..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

هل تفضي الدبلوماسية العربية-الكردية إلى تشكل محور إيراني-تركي؟

المرصد الاستراتيجي

١٩ ٢٠١٩ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1259

هل تفضي الدبلوماسية العربية-الكردية إلى تشكل محور إيراني-تركي؟

شـــــارك المادة

في ظل الدبلوماسية الحثيثة للتوصل إلى تفاهمات دولية حول وضع شمال شرقي سوريا؛ تناور القوى الكردية بين مختلف الفرقاء بهدف التوصل إلى اتفاق يحقق لها الحكم الذاتي شمال شرق البلاد، حيث قدمت القوى الكردية اقتراحاً إلى موسكو يسمح للحكومة السورية باستعادة سيادتها على المنطقة الشاسعة من سوريا التي سيطروا عليها منذ عام 2012، مقابل منحهم نوعاً من الحكم الذاتي، وأكد القيادي الكردي صالح مسلم بأن حزبه: “قدم خريطة طريق للروس، وننتظر القرار".
وفي خضم الرسائل المتضاربة من إدارة ترامب حول كيفية تنفيذ قرار انسحاب القوات الأمريكية؛ تتولى الحكومة الروسية زمام المبادرة، حيث يتحدث جميع اللاعبين معها مقابل السخط العارم إزاء تخبط السياسات الأمريكية في المنطقة، وتعزيز تركيا حشودها العسكرية واستمرارها في التحدث إلى كل من واشنطن وموسكو حول خطة تتضمن إنشاء منطقة عازلة بعمق 10-20كم، مع تعزيز النظام لحضوره شرق الفرات لمنع الأكراد من التوصل إلى صفقة جانبية مع دمشق.
في هذه الأثناء؛ يسارع جهاز المخابرات العامة المصري الخطى للتوصل إلى اتفاق بين دمشق والوحدات الكردية لمنع عملية عسكرية تركية، حيث تحدثت الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد عن: “اتصالات جرت الأيام القليلة الماضية بين قيادات كردية ومسؤولين مصريين، لتتدخل القاهرة في مسألة التوسط بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية التي تعوّل كثيرا على مساهمة مصر في تحريك هذه المسألة”، مشيرة إلى أن قسد: “لديها قنوات اتصال قوية مع مسؤولين مصريين، وتأمل في التحرك بشكل فوري لوقف التصعيد في شمال سوريا، والتوسط لدى الحكومة السورية ورعاية اتفاق مع القوى الكردية”.
وجاء إعلان لقاء رئيس مكتب الأمن الوطني للنظام اللواء علي مملوك مع رئيس المخابرات العامة عباس كامل ضمن المباحثات الهادفة إلى: “تمهيد الطريق لمصر لتلعب دوراً وازناً مع قوى إقليمية أخرى”، وذلك في إشارة إلى محاولة مصر كبح جماح كل من إيران وتركيا، والقيام بدور فاعل في تسوية معضلة شرق الفرات، عبر إعادة تموضع القوات الكردية ونشر قوى عشائرية على طول الحدود مع تركيا، والبدء في إعادة إعمار المدن المحررة في تلك المناطق، والعمل على إعادة اللاجئين.
في هذه الأثناء يتحرك رئيس “تيار الغد السوري” أحمد الجربا بوساطة بين أنقرة و”قسد”، لمنع حدوث صدام في شرق سوريا، ويعمل على “توفير الظروف الملائمة لكافة المكوّنات، وترسيخ فكرة نظام حكم لا مركزي كأساس للحكم في سوريا”.
وتأتي تلك الوساطات “العربية” لإخراج الوحدات الكردية من مأزق التفاهمات التي كان المبعوث الأمريكية لسوريا جيمس جيفري قد أبرمها مع أنقرة وتقضي بسيطرة تركيا على مناطق شمال سوريا، وإنشاء منطقة عازلة فيها، حيث يعمل “حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) على إيجاد تفاهمات مع الروس والنظام من خلال “حزب العمال الكردستاني” ( PKK)، كما يحاول “مجلس سوريا الديمقراطية” التوصل إلى تفاهمات دولية بضمانات روسية وفرنسية.
وتخشى القوى الكردية (وحلفاؤها العرب) من إمكانية توصل واشنطن إلى تفاهمات مع موسكو وأنقرة تتضمن سيطرة روسيا على دير الزور ومحافظة الحسكة والسماح لتركيا بالسيطرة على رأس العين، مروراً بتل أبيض وعين العرب إلى منبج والرقة، مقابل تعهدهما بمحاربة فلول تنظيم “داعش” في المناطق التي ستنسحب منها القوات الأمريكية.
ولمنع وقوع تلك التفاهمات قام قائد “الوحدات الكردية” في شمال سوريا سيبان حمو بزيارتين غير معلنتين إلى موسكو ومن ثم إلى دمشق حيث عرض على مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ووزير الدفاع العماد علي أيوب خطة تقضي بتسليم الوحدات مناطق سيطرتها إلى النظام مقابل إعطاء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إدارة محلية بضمانة روسية، وذلك بهدف قطع الطريق على تدخل تركي في شمال سوريا وشمالها الشرقي.
في هذه الأثناء تواصل أنقرة جهودها الدبلوماسية لإقناع روسيا وأمريكا بإقامة “منطقة آمنة” في شريط الحدود السورية التركية ، والتوصل إلى ترتيبات عسكرية وإدارية شمال شرق سوريا، حيث تتم مناقشة عمق المنطقة، وسبل حمايتها، ومدى انتشار جيش النظام في تخومها. وإذا تم التوافق بين واشنطن وموسكو وأنقرة فإن تركيا ستحصل على “شريط عازل” يُقَطِّع أوصال الكيان الكردي، ويعزل أكراد شمال سوريا عن أكراد جنوب تركيا، بعدما نجحت أنقرة في عزل الأكراد في شرق الفرات، ومنعت أي ممر لهم إلى البحر المتوسط.
ويبدو أن مصير المفاوضات مرهون بموسكو الذي يتوجب عليها التوفيق ما بين الدبلوماسية العربية-الكردية من جهة، وبين المحور التركي-الإيراني من جهة ثانية. وتبدو أنقرة مضطرة في نهاية المطاف إلى الاستجابة لرغبة موسكو في التوصل إلى حل توافقي يضمن عودة النظام، وذلك من خلال مسار “أستانة” الذي يعزز دور إيران كطرف يمكن من خلاله موازنة المشروع العربي-الكردي.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع