..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اعلام وتراجم

محمَّد نَسيب الرِّفاعيُّ الحَلبيُّ ت 1413هـ _ 1992م

أسرة التحرير

22 ديسمبر 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2457

 محمَّد نَسيب الرِّفاعيُّ الحَلبيُّ ت 1413هـ _ 1992م
محمدنسيب الرفاعي 00.png

شـــــارك المادة

هو أبو غزوان محمَّد نسيب بن عبد الرزَّاق بن محيي الدِّين الرِّفاعي، من أسرة الرفاعي التي يصل نسبها إلى آل بيت رسول الله.

وهو مفسر فقيه داعية.

ولد بحلب (في سوريا) عام 1332هـ

يرتفع نسب أسرة الرفاعي إلى العترة النبوية وفي ذلك يقول:

وليست النسبة العليا مُشَرِّفةٌ ... إنْ لمْ يزنها الفتى بالدين والأدبِ

«سلمان» مثواه جناتٌ مخلدةٌ ... والنار قد جعلت مثوى «أبي لهبِ»

والدين والنسب الأسمى إذا اجتمعا ... فاز الفتى بكريم الدين والنسبِ

تتلمذ على كِبار علمائها وعلماء الشام، أمثال: الشيخ راغب الطباخ، والشيخ مصطفى الزرقاء، والشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ ناصر الدين الألباني.

يقول علي الطنطاوي - رحمه الله - قال: «وكان اتصالي بالشيخ بهجة -وهو شيخ الرفاعي - قد سبب لي أزمة مع مشايخي، لأن أكثر مشايخ الشام ممن يميلون إلى الصوفية، وينفرون من الوهابية وهم لا يعرفونها ولا يدرون أنه ليس في الدنيا مذهب اسمه الوهابية، وكان عندنا جماعة من المشايخ يوصفون بأنهم من الوهابيين على رأسهم بهجة البيطار»

عمِل مراقبًا ومدرسًا في الكليَّة الإسلاميَّة بحلب، ولما كانت سوريا قد صارت تحت الاحتلال الفَرنسيِّ بعد الحرب العالميَّة الأولى، كان لمحمَّد نسيب الرِّفاعيِّ دَورٌ كبير في مجاهدة الاحتلال الفَرنسي، وكان يلهب جمهور المتظاهرين بشعره، فقبض عليه وسجن في قلعة راشيل في البقاع الغربي من لبنان، وفي معتقل الميّة والميّة في جنوبي صيدا، وفي هذا المعتقل تعرف على الشيخ مصطفى السباعي، وعلى الأديب عمر أبي النصر.

عندما أفرج عنه عاد إلى عمله، وأسَّس (جمعية الدعوة السلفيَّة للصِّراط المستقيم في حلب)، ثم ترَك سورية إلى لبنان عام 1972 م، وقام بالدَّعوة إلى الله ونشر الكتب، مع الشيخ زهير الشاويش, والأستاذ سعيد المعيار.

كانت له صلة بأنصار السنة المحمدية في مصر زمن رئاسة الشيخ عبد الرحمن الوكيل كما كان معاصرًا للشيخ عبد الرزاق عفيفي ومن أئمة الدعوة في السعودية الشيخ ابن باز، والشيخ ابن حميد، والشيخ عبد الله الخياط، وكثير من سلفيي الدعوة في البلاد الإسلامية

ثم أقام في الأدرن عام 1976 إلى أن توفي، وضعف بصره في أواخر عمره.

كان عَفَّ اللِّسان، رحْبَ الصَّدر، بعيدًا عن الخصومة، وكان فصيحَ العبارة، بديع الإلقاء بالشِّعر.

له من الآثار السلفية:

1- 'التفسير الواضح على نهج السلف الصالح'، وهو مخطوط كما أشار إلى ذلك صاحبا إتمام الأعلام.

2- 'تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير'، وقد نفع الله به كثيراً، إلا أنه يحتاج إلى زيادة تنقيح لأحاديثه.

3- 'التوصل إلى حقيقة التوسل'. وفيه قال رحمه الله تعليقاً على قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 256]: قلت: أي إن عليكم أن تعرضوا الإسلام في عقيدته السمحة الهادية المهدية على الناس. وعلى الناس أن يتدبروها ويطلعوا على أدلتها وحججها وبراهينها التي هي في مستوى مفاهيمهم ولا شك. لأن الله تعالى جعل الإسلام من السهولة والسماحة لدرجة: أن الناس في مقدورهم بما وهبهم الله من عقل وفهم أن يتدبروه على اختلاف درجاتهم في ذلك... اللهم إلا أن يكون مجنوناً أو ما يشبه فلا يكون مكلفاً. وما سوى ذلك من الإنس والجن فمكلفون أن يفهموا ويتدبروا كما أراد الله وأمر، فإن اتخذوه ديناً يسره الله لهم وأعانهم على ذلك. ومن ركب رأسه، وتعصب لباطله رغم فهم الأدلة، وأعرض عن الإسلام فإن الله تعالى جزاء طغيانه: يُعمي قلبه، ويختم على سمعه وبصره جزاءً وفاقاً وذلك كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}[الليل: 5-10].اهـ

- وقال عقب قول ابن كثير: [أي تفهِمون الناس معانيه وتعلمونهم أحكامه وأوامره ونواهيه، لا أن تحفظوا ألفاظه فحسب...] قال: قلت: لقد صار حفظ ألفاظ القرآن فقط في زماننا، صنعة عند الذين اتخذوا قراءة القرآن في الحفلات والمآتم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه! وهو لا يتجاوز حناجرهم، وسموا ظلماً بالقراء..!!! وما القراء في مفهوم الشرع، إلا العلماء والفقهاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا إليه راجعون.

موقفه من المشركين:

- قال رحمه الله: هؤلاء الملاحدة هم أهل وحدة الوجود التي هي نهاية حقائق علم التصوف، وآخر درجات الحقيقة عندهم وهي مرتبة الوصول، بأن يعتقد الواصل إليها أنه بلغ الحقيقة...!!! وهي الاعتقاد بأن الخالق عين المخلوق مهما تعددت الأشكال والذوات. فالكل واحد وهو الله...!!! فإذا أصبح العبد رباً فمن يعبد...؟ أيعبد نفسه…؟ وهنا تسقط التكاليف - نعوذ بالله من الكفر والخذلان، وسوء المنقلب، ومن همز الشيطان ونفثه -، فإن من يشرفه الله بالإسلام ويذوق حلاوته، ثم يختار مرارة هذا المنقلب الشركي المخيف، فهو أهل لأحط دركات جهنم، وأعظم عذاب أهل السعير.

- وقال رحمه الله: قلت: إن فكرة العودة إلى الدنيا مرة ثانية مع أنها عقيدة الكافرين الأول... ما يزال بين المسلمين من يقول بهذه العودة إلى الدنيا، ويجعلون هذا لأوليائهم عندما ينادونهم ويستغيثون بهم لتفريج الكرب!! فيعتقدون أنهم يحضرون حالاً لنجدتهم في هيآت مختلفة، ويدعون أنهم يرونهم ويكلمونهم، فتأمل يا أخي المسلم كم هو أثر إبليس اللعين في نفوسهم إلى درجة جعلهم يعتقدون بعقيدة الكفار السابقين وهم يظنون أنهم ما يزالون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقولون: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يقولونها ترداداً من غير فهم، بدليل أنهم ينقضونها وهم لا يشعرون، وذلك بدعائهم واستغاثتهم بغير الله في أمور لا يكشفها عنهم إلا الله تعالى، وإن ما يرونه من الخيالات ما هي إلا الشيطان تمثل لهم بمن ينادون ليزيدهم طغياناً وتثبيتاً في الشرك؛ نعوذ بالله من الخذلان وسوء المنقلب.

- وله رد على قصيدة البردة سماه: نقد قصيدة البردة لما في بعض أبياتها من البدعة والكفر والردة.

موقفه من الصوفية:

كان رحمه الله رفاعي الطريقة كما تقدم معنا، لكنه لما علم الحق وتشبع به، ترك التصوف وراءه ظهرياً، وهجره إلى غير رجعة.

قال رحمه الله: فما يقول أهل الطرق الذين يضربون أنفسهم بالحديد (الشيش) ويزعمون أنهم يتحسون السم ادعاءً منهم أن هذه من (الكرامات!!) زعموا.. ألا فليتوبوا إلى الله، وإلا فإن الخاتمة السيئة تنتظرهم، ونار جهنم ترتقبهم.

موقفه من الجهمية:

له كتاب 'الباقيات الصالحات في شرح الأسماء والصفات'.

- قال رحمه الله: قلت: فما بال الذين يقولون -والعياذ بالله- (إن الله في كل مكان) ولا يخفى ما في هذا الكلام من معاني الحلول والاتحاد والوحدة، تعالى الله عن ذلك، وهناك من يقول: (إن الله ليس فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف، وليس هو في داخل الكون ولا في خارجه) وهذا كما لا يخفى، وصف للمعدوم والعياذ بالله، والقولان من دسائس اليهود لعنهم الله.

- وقال عند قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}[الملك: 16]: قلت: وهذه الآية من جملة الآيات الدالات على أن ذات الله في السماء؛ ولا يلزم من قوله: {من فِي السَّمَاء} أن يكون الله داخل السماء، تعالى عن ذلك علواً كبيراً. فالله أكبر مِن السموات ومِن كل شيء. وليس معنى الآية أن السماء تحتويه سبحانه وتعالى لأن (في) ليست الظرفية، إنما هي تفيد العلو. أي بمعنى (على)، ومثل هذا وارد في القرآن كقوله تعالى على لسان فرعون: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] أي في أعالي جذوع النخل لا في داخلها.

وعقيدة علو ذات الله، هي عقيدة السلف الصالح بخلاف عقيدة الخلف التي تقول أن الله في كل مكان خسيساً كان أم نفيساً، أو أن الله ليس فوقاً ولا تحتاً، ولا يميناً ولا شمالاً ولا أماماً ولا خلفاً ولا هو داخل العالم ولا خارجه. وهذه صفات المعدوم والعياذ بالله تعالى من الكفر والضلال. فما أهدى عقيدة السلف الصالح! كيف لا والسلف الصالح هم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والقرون الخيرة التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية. فنحن نؤمن يقيناً أن ذات الله في السماء أي فوق السماء، وفوق العرش وفوق الكرسي، بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل ولا تجسيم. إنها فوقية حقيقية تليق بجلاله وعظمته. وهو مع خلقه جميعاً في صفاته العلى أينما كانوا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

توفي عام 1413 هـ

من مؤلَّفاته:

1- التفسير الواضح.

2- تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير.

3- نقد قصيدة البردة.

4- التوصل إلى حقيقة التوسل.

5-الباقيات الصالحات في شرح الأسماء والصفات، ولم يكمله.

6- التفسير الواضح على نهج السلف الصالح.

7- المختارات الوطنية - شعر

8- ديوان الرفاعي.

 

 صور لبعض من كتبه -رحمه الله-

 

 

--------------

المصادر:

1- هيئة الشام الإسلامية

2- موقع المكتبة الشاملة

3- ملتقى اهل الحديث

4- موقع دعوة الأنبياء

5- هامش تيسير العلي القدير (1/220) (1/286) (2/570) (3/568) (1/379) (1/422) (4/402)

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع