..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

"حراس الدين" في سورية: مشروع إبقاء "القاعدة" حياً

أمين العاصي

12 مايو 2020 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 228

شـــــارك المادة

لم تنقطع محاولات فصيل "حراس الدين" المتطرف، المنتشر في مناطق عدة في الشمال الغربي من سورية، ليكون لاعباً رئيسياً في مشهد الصراع في محافظة إدلب ومحيطها، إذ لا يزال يرفض بالمطلق سلسلة التفاهمات التركية الروسية وآخرها اتفاق موسكو، حول مصير المحافظة التي تضمّه مع مجموعات لا تقلّ تشدّداً ولكنها غير قادرة عسكرياً على تسيير دفّة الصراع لمصلحتها، الموقّع مطلع شهر مارس/آذار الماضي. ولا تزال "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) التي انشقّ عنها قادة "حراس الدين" القوة الضاربة في الشمال الغربي من سورية، وهي بحسب محللين، وحدها القادرة على استئصال المجموعات المتشددة وفي مقدمتها "حراس الدين". وسيطر فصيل "حراس الدين" الذي يدور في فلك تنظيم "القاعدة" لفترة قصيرة على قرية المنارة في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، قبل أن تستعيدها قوات النظام. وهجوم المنارة كان الأكبر من قبل الفصيل، الذي كان رفض مع مجموعات متشددة أخرى اتفاق موسكو، معتبرين أن مسار أستانة "لا يعدو كونه تكتيكاً، غايته إجهاض ثورة أهل الشام عبر رهن القرار وكسر إرادة القتال والاستفراد بالمناطق، وفرض حلول استسلامية من قبل المحتلين". وأشارت المجموعات في بيان لها في حينه إلى "أن الوعود التي أطلقت بخصوص المعتقلين والمساعدات الإنسانية والحل السياسي، لم تكن سوى سراب ووهم". وأعاد هجوم المنارة "حراس الدين" إلى واجهة الصراع في سورية، خصوصاً أن هذا التصعيد قد يفتح الباب مجدداً أمام النظام وداعميه الروس، لمعاودة القصف الجوي تحت ذريعة محاربة الإرهاب بعد فترة هدوء يأمل نحو 4 ملايين مدني في شمال غربي سورية أن تستمر.

وخرج تنظيم "حراس الدين" الى العلن في أواخر فبراير/شباط عام 2018، بعد إعلان "جبهة النصرة" فك ارتباطها عن تنظيم "القاعدة"، في محاولة لم تنجح في درء تهمة الإرهاب عنها، إذ رفضت شخصيات مؤثرة في الجبهة فك الارتباط مع "القاعدة"، فاتجهت إلى تشكيل فصيل "حراس الدين"، الموصوف بكونه أكثر تشدّداً من الجبهة، خصوصاً لجهة رفض أي حلول سياسية للقضية السورية. وانضمت إلى "حراس الدين" لاحقاً مجموعات متشددة منها: جيش البادية، وجيش الساحل، وسرية كابل، وسرايا الساحل، وجيش الملاحم، وجند الشريعة، وكتيبة أبو بكر الصديق، وكتيبة أبو عبيدة بن الجراح، وسرايا الغرباء، وكتيبة البتار، وسرايا الساحل، وسرية عبد الرحمن بن عوف، وكتائب جند الشام، وكتائب فرسان الإيمان، وقوات النخبة. ما جعل منه قوة ضاربة في ريف إدلب الغربي وفي مناطق في ريف اللاذقية الشمالي، غير بعيد عن الحدود السورية التركية. ويعد سامي العريدي، أردني الجنسية، من أبرز قادة "حراس الدين"، إضافة إلى شخصيات أخرى غالبيتها ليست سورية. والعريدي المولود في عمان 1973، يحمل مؤهلات علمية عالية في العلوم الشرعية الإسلامية، وله مؤلفات ودراسات ومقالات في العلوم الدينية، وأهمها في مجال تخصصه في الحديث وأخلاقيات الجهاد والخلافة الراشدة.

مع انطلاق الثورة السورية عام 2011 وظهور تنظيم "القاعدة في سورية" تحت مسمى "جبهة النصرة"، انتقل العريدي إلى محافظة درعا في الجنوب السوري، ليصبح "الشرعي العام" في الجبهة، تحت أمرة أردني آخر وهو أبو جلبيب، فحدّد أهداف "جبهة النصرة" في سورية بـ "إزالة نظام بشار الأسد، وتحكيم الشرع الإسلامي، وإقامة دولة إسلامية". ووفق معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن الفصيل "يُسترشد من قبل شخصيات رئيسية عدة، بمن فيهم القائد الأكبر خالد العاروري (لقبه أبو القاسم الأردني) وأعضاء مجلس الشورى سمير حجازي (لقبه أبو همام الشامي أو فاروق السوري) وسامي العريدي (لقبه أبو محمود الشامي) وبلال خريسات (لقبه أبو خديجة الأردني) وفرج أحمد النعنع وأبو عبد الكريم المصري".

وفي أواخر عام 2019، صنّفت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً تنظيم "حراس الدين" منظمة إرهابية أجنبية، وعرضت مبلغاً مالياً في إطار برنامج "المكافآت من أجل العدالة" لقاء معلومات عن ثلاثة من قادتها. ومع شحّ المعلومات عن عدد عناصر "حراس الدين"، كشفت مصادر مطّلعة في حديث لـ"العربي الجديد" أنهم ينتشرون في أماكن عدة في سهل الغاب ومنطقتي جسر الشغور ومحمبل في ريف إدلب الغربي، فضلاً عن جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، موضحة أن الفصيل يمتلك أسلحة متوسطة. وأضافت: ولكنه ليس لاعباً بارزاً في مشهد الصراع قياساً بتنظيم "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقاً)، أو بـ"الجبهة الوطنية للتحرير"، التي تضم فصائل المعارضة السورية في محافظة إدلب.

ونوّهت المصادر إلى أن الفصيل تحالف مع مجموعات أخرى من أجل تدعيم قوته، ضمن غرفة عمليات "وحرض المؤمنين"، التي تأسست في أكتوبر/تشرين الأول 2018، رفضاً لتفاهمات سوتشي التركية الروسية حول محافظة إدلب، والتي نصّت على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المقاتلة في الشمال الغربي، لكن التفاهمات انهارت بعد ذلك. وقال الفصيل في بيان في حينه: "نحن في تنظيم حراس الدين نرفض المؤتمرات حول إدلب، ونحذّر من هذه المؤامرة الكبرى، ونذكّر بما حصل في البوسنة باتفاقية نزع السلاح، وننصح إخواننا بالعودة إلى الله ومحاسبة النفس". وتضم غرفة عمليات "وحرض المؤمنين" إضافة الى فصيل "حراس الدين"، كلا من: "جبهة أنصار الدين"، و"أنصار التوحيد"، و"جماعة أنصار الإسلام".

من جانبه، يصف الباحث حمزة مصطفى فصيل "حراس الدين" بـ"انشقاق الجناح الأكثر راديكالية في جبهة النصرة عنها، رداً على محاولات السورنة والانفصال عن القاعدة"، مضيفاً أن "التباين زاد بينهما بعد التزام النصرة اتفاقات سوتشي والاتفاق الروسي التركي الأخير". وأوضح أن "أبو همام السوري يرأس التنظيم الذي يضم في قيادته سامي العريدي وأبو جلبيب طوباس وباقي الجناح الأردني الذي هيمن على جبهة النصرة في وقت من الأوقات"، مشيراً إلى أن فصيل "حراس الدين" يضم قيادات خليجية ومغربية ومنهم أبو عبد الرحمن المكي. ونوّه إلى أن "التنظيم مكون من خمس سرايا رئيسية، هي: جيش الملاحم، جيش الساحل، جيش البادية، سرايا الساحل، سرية كابل، جند الشريعة"، مضيفاً أن "التنظيم يضم فلول فصيل جند الأقصى أيضاً". وأفاد مصطفى بأن "فصيل حراس الدين لا يشكل كتلة عددية بمقدار ما يشكل قوة، خصوصاً أن لدى مقاتليه خبرة في ساحات جهادية، ونزوعا إلى استخدام العنف على غرار تنظيم داعش، فضلاً عن أن بعض قيادات الفصيل تحظى على المستوى الشرعي بمكانة مثل سامي العريدي".

وأوضح أن عديد عناصر فصيل "حراس الدين" لا يتجاوز الألف عنصر "بمن فيهم المناصرون"، لافتاً إلى أن أغلب قياداته موجودة في منطقة جسر الشغور، في ريف إدلب الغربي. ورأى أن الفصيل "يحاول الاستفادة من سورية كأرض وقاعدة لوجستية لتنسيق عمليات الجهاد خارجها، والحفاظ على إرث تنظيم القاعدة، لذلك يستهدف أميركا باستمرار". وقال إن "حراس الدين يتخذ من الخطاب المزايد ورقة قوة ضد جبهة النصرة"، مضيفاً: قادة هذا الفصيل كفّروا أو خطّأوا كل فصائل المعارضة السورية، ولديهم ملاحظات على "جبهة النصرة". واعتبر أن الفصيل "سبّب بعض الإزعاج للجانب التركي خلال الأشهر الماضية لكن الأمور مضبوطة".

وعن أسباب إحجام الجيش التركي عن التعامل مع "حراس الدين" في الشمال الغربي من سورية، رغم كونه قريبا من الحدود السورية التركية، أوضح مصطفى أن فصيل "حراس الدين" لا يمثل وزناً في المعادلة العسكرية بالمقارنة مع "جبهة النصرة"، إضافة إلى أن لا انتشار جغرافياً ثابتاً له ومجموعاته تتنقل بشكل دائم. وتابع: تركيا ستكون عاجزة عن خوض معركة مع عدو متنقل قادر على ضرب قواتها من دون قدرة هذه القوات على الرد. وشدّد على أن "الوحيد القادر على التخلص من هذا التنظيم هو قائد جبهة النصرة أبو محمد الجولاني لأنه يعرفه جيداً. وسبق أن لوّحت جبهة النصرة بهذه الورقة سابقاً".

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع