..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سورية ودساتيرها

محمد نور حمدان

١ ٢٠١٧ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2804

سورية ودساتيرها
lIIxdUCT.jpg

شـــــارك المادة

إن الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.
وكان من المطالب الأساسية للثورة السورية هو إلغاء دستور 1973 الذي كان يشرعن إجرام الأجهزة الأمنية ولا يحاسبها ويلاحق الناشطين السياسيين وينصب حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع.
ولكن نظام بشار الأسد قام بالالتفاف على هذه المطالب المشروعة بإصدار دستور 2012 إلا أن هذا الدستور كان شكلياً وصحيح أنه تم إلغاء بعض المواد التي طالب الشعب بإلغائها إلا أنه أضاف مواداً أخرى تشرعن الاستبداد والقتل.
وقد ظهرت مطالبات السوريين بالرجوع إلى دستور 1950 لتطبيقه في فترة الحكم الانتقالي إلا أن روسيا في هذه المرحلة الحساسة من عمر الثورة السورية لها كلام آخر فهي تحاول أن تضغط لتطبيق دستور جديد ولن أتعرض لهذا الدستور وإنما سأتكلم عم الملامح الأساسية للدساتير التي صدرت في الجمهورية العربية السورية منذ عام 1920 إلى ها اليوم.
منذ عام 1920 وحتى عام 2012 صدر خمسة دساتير رئيسية في سوريا وهي دستور (1920-1930- 1950- 1973- 2012)
دستور (1920): بعد انسحاب العثمانيين من سوريا عام 1918 شكلت حكومة وطنية برئاسة علي رضا الركابي وفي عام 1920 شكل المؤتمر السوري العام لجنة خاصة برئاسة هاشم الأتاسي مهمتها صياغة دستور المملكة وجاء الدستور باثني عشر فصلاً و147 مادة، ومن أهم ما جاء فيه أن سوريا "ملكية مدنية نيابيّة، عاصمتها دمشق ودين ملكها الإسلام"، وكفل الدستور المساواة بين جميع السوريين وحرية إنشاء الجمعيات والأحزاب والمشاركة في النشاط السياسي والاقتصادي وسلامة الأفراد وتجريم التعذيب والاعتقال التعسفي، كما نص على الحريّة الدينيّة ونشر المطبوعات ومنع النفي والعقاب دون محاكمة والسخر والمصادرة.
دستور 1930م: في عام 1928 قام الشيخ تاج الدين الحسني بالدعوة لانتخابات جمعية تأسيسيّة وانتخبت الجمعية لجنة وضع الدستور برئاسة إبراهيم هنانو واعتبر الدستور سوريا "جمهورية نيابية عاصمتها دمشق ودين رئيسها الإسلام"
دستور 1950م: وفي عام 1949 نظمت انتخابات جمعية تأسيسيّة لوضع دستور جديد للبلاد. وانتخبت رشدي كيخيا رئيسًا لها. وخرج الدستور بصيغته النهائية مؤلفًا من 166 مادة. أكثر المواضيع التي احتدم عليها النقاش كانت موضوع إعلان الإسلام دين الدولة أو دين رئيس الدولة وانتهى الأمر بعد طول نقاش للحفاظ على صيغة دستور 1930 بكونه دين رئيس الدولة.
دساتير البعث المؤقتة كانت أولى قرارات "مجلس قيادة الثورة" برئاسة لؤي الأتاسي تعطيل العمل بالدستور واعتقال رئيس الجمهورية ناظم القدسي ورئيس الوزراء خالد العظم وفرض حالة الطوارئ التي استمرت 48 عامًا حتى رفعت في أبريل 2011. أصدر المجلس عام 1964 دستوراً مؤقتاً للبلاد، ثم عاد وأصدر دستورًا آخر في 1 مايو 1969، وأما آخر دستور مؤقت أصدره بعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة في 9 ديسمبر 1971 واستمرّ معمولاً به حتى 1973.
ثم جاء دستور 1973 شكل حافظ الأسد لجنة برئاسة محمد فاضل لصياغة "دستور دائم للبلاد" ونصّ على وجوب كون الرئيس "عربيًا سوريًا"، ونصّب حزب البعث محتكراً للحياة السياسية من خلال كونه الحزب القائد للدولة والمجتمع كما نصّت المادة الثامنة.
ثم جاء دستور 2012: وفي عام 2011 أصدر بشار الأسد المرسوم الجمهوري القاضي بتأليف لجنة إعادة كتابة الدستور ولم تشترك فيه المعارضة السوريّة بسبب استمرار العمليات العسكريّة في مختلف المدن السوريّة وعدم إشراك جميع شرائح المجتمع السوري في صياغة الدستور.
الملامح نحو دستور جديد للبلاد:
بداية نؤكد أن الظروف السياسية التي كانت عند كتابة دستور 1950 كانت من أنسب الظروف الملائمة لكتابة الدستور خلافاً لباقي الدساتير.
لذلك فإن هذا الدستور يعد من الدساتير الأكثر قبولاً لدى الشارع السوري فقد قامت جمعية تأسيسية منتخبة بوضع ذلك الدستور وقد انتحبت الجمعية من قبل الهيئات الناخبة .
وهذا الدستور كانت فيه مميزات كثيرة تكفل الحرية للمواطنين منها اعتماده على النظام البرلماني وعدم تدخل السلطة التنفيذية في السلطة التشريعية وضمانات لعدم وجود الاستبداد خلافا لدستور البعث عام 1973 و2012 والذي بدا فيه بشكل واضح احتكار السلطة بيد حزب البعث وعدم مساءلة السلطات الأمنية عن الجرائم التي ترتكبها بحق المواطنين .
ومن المواد المهمة التي جاءت في هذا الدستور والتي ينبغي الحفاظ عليها في أي وثيقة دستورية قادمة:
مقدمة الدستور: ولما كانت غالبية الشعب تدين بالإسلام فإن الدولة تعلن استمساكها بالإسلام ومُثُله العليا. وإننا نعلن أيضاً أن شعبنا عازم على توطيد أواصر التعاون بينه وبين شعوب العالم العربي والإسلامي، وعلى بناء دولته الحديثة على أسس من الأخلاق القويمة التي جاء بها الإسلام والأديان السماوية الأخرى، وعلى مكافحة الإلحاد وانحلال الأخلاق).
الفصل الأول: (في الجمهورية العربية السورية) المادة الثالثة:
دين رئيس الجمهورية الإسلام.
الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع.
حرية الاعتقاد مصونة. والدولة تحترم جميع الأديان السماوية. وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام.
الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية).
سياسة التعليم: ورد في المادة (28):(يجب أن يهدف التعليم إلى انشاء جيل قوي بجسمه وتفكيره، مؤمن بالله ، متحل بالأخلاق الفاضلة،.... يحظر كل تعليم ينافي الأهداف الواردة في هذه الفقرة) .
إلزامية التعليم الديني المادة (28) : (يكون تعليم الدين إلزامياً في المراحل لكل ديانة وفق عقائدها) حماية الأسرة المادة (32): (الأسرة هي الركن الأساسي للمجتمع، وهي في حمى الدولة.
تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتزيل العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه).
القَسَم الموضوع المادة (46):(قبل أن يتولى النواب عملهم يقسم كل واحد منهم علناً أمام المجلس اليمين التالية:" أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لدستور البلاد مدافعاً عنه ..).
إن من أهم مميزات دستور 1950 أنه يلبي طموحات الشعب السوري على مختلف ثقافاته وتوجهاته فقد جاءت المواد التي ترسخ مبدأ الحرية والمساواة والتعددية وتمنع الديكتاتورية والاستبداد وهذه المواد هي:
المادة الأولى: (سورية جمهورية عربية ديمقراطية نيابية ذات سيادة تامة).
المادة الثانية: (السيادة للشعب، لا يجوز لفرد أو جماعة ادعاؤها تقوم السيادة على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب يمارس الشعب السيادة ضمن الأشكال والحدود المقررة في الدستور).
المادة السابعة: (المواطنون متساوون أمام القانون في الواجبات والحقوق وفي الكرامة والمنزلة الاجتماعية).
المادة الثامنة عشر:( للسوريين حق تأليف احزاب سياسية على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم ديمقراطية).
نلاحظ من خلال عرض هذه المواد من الدستور التأكيد على أن الديمقراطية هي وسيلة الحكم وأن شكل الحكم نيابي وأن السيادة للشعب لا يمكن للحاكم أن يدعي السيادة أو يسلبها منهم والتعددية في الحكم والحرية في التعبير عن الآراء من خلال تأليف الأحزاب شرط أن تكون الأحزاب مشروعة.
وعليه فإننا نوصي أي جهة سياسية الاحتفاظ بهذه الملامح العامة لأي وثيقة دستورية قادمة.

 

 

نور سورية 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع