..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اضاءات

وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير

محمد بسام يوسف

٢٢ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3060

وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير
1.jpg

شـــــارك المادة

لو تهاوى كل صاحب حقٍ وقضيةٍ عادلةٍ بسبب بعض الصعوبات والظروف القاسية المحيطة.. لما وجد الحق له أنصاراً يذودون عنه، ولبقي الباطل يصول ويجول في قلوبنا وعقولنا وجزئيات حياتنا كلها، دون رادعٍ يواجهه.. ولا يمكن للمسلم المؤمن أن يرضى بهذا، لأن المسلم يحمل أمانةً نبيلةً سامية، ينبغي له أن يؤديَها حق أدائها.

 


إنّ أول أمرٍ ينبغي أن نعيَه جيداً، هو أننا عابرو سبيلٍ في هذه الدنيا، وأننا مكلّفون بمهمةٍ محددةٍ من رب العالمين، هي مهمة الدعوة إلى الله عز وجل، والثبات على طريق هذه الدعوة، حتى تحقيق هدف الإسلام في الأرض، وهو إقامة منهج الله سبحانه وتعالى فيها، لتتحققَ سعادتنا وسعادة الإنسان، بعمارة الأرض التي كلّفنا الله جل شأنه بها، على أسسٍ إسلاميةٍ عصرية.
لذلك، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الربانيّ السامي.. فالمطلوب هو أن نتحلّى بالصبر على كل مشاقّ الطريق ومصاعبه، والمصاعب تنشأ من حقيقة هذه الدنيا، فهي دار امتحانٍ وابتلاء، والمؤمن عليه أن يوطّن نفسه على الابتلاءات والامتحانات الربانية.. فالغربة ابتلاء، والاحتلال ابتلاء، والاستبداد ابتلاء، والتسلّط والقمع والقهر والاضطهاد ابتلاء، والوسط المحيط ابتلاء وامتحان.. وهكذا، كلما خرج المؤمن من واحدةٍ وجد نفسه في ثانية، وكلما خرج من محنة.. قَوِيَ عودُهُ، ولمع مَعْدنه، وغدا أكثر إشراقاً وصلابةً وقوة، وأعمق تجربةً وخبرة، وقد قال الله عزّ وجلّ في وصف هذه الحالة: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) (محمد:31).

*     *     *

الصبر فضيلة نحتاجها في دنيانا وعالَمِنا المضطرب من حولنا، فعلينا أن نوطّن أنفسنا على احتمال الأذى والمكاره والضائقات، من غير ضجرٍ أو تخلخلٍ في نفوسنا وقلوبنا.. والصبر نعمة من الله عز وجل أيضاً، علينا أن نحرص عليها، لأنه هو الذي يجعلنا على أملٍ دائمٍ بانتظار الفرج مهما تطاولت المحنة، فالأذى وسطوة الباطل حالة مؤقتة، لأنها تتناقض مع سنة الله عز وجل في أرضه، كما تتناقض مع نواميس الكون، فالذي يرسخ في هذه الدنيا حسب سنة الله، هو الحق والخير والعدل والعدالة.. فهل يتساقط المخلصون المؤمنون، ويَدَعون الأزمات تجرفهم بدل أن يسحقوها بعزمهم وإيمانهم وعدالة طريقهم وإصرارهم وصبرهم ومصابرتهم؟!..
صَبْرنا على الابتلاء دليل على قوة إيماننا، فمعادن الناس لا تظهر على حقيقتها إلا عند وقوع المحن والشدائد والابتلاءات: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:2 و3).. هكذا إذن:
حتى يعلمَ الله عزّ وجلّ الصادق بحمل أعباء الدعوة والرسالة.. من المدّعي الكاذب، وبذلك تتمحّص الصفوف، ولا يبقى داخلها إلا عظام النفوس وصلابها، فيغادرها المهازيل من الناس، ويتساقطون، لأن الرسالة العظيمة لا يحملها إلا الأقوياء الأشداء الصابرون المصابرون المؤمنون حق الإيمان.
قد تمرّ ظروف تضيق فيها الأرض علينا بما رحبت، وتصدمنا خيبات الأمل بمن حولنا، وتؤلمنا الأحداث المتدفقة في عالَمنا.. لكننا أبداً لن نستسلم لها، أو نضعف أمامها، أو نجبن في مواجهتها.. وعدّتنا في كل ذلك إيماننا بربنا وبإسلامنا وبحقّنا وبعدالة قضايانا وبسلامة طريقنا وشرعيته!.. وها هو ذا رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يقول لنا: (إذا أحب الله قوماً ابتلاهم، فَمَن رضي فله الرضا، ومَن سخط فله السخط) (الترمذي).. بعد هذا كله: أفلا نتشرّف بمحبة الله عز وجل لنا؟!.. أفلا نرضى بما ابتلانا به، فنكون من أحبائه الفائزين؟!.. وقد سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الناس أشد بلاءً؟.. قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتَلى الناس على قدر دِينهم، فَمَن ثَخُنَ دِينُه اشتدَّ بلاؤه، ومَن ضعف دِينه ضَعُفَ بلاؤه ..) (ابن حبان).. أفلا نتقبّل البلاء بعد كل ذلك بصبرٍ واحتسابٍ عند الله سبحانه وتعالى، وفي سبيله؟!..
ليكن شعار المؤمن دائماً وأبداً: (.. رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (الأعراف: من الآية126).. ولنتفكر في موقف المنافقين يوم غزوة الأحزاب، حين قالوا ساعة اشتداد المحنة على المسلمين: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) (الأحزاب:12).. لكنّ المؤمنين كان لهم موقف آخر، لأنهم مؤمنون بنصر الله، وبأنّ الفجر لا ينبلج إلا من دجى الظلمات، على الرغم من أنّ القلوب كانت قد بلغت الحناجر من شدة المحنة والابتلاء: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً) (الأحزاب:10 و11). فقد كان موقف المؤمنين الذين ابتلاهم الله ليختبرهم.. على النقيض تماماً من موقف المنافقين: (وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً) (الأحزاب:22).
لنلاحظ دقة الوصف وروعته: (.. وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً)!.. وذلك نتيجة إيمانهم الرائع، على الرغم من البلاء العظيم الذي كان يحيط بهم!.. وهو موقف يقابل موقف المنافقين الذين في قلوبهم مرض: (.. مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً)!..

*     *     *

عندما تُحكَم البشرية بمناهج وضعيةٍ خاطئةٍ بعيدةٍ عن منهج الله عز وجل.. تغيب العدالة، وحين تغيب العدالة يصبح الاحتكام بين البشر والأمم إلى القوة المادية فحسب، وليس إلى الأصول الأخلاقية وقوانين الحق، وعندئذٍ يسود الباطل والظلم.. فيسود معه كل شرٍ وسوء.. فنرى بأعيننا ونحسّ بقلوبنا وعقولنا كلَ مظاهر الظلم التي نمر بها، لأنّ الموازين التي أرادها الله سبحانه للبشر قد اختلّت، فاختلّ معها كل أمرٍ في هذه الدنيا، وهذا لا يحصل إلا عندما يتخلى المسلمون عن المهمة التي أرادهم الله أن يحملوها للبشر، فَيُحْجَب منهج الله العادل الذي وحده يحقق العدالة ويطيح بالباطل، وتتسلّط على البشرية والمسلمين قوى الطغيان عقوبةً لهم على التخلّي عن الأمانة التي أوكلها الله إليهم: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:25).
وهل نتوقع أن يستمسكَ الظالم الجبار الفاسد، بالحق والأخلاق الحميدة في التعامل مع الناس؟!.. لا.. أبداً، فنحن حين ندع الظالم يسود بظلمه.. فإننا أول مَن سيدفع الثمن، لذلك فإن الله عز وجل جعل من سننه الراسخة في هذا الكون.. سنّةَ التدافع بين الأمم: (.. وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:251).. (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40).
إنّ ما يقع الآن من محنٍ وأحداث، هو سيرٌ لسنّة التدافع المذكورة التي قدّرها الله عزّ وجلّ.. قُدُماً، وسيبقى التدافع قائماً إلى أن يزول الباطل بإذن الله، وكل البشائر والدلائل تدل على ذلك، على الرغم من الآلام والمحن وتطاول الباطل واشتداد وطأته، وهذا بالضبط الذي يجب علينا، نحن المسلمين، أن نؤمنَ به ونتأكّد منه، يقيناً لا يتزعزع بالله وبسننه وبالإسلام منهجاً لحياتنا.. والإيمان بذلك إيماناً يقينياً يجعلنا نتجنّب دائرة الإحباط ونبقى في دائرة الأمل بنصر الله عزّ وجلّ، ودائرة الفعل الإيجابيّ والشجاعة غير المحدودة، مع يقيننا بأنّ الله عزّ وجلّ هو القادر على كل شيء، فهل نفقد الأمل بالله سبحانه وتعالى القويّ الجبار العزيز الناصر المؤيد، ونستسلم للواقع المحيط الذي يلفّنا من كل جانب؟!.. لا .. لا أبداً وبلا أي تردّدٍ أو شك!.. فسورية وشعبها الآن قد خذلهما العالَم كله، فإذا الأحداث تتوالى ويصنعها المقاومون المجاهدون، فتنصبّ كؤوس الخيبة والهزيمة على رؤوس الأعداء والمتآمرين والأذناب.. بشكلٍ مذهلٍ لم يكونوا يتوقعونه!..

*     *     *

هناك فرقٌ كبير بين أن نتألّم لأننا شرفاء نملك مشاعرنا الإنسانية ومروءتنا الإسلامية.. وبين أن يقضي علينا الألم ويسحقنا!.. ويجب ألا يؤثر ظرف مهما كان قاسياً، على معنوياتنا ورباطة جأشنا وتماسكنا، ولنعلم بأنّ الله لن يكون معنا إلا حين نكون معه، وهل نطمح إلى سندٍ أفضل من دعم الله عزّ وجلّ لنا، القادر على كل شيء، القاهر لكل جبارٍ في الأرض؟!.. وقد ذكرنا آنفاً غزوة الأحزاب، التي اشتدّ فيها الروع والخوف والجوع والبرد على المسلمين، وزُلزِلوا زلزالاً شديداً، وبلغت القلوب الحناجر، وتعرّضوا لخيانة يهود بني قريظة.. ومع ذلك كله، بقي المؤمنون على ثقةٍ بالله وفرجه ونصره، بينما تساقط المنافقون في مستنقع نفاقهم وعدم ثقتهم بالخالق عزّ وجلّ ودينه وسننه في هذه الأرض.. وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك الواقع المظلم الشديد عليهم.. وعدهم بالانتصار على دَولتي الروم وفارس، أقوى دولتين على وجه الأرض في ذلك الوقت، ووعدهم بفتح بلاد اليمن.. وهم محاصَرون في المدينة المنورة يعانون من شدةٍ رهيبة!.. فما الذي حصل بعد ذلك؟!.. ألم يهزم المسلمون الرومَ وفارس؟!.. ألم يفتحوا بلاد اليمن؟!.. لقد فعلوا ذلك بإيمانهم وأملهم بالله عزّ وجلّ وعدم وصولهم إلى درجة اليأس والإحباط!.. فما أعظم الإيمان عندما يتمكّن من قلوبنا وعقولنا.. وما أعظم إنساننا حين يحمل الأمانة الثقيلة السامية على أتم وجه!..
ماذا قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن المؤمنين الذين لا يضعفون أمام المحن والنوازل؟!.. (.. فإنّ من ورائكم أياماً، الصبرُ فيهنّ مثل القبض على الجمر، للعامل فيهنّ مثلُ أجر خمسين رجلاً يعملون مثلَ عملكم، قيل: يا رسول الله أجرُ خمسين منا أو منهم؟!.. قال: بل خمسين منكم)!..(الترمذي والنسائي وابن ماجه).
أليست أيامنا هذه هي التي وصفها رسولنا صلى الله عليه وسلم؟!.. أفلا نرضى بأن يكون أجر صبرنا يماثل أجر خمسين من الصحابة الكرام؟!.. أي أجر خمسين من (أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي والزبير وأبي عبيدة.. وغيرهم) رضوان الله عليهم أجمعين؟!.. فما أعظم الإيمان.. ما أعظمه!..
ثم لننظر ماذا قال الله عزّ وجلّ للظالمين المجرمين في محكم التنـزيل: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (العنكبوت: 22).
وكذلك لننظر ماذا قال -في المقابل- للمؤمنين الصادقين: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: 55).
أفلا نرضى بحكم الله، وعَونه، ووَعده؟!..
لابد أن نتحمّل في سبيل الله عز وجل كلَّ محنةٍ وكلَّ ضيق، وسنجد أنّ الإحباط واليأس أمران بعيدان عن صفات المسلم المؤمن، فاليأس هو القنوط وانقطاع الأمل، وهو إحباط يصيب القلب والعقل، فيشلّ الإرادة، ويقضي على الفاعلية والإيجابية، فهل يمكن للمؤمن الذي يؤمن بالله عزّ وجلّ حق الإيمان أن يقعَ في مثل هذا المأزق؟!.. هل نُسيئ الظن بربنا جل جلاله وهو الذي قال: (.. فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ)؟!.. (الحجر: من الآية55).
لقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي ما يشاء) (ابن حبان)، أي أنه -سبحانه وتعالى- يعاملنا على حسب ما نظن به، فلنحسن الظنّ بربنا سبحانه وتعالى، ولنكن على يقينٍ كامل: المستقبل للحق والعدل.. ولا مستقبل للباطل والظلم!..

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع