..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

موسكو وأنقرة: بين التصعيد العسكري والدبلوماسية الموازية

المرصد الاستراتيجي

27 فبراير 2020 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1331

موسكو وأنقرة: بين التصعيد العسكري والدبلوماسية الموازية

شـــــارك المادة

يقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان على طرفي نقيض في المعارك الدائرة بسوريا وليبيا، حيث يضخ كل منهما السلاح والإمكانات العسكرية للجهات المتصارعة في جبهة إدلب التي يتوعد بشار الأسد باستكمال السيطرة عليها، فيما يتحدث خليفة حفتر عن السيطرة على العاصمة طرابلس إثر فشل قمة برلين.

وكان الجيش التركي قد أرسل تعزيزات عسكرية شملت رفع عدد الجنود الأتراك إلى نحو 15 ألف جندي، تدعمهم مئات المركبات المدرعة، والدبابات، والمدفعية الثقيلة، فيما أكد أردوغان (21 فبراير 2020) أن قواته قد كبدت النظام السوري أكثر من 150 قتيلاً في رد مباشر على استهداف نقاط المراقبة التركية وقتل نحو 17 جندي تركي، فيما تحدثت مصادر روسية عن استهداف محيط إحدى نقاط المراقبة التركية عقب إسقاط ثلاث طائرات استطلاع روسية بإدلب، وتأكيد مقتل أربع ضباط روس يتبعون للوحدة المركزية في الاستخبارات الروسية (C).

وفيما تعزز أنقرة قواتها العسكرية في العمق السوري؛ يُمعن النظام في عملياته في ريف حلب الغربي بعد ادعائه استكمال السيطرة على طريق دمشق-حلب (M5)، ويُسفر القصف الروسي عن تهجير أكثر من مليون مدني من سكان محافظة إدلب المنكوبة، فيما تحذر كل من واشنطن والأمم المتحدة من إمكانية وقوع “حمام دم” بسوريا في حال استمر الصراع التركي-الروسي في الأراضي السورية.

في هذه الأثناء؛ تسير الدبلوماسية الروسية-التركية في طريق مرادف يهدف إلى تثبيت المكتسبات الميدانية التي تم تحقيقها على الأرض، حيث يدور الحديث بين الطرفين عن “منطقة خفض التصعيد الرابعة”، وتفاصيل رسم حدود جديدة شمال الطريقين (M4) و(M5)، بحيث يتم تسليم النظام 60% من المحافظة، وتُنقل نقاط المراقبة العسكرية التركية إلى مناطق أخرى، بالتزامن مع تسيير دوريات تركية-روسية مشتركة على الطريقين السريعين، مقابل جيب تحت سيطرة الثوار في الشمال غربي، فيما ترغب أنقرة بإنشاء شريط حدودي بطول 30 كم يُمكنّها من وصل عفرين التي تخضع لإشرافها مع الجيب الخاضع لسيطرتها في إدلب، وإيجاد موطئ قدم لقواتها على الطريقين الدوليين.

وفيما تنفذ “هيئة تحرير الشام” عمليات انسحاب منظمة، ويتحدث قائدها الجولاني بلغة “مخملية” توحي بإمكانية تفكيك إمارته المزعومة، وتبنيه مشروعاً جديداً على أنقاض إدلب المنكوبة، لا تبدو المناورات العسكرية أكثر من عمليات تحريكية تهدف إلى ترجيح كفة فرقاء الصراع لإنشاء واقع ميداني يتم تثبيته فيما بعد على طاولة المفاوضات، ويبدو من الواضح وجود خطوط عريضة تم التوافق عليها بين موسكو وأنقرة، وتتضمن تقاسم الطريق الدولي بحيث يكون القطاع الجنوبي تحت سيطرة الروس، والشمالي تحت سيطرة القوات التركية مقابل تعهدها بإبعاد “هيئة تحرير الشام” عن الطريق والزج بقوات الجيش الوطني كقوات فصل.

ويتسبب النمط الروسي المتمثل في استخدام القوة النارية المكثفة والحسم العسكري المباشر في إرباك المشهد الميداني، حيث تستغل قوات النظام الغطاء الناري الروسي لتحقيق المزيد من التوسع على الأرض، ولا تمانع روسيا في ذلك ما دام يرجح موقفها على طاولة المفاوضات.

وفي مقابل التعنت الروسي؛ يجد أردوغان نفسه مضطراً للحديث بلهجة التصعيد نفسها، حيث يلجأ إلى خطاب ناري يحمل في طياته رغبة بتثبيت التوافقات التي تم التوصل إليها سابقاً مع بوتين، مع تعديلات تسمح لبشار الأسد بالسيطرة على الطريقين السريعين اللذين يمران عبر إدلب شرقاً وجنوباً، وتعترف في المقابل بسيطرة تركيا على القسمين المتاخمين لحدودها من الجهة الغربية والشمالية من المحافظة، وضمان بقاء نحو 3 ملايين مدني لا يرغب بشار الأسد حالياً بعودتهم إلى “حضن الوطن”.

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع