتصالات مع جنرالات الأسد لحملهم على الانشقاق مع وحداتهم بالكامل».

ولكن كما تبين من التحول غير المتوقع في مسار الأحداث الأسبوع الماضي، فإن التخطيط لنهاية نظام الأسد، الذي يصر مسؤولو الإدارة على أنه سيحدث دون أن يحددوا متى بالضبط، أمر مستحيل من الناحية العملية. فكما يقول أحد كبار مسؤولي الدفاع: «ما النهاية؟ هذه هي المعضلة. لا أحد يعلم ما النهاية، لذا فإن كل ما نفعله ينحصر في تخفيف المخاطر».

وقد دفع تصاعد العنف حتى الآن ما يصل إلى 125 ألف شخص إلى الهروب عبر الحدود السورية إلى الدول المجاورة وهي لبنان والأردن وتركيا والعراق، بحسب وزارة الخارجية الأميركية. ويعرب المسؤولون الأميركيون عن مخاوف من أن تفجر النظام من الداخل قد يؤدي إلى انقسام سوريا، حيث ستنسحب طائفة الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد إلى معاقلها في الجبال الساحلية التي ما زالت مسلحة بأسلحتها الكيماوية.

ويقول روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «مجموعة الأزمات الدولية»: «إنها محصلة تنطوي على بذور حرب لا نهاية لها. باقي سوريا لن يقبل بترك جزء من أراضيه تحت سيطرة من كانوا يقمعونه».

وقد بدأت سوريا هذا الشهر تحريك أجزاء من مخزونها الهائل من الأسلحة الكيماوية خارج المخازن، مما دفع المسؤولين الأميركيين إلى التحذير بشدة من استعمالها وإلا فسيكون على النظام السوري أن يتحمل العواقب. إلا أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركيين رجحوا لاحقا أن تكون هذه التحركات تدبيرا احترازيا في ظل التردي السريع للأوضاع الأمنية في جميع أنحاء البلاد.

وسبق أن تحدث الأدميرال ويليام ماكرافين، قائد قوات العمليات الخاصة بالجيش الأميركي، أمام الكونغرس في شهر مارس (آذار) الماضي، قائلا: «سوف يتطلب الأمر جهدا دوليا حينما يسقط الأسد - وهو سوف يسقط - من أجل تأمين هذه الأسلحة».

وقد أعرب مسؤولون استخباراتيون أميركيون وغربيون عن قلقهم من أن تكون بعض تشكيلات الثوار التي تقاتل داخل سوريا، ويتجاوز عددها 100 تشكيل، لديها صلات بتنظيم القاعدة، وأنها قد تستغل هذه الصلات في حال تدهور الأمن في البلاد أو بعد انهيار النظام. فيقول تشارلز ليستر، وهو محلل لدى «مركز جينز لمكافحة الإرهاب والتمرد»: «إذا سقط نظام الأسد بالفعل، فإن هذا قد يتيح للمزيد من المسلحين الإسلاميين فرصة إقامة معقل جديد لهم في قلب الشرق الأوسط، كما أن الغياب المؤقت لأجهزة الدولة قد يمنح الإسلاميين المسلحين الطامحين منطقة آمنة للتدريب».

وهناك عدد صغير من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذين يعملون سرا في جنوب تركيا منذ عدة أسابيع، من أجل مساعدة الحلفاء على تحديد مَن مِن مقاتلي المعارضة السورية على الجانب الآخر من الحدود سيحصل على الأسلحة لقتال النظام. وأشار أحد كبار المسؤولين الأميركيين إلى أن من بين أهداف هذا الجهد الذي تبذله الوكالة منع وصول تلك الأسلحة إلى أيدي المقاتلين المتحالفين مع تنظيم القاعدة أو غيره من الجماعات الإرهابية. ومن خلال المساعدة على فحص ومراجعة جماعات الثوار، فإن ضباط الاستخبارات الأميركية الموجودين في تركيا يأملون أيضا التعرف أكثر على شبكة معارضة متغيرة ومتنامية داخل سوريا، وإقامة روابط جديدة مع مقاتلين قد يصبحون في يوم من الأيام قادة البلاد.

كما يلتقي دبلوماسيون أميركيون بانتظام ممثلين لمختلف جماعات المعارضة السورية خارج البلاد، للمساعدة على تشكيل حكومة محتملة تخلف الأسد بعد رحيله. وقد صرح باتريك فينتريل، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي قائلا: «تركيزنا مع المعارضة ينصب على التعاون معهم حتى تكون لديهم خطة انتقال سياسي جاهزة للتطبيق في سوريا الجديدة».

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع