..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

يوم الغنيمة

عامر الهوشان

20 أغسطس 2018 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 356

يوم الغنيمة

شـــــارك المادة

هو يوم ليس كباقي أيام العام بل ينفرد ويمتاز عنها بكثير من الخصال والمزايا والفضائل , يوم ساعاته بل دقائقه بأشهر وأعوام , يوم عظيم مبارك مشهود , فيه من الخيرات والبركات والهبات والرحمات والعفو والمغفرة والعتق من النار ما لم يجتمع في يوم غيره .

 

إنه يوم عرفة الذي جعل الله تعالى فيه من الغنائم والمنح والعطايا ما لو حصّل بعضها المؤمن كانت له تطهيرا لسجل أعماله و زادا وحصنا لقابل أيامه و وقودا ومحركا إيمانيا نحو المزيد من الخضوع لله وحسن عبادته بقية حياته .

 

لا يملك المطلع على فضائل هذا اليوم الأغر وحجم المنح والعطايا التي جعلها الله تعالى فيه ....إلا أن يزداد يقينا بلطف وعظيم رحمة الله تعالى بعباده , وأن رحمته سبقت غضبه , وأنه أرأف بعباده من الأم بولدها ....وأن يذوب خجلا من عدم مقابلة هذا الإحسان بمزيد من الشكر والامتنان بالعمل والعبادة لا بمجرد القول باللسان .

 

كثيرة هي الأسماء التي استحقها هذا اليوم المبارك , فهو يوم العتق من النار ويوم اندحار وذل الشيطان ويوم الدعاء و يوم ركن الحج الأعظم .... إلا أن كثرة الغنائم التي أكرم الله تعالى بها عباده في هذا اليوم يجعل من اسم "يوم الغنيمة" اسما جديرا بالذكر والاهتمام .

 

أولى غنائم هذا اليوم لغير الحاج أن صيامه يكفر ذنوب سنتين كاملتين , ففي الحديث عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ ( يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ ) صحيح مسلم برقم/2804 

 

أما الغنيمة الثانية للحاج ولغير الحاج على حد سواء فهي أن الدعاء فيه أفضل الدعاء ومرجو الإجابة من الله تعالى , فقد ورد في الحديث الصحيح عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة و أفضل ما قلت أنا و النبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) سنن الترمذي برقم/5385 وحسنه الألباني .

 

قال الزرقاني في شرحه على الموطأ:  قال الباجي : أي أعظمه ثواباً وأقربه إجابة . وقال ابن قدامة في المغني : يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى ، والدعاء يوم عرفة ؛ فإنه يوم ترجى فيه الإجابة .

وفي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول : انظروا إلى عبادي ، أتوني شعثا غبرا) رواه أحمد وصححه الألباني في الجامع برقم/1868 

 

وعن ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن أنس ابن مالك قال : وقفَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بـ (عرفات) وقد كادت الشمسُ أن تؤوبَ، فقال: ( يا بلال! أَنصِتْ لي الناسَ ) . فقام بلال فقال : أَنْصِتوا لرسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنصتَ الناسُ فقال صلى الله عليه وسلم :

( معاشرَ الناسِ! أَتاني جبرائيل آنفاً، فأقرأني من رَبي السلامَ، وقال: إنَّ الله عز وجل غفرَ لأهلِ عرفاتٍ، وأَهل المَشْعَر، وضَمِنَ عنهم التبعاتِ ) . فقام عمر بنُ الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله! هذا لنا خاصة؟ قال : ( هذا لكم، ولمن أتى من بعدِكم إلى يوم القيامة ) . فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كثرَ خيرٌ الله وطابَ . صحيح الترغيب والترهيب للألباني برقم/1151

 

من غنائم هذا اليوم كثرة إعتاق الله تعالى الرقاب من النار , ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدأ من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟) صحيح مسلم برقم/3354 

 

ومن غنائمه أنه اليوم الذي أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على المسلمين ففيه نزل قوله تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِيناً } المائدة/3 , ففي الحديث عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا . قَالَ : أَيُّ آيَةٍ ؟ قَالَ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا } قَالَ عُمَرُ : قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ . صحيح البخاري برقم/45 

 

العاقل الفطن من يتعرض لنفحات هذا اليوم ويغتنم غنائمه ولا يدعها تفوته , وإذا كان الحاج قد استأثر بفضل المكان والزمان والموقف على صعيد عرفات فإن الله تعالى لم يحرم باقي عباده - الذين منعهم من الحج مانع - من غنائم وأجر وفضل هذا اليوم العظيم .

 

وليكن حسن الظن بالله واليقين بشمول رحمته وعموم فضله على عباده هو الشعور الغالب على الحاج وغير الحاج المقبل على الله في هذا اليومبالدعاء وطلب العفو والصفح والمغفرة .

 

قال عبد الله بن المبارك : جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه ، وعيناه تذرفان فالتفت إلي ، فقلت له : من أسوأ هذا الجمع حالاً ؟ قال : الذي يظن أن الله لا يغفر له .

المصادر:

المسلم

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

استطلاع الرأي

برأيك .. كيف ستنتهي الحملة الروسية الأسدية على ريفي إدلب وحماة؟

نتيجة
..
..