..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

صفقة أمريكية لروسيا بدعم عربي: “خذوا شمال شرق سوريا شريطة تقليص الوجود الإيراني”

المرصد الاستراتيجي

٢١ ٢٠١٩ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1516

صفقة أمريكية لروسيا بدعم عربي: “خذوا شمال شرق سوريا شريطة تقليص الوجود الإيراني”

شـــــارك المادة

كشف تقرير أمني (4 يناير 2019) عن مفاوضات “سرية” تدور بين الولايات المتحدة وبين الدول الفاعلة في الشأن السوري، حيث قطعت دول خليجية شوطاً في إعادة تقييم سياساتها إزاء سوريا خلال الأسابيع الماضية.
ووفقاً للتقرير؛ فإن واشنطن تعمل على إبرام صفقة مع موسكو، تتضمن إدخال قوات “عربية” لتملأ الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأمريكي شمال شرقي البلاد، وتشرف على تنفيذ مشاريع اقتصادية وترتيبات إدارية فيها بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية” بهدف إضعاف النفوذ الإيراني، في حين يجبر الروس إيران على تقليص تواجدهم العسكري في البلاد.
في هذه الأثناء؛ يحشد النظام قواته على بعد 30 كم عن منبج، في حين تحتشد القوات التركية على الحدود بانتظار صدور الأوامر للزحف إلى المدينة من أنقرة التي لا تزال تنتظر الضوء الأخضر الأمريكي-الروسي، في حين تتخذ “وحدات حماية الشعب الكردية” مواقع دفاعية حول المدينة التي يمكن أن تتسبب أية عملية عسكرية غير محسوبة فيها إلى إثارة صراع إقليمي واسع النطاق.
وبينما تتفاوض موسكو وواشنطن على تحديد مناطق النفوذ والانتشار بين مختلف القوى الفاعلة؛ يدور الحديث عن ضغوط يمارسها ترامب لدفع بوتين إلى التحرك بنفس الوتيرة من الحزم الذي مارسه هو، لتقليص الوجود الإيراني في المنطقة، وتمكين قوات عربية من ملء الفراغ، حيث كشف التقرير عن زيارات قام بها ضباط مصريون وإماراتيون إلى منبج للتفاوض مع الوحدات الكردية حول خطة نشر قوات عربية.
وأكد التقرير أن ترامب عرض على الشيخ محمد بن زايد والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نشر قوات مصرية وإماراتية مكان القوات الأمريكية بمنبج، مقابل تقديم غطاء جوي أمريكي لحماية القوات العربية والأكراد الذين ينشدون الحماية من الهجمات التركية.
وقد رحب بشار الأسد بتلك الصفقة مقابل توسط القاهرة في إبرام اتفاق مع القوات الكردية تقبل بموجبه بعودة النظام، وأن يحصل على تمويل سخي من دول الخليج نظير ذلك، الأمر الذي دفع باتجاه فتح بعض السفارات العربية والتعهد بتحرك عربي يشمل دول الخليج والمغرب العربي لإعادة تأهيل الأسد في المشهد الإقليمي بعد سنوات من القطيعة.
وفي ظل التراجع الأمريكي المباغت؛ يعوّل كل من الأكراد والأتراك والعرب على موسكو لحلحلة الأزمة العالقة باعتبارها الطرف المهيمن، حيث يرغب الأكراد في تفادي هجوم تركي، في حين ترغب أنقرة بانسحاب القوات الكردية وإنشاء منطقة آمنة تحت إشرافها، وذلك بالتزامن مع نشر مقاطع لمركبات عسكرية روسية تتجه نحو ريف منبج حاملة أعلام روسية كبيرة، حيث انتشرت في منطقة النفوذ التابعة لقوات حراس الحدود التابعة لجيش النظام والمتاخمة لفصائل “درع الفرات” المدعومة تركياً، ولم تشكل أي تهديد للقوات الأمريكية المتمركزة قريباً منها.
وفي مقابل النفوذ المتنامي للدور الروسي، تتحدث التقارير عن معضلات عسكرية ودبلوماسية تواجه موسكو عقب إعلان الانسحاب الأمريكي، حيث لا تزال هنالك العشرات من الأسئلة العالقة حول الجدول الزمني لانسحاب القوات الأمريكية، والمصالح والمنشآت التي ترغب واشنطن في المحافظة عليها شرقي الفرات، بالإضافة إلى الدور العسكري الذي ستستمر في ممارسته من خلال قواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة.
كما تركت واشنطن لموسكو معضلة التعامل مع تركيا وإيران اللتان تحتفظان بوجود عسكري أكبر من الوجود العسكري الروسي في سوريا، وبعيداً عن الدبلوماسية العربية في “الوقت الضائع”؛ فإن هاتان هما القوتان الرئيستان الفاعلتان على الأرض وسيكون لهما التأثير الأكبر في تحديد مسار الصراع.
وفي مقابل رغبة واشنطن في إصلاح مواقفها مع أنقرة، وتجنب الصراع معها حول الملف الكردي في سوريا، تواجه موسكو أزمة متنامية في علاقاتها مع طهران، حيث تحدث “المركز الفرنسي للبحث الاستخباراتي” عن احتدام الخلاف الروسي-الإيراني حول سوريا، والذي بدأ يتخذ أهمية كبرى في محافظة دير الزور، إثر منع الروس الميلشيات الموالية لإيران من التوغل في مدينة الميادين، حيث تتهم الاستخبارات الروسية القوات الإيرانية بالوقوف خلف عمليات الاغتيال النوعية التي استهدفت قادة عسكريين معارضين للنفوذ الإيراني في المنطقة.
وبالإضافة إلى امتناع موسكو عن تقديم الدعم الجوي لهذه الميلشيات ضد هجمات تنظيم “داعش” في البوكمال؛ أثار طلب بوتين المتكرر “مغادرة جميع القوات الأجنبية من البلاد” حفيظة الإيرانيين الذين تحولوا في الآونة الأخيرة إلى مصدر إزعاج لموسكو في سعيها لتطبيع العلاقات مع الدول المجاورة، وعلى رأسها تركيا وإسرائيل.
ولمواجهة تلك التحديات، سربت وسائل الإعلام مقترحاً تقدم به بوتين إلى واشنطن وتل أبيب يتضمن توسط موسكو لإجلاء القوات التابعة لإيران من سوريا في حال قامت واشنطن بتخفيف العقوبات عن طهران، حيث أكد نتنياهو مناقشة مبادرة روسية “غير رسمية” خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع، كما تحدث جيمس جيفري بهذا الشأن مع المسؤولين الروس، لافتاً النظر إلى أن الحكومة الإيرانية تبدي مرونة تفاوضية عقب تأثرها بحزمة العقوبات الأمريكية الجديدة وتزايد السخط الشعبي ضدها. ويبدو أن لدى موسكو أسباباً كافية للاعتقاد بأن الوقت مناسب لعرض صفقة على إسرائيل والولايات المتحدة تقوم إيران من خلالها بسحب قواتها من سوريا مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع