..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

هل نسقت أمريكا انسحابها من سوريا أم تعمدت خلق فوضى؟

علاء عبد الرحمن

16 أكتوبر 2019 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 157

هل نسقت أمريكا انسحابها من سوريا أم تعمدت خلق فوضى؟

شـــــارك المادة

أعاد الانسحاب الأمريكي المفاجئ من مناطق شمال سوريا، خلط الأوراق على الساحة، بالتزامن مع تقدم العملية العسكرية التركية "نبع السلام"، ليخلق واقعا جديدا، ومحاولات لكسب مزيد من الأرض، من جانب الفاعلين في سوريا.

وفور انسحاب القوات الأمريكية من منبج، اضطرت قوات "سوريا الديمقراطية" التي تشكل الوحدات الكردية عصبها الرئيس، والتي تكونت برعاية ودعم من واشنطن، إلى مناشدة الروس والنظام السوري الذي يعتبرها ذراعا أمريكية، طلبا للحماية، من مواجهة مصير أشد قتامة مع تركيا.

وسارعت روسيا إلى اغتنام الفرصة، ودفعت بقوات النظام السوري إلى منبج للسيطرة عليها، الأمر الذي يعرقل التحرك التركي نحو المنطقة، رغم استمرار التصريحات من أنقرة بمواصلة العملية، ومن ضمنها منبج وحتى تحقيق كامل أهدافها.

ولوحظ أمس ارتفاع اللهجة الروسية أمام تركيا بعد الانسحاب الأمريكي من منبج، وقال مبعوث الرئاسة الروسية إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف: بخصوص "نبع السلام"، فإنه "لا توافق على العملية العسكرية التركية في سوريا، ولم تناقش الأمر مع أنقرة"، مضيفا أنه "ليس من حق تركيا أن تنشر قوات بشكل دائم في سوريا".


ويطرح الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا تساؤلات، بشأن ما إذا كان هناك ترتيب مسبق لكل ما يجري، أم إنها محاولة أمريكية لخلق فوضى جديدة، للاعبين الفاعلين في سوريا وتعميق الأزمة بشكل أكبر.

الكاتب والباحث السوري سعد وفائي أعرب عن اعتقاده أن الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا "لم يكن فوضويا، رغم التناقضات في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية".

وأوضح وفائي: منذ بداية الثورة ونظرا لممارسات الولايات المتحدة، لم يكن المسار عبثيا والفوضى مستبعدة، وحتى الفوضى التي نراها تخلق هناك وهناك بأيد أمريكية فإنها تبقى تحت التحكم، وهدفها خلق وقائع جديدة لخدمة المصالح الأمريكية".

وأشار إلى أن الانسحاب من سوريا "يجري بتنسيق شبه كامل مع الشركاء، لكن كل شريك عندما تخلو الساحة أمامه، يبدأ بالبحث عن مصالحه، لكن ضمن حدود لا تسمح له بالتصرف بحرية كاملة".

 

هامش الحرية
وأضاف: "الأمريكان على سبيل المثال لم يسمحوا لقوات قسد، باستخدام الكثير من الأسلحة النوعية التي سلمت لهم ضد القوات التركية، لأن هامش الحرية الممنوح لهم محدود، فضلا عن الهامش المسموح أيضا للنظام بالتحرك فيه بتلك المناطق".

وتابع: "مبدأ هامش الحرية الممنوح للشركاء هو ما سمح للنظام بدخول منبج برفقة الروس، وقيام وحدات الحماية الكردية بفتح أبواب المدينة لهم، والسباق على السيطرة مع الأتراك، رغم أن تصريحات الجميع واضحة بأنهم يريدون المدينة، والسؤال الأبرز إلى أين سينتهي المشهد؟".

وبشأن التصريحات الروسية المرتفعة أمام العملية التركية، قال وفائي: "ليس هناك تحالف استراتيجي روسي تركي في سوريا، لكن هناك تكتيك مشترك، ورغم تضرر هذا التكتيك في الغوطة وإدلب وحلب وغيرها من المناطق خلال السنوات الماضية، إلا أنه استمر، والانسحاب الأمريكي لن يفعل في العلاقة بين الطرفين، أكثر مما هو موجود على الأرض".

وشدد في المقابل على أن تركيا ما زالت عضوا فاعلا ومهما في حلف الناتو، ورغم تصريحات بعض الأعضاء التي تنادي بخروجها، إلا أن واقع الأمر يقول إن الجميع يتسابق على رضاها.

ورأى أن هناك "إرادة تركية بإكمال العملية التي يجري جزء كبير منها بتوافق مع واشنطن، والتي لا تريد بأي حال من الأحوال أن يحل الطرف الإيراني مكانها في سوريا، بما ينعكس سلبا على تحالفاتها وسياستها الاستراتيجية في المنطقة، وتركيا هي المؤهل الأكبر لشغل موقعها، وهو نتاج سنوات من جهود الحوارات مع أمريكا".

 لكن من جانبه رأى المحلل العسكري العقيد الركن حاتم الفلاحي، أن الانسحاب الأمريكي "جلب تعقيدات جديدة على المشهد في سوريا".

وقال الفلاحي: "الانسحاب المتدحرج للولايات المتحدة خلق واقعا جديدا على الأرض، دفع كافة الأطراف إلى المسارعة للحصول حصة في الأراضي المخلاة".

وأضاف: "الروس والنظام تحركوا سريعا لوقف التصعيد من جهة تركيا والمعارضة، ورغم وجود موافقات ضمنية روسية على دخول مناطق سيطرة قسد، إلا أن لكن سرعة الانسحاب الأمريكي، فتحت الشهية لاستعادة المناطق التي فقدها منذ سنوات".

وأعرب العقيد الركن عن اعتقاده: "أن موسكو تنظر بإيجابية لحلول القوات التركية مع الولايات المتحدة شمال روسيا، من أجل ضبط الحدود وإعادة الهدوء نوعا ما للمنطقة، بعيدا عن تمركز خصمها الاستراتيجي الولايات المتحدة".

وشدد على أن بقاء الولايات المتحدة "كان مزعجا ومقلقا للروس، لكن الدخول التركي أكثر إيجابية بالنسبة لهم، لكن هروب قسد في المقابل واستغاثتها بالروس، شكلت خلطا للأوراق علاوة على تصريحات الكرملين الذي بدأ تتحدث بلجهة أن الوضع مقلق، وقد ينتج عن ذلك اتفاقات لواقع جديد".

لكن الفلاحي أكد في الوقت ذاته أن النظام، "غير قادر على فتح جبهة مع القوات التركية، لأنه سيكون الخاسر بلا أدنى شك بسبب اختلال موازين القوى أمام أنقرة من ناحية التسليح والتعداد والقدرات العملياتية".

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع