..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

حلب.. التوحّد الواجب، والتوحّد المستحيل

مالك عرقسوسي

26 نوفمبر 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1279

حلب.. التوحّد الواجب، والتوحّد المستحيل
1.jpg

شـــــارك المادة

(١)

من خلال بعض الأطروحات المتداولة، أكاد أرى أن هناك من يزعم امتلاك "يد متحكمة".. سيحرّك بها فصائل حلب للمضي إلى ما فيه مصلحة الثورة من الوحدة.
وسيستطيع ضبطها أثناء هذا التحرك. وسيضمن استمرارها في الانضباط بعد هذا التحرّك. وسيعاقبها بالحلّ والاستبدال في حال الانحراف عن شيء من ذلك.
فهل يحق لنا طلب إثبات فعالية هذه "اليد" في أمور هي أيسر من هذه المهام الجِسام.


(٢)

سنطلب من أصحاب هذه اليد أن يقوموا بإجراء تجارب مصغّرة، يثبتون للثورة من خلالها أنّ هذه اليد تعمل على الأقل في بعض الظروف، قبل أن يطلبوا من الثورة (شرعيين وعسكريين ومثقفين) المساندةَ والتأييد في مشروع استخدام هذه اليد.

(٣)

من أنواع التجارب المطلوبة:

  • إجبار المستنكفين عن المحكمة الشرعية على تسليم أنفسهم. لترى الثورة أن اليد قادرة على العمل غدًا على مهام ستكون أصعب من مجرّد جلب متهم قد أصدرت المحكمة قرارًا بتوقيفه.
  • إجبار اللصوص على إعادة ما سلبوه من ممتلكات ومحاسبتهم. على الأقل أن يُعرَف مكان الممتلكات لكي لا يقوم اللصوص ببيعها في شوارع حلب، وتوضع لدى جهة محايدة ريثما يتم مشروع الوحدة، لتعود الممتلكات لصالح الكيان الموحّد الجديد.لترى الثورة أن اليد لديها سيطرة ولو جزئية على الفصائل المستهدفة.
  • استخراج تلك العناصر التي كانت تنادي على القبضات يوم البغي: "مرتدون"، "عملاء أمريكا"، "النقطة الفلانية صديق"!! لترى الثورة أن اليد لديها من الأدوات ما يجنّبنا الدواعش ووكلاءهم ومطاياهم ومخابراتهم.

(٤)

مقارنةً بمشروع الاندماج الكبير، فإنّ هذه المهام التجريبية تُعدّ يسيرة وسهلة.
ما لم تستطع هذه اليد أن تنجز هذه المهام بما تملك من أدوات قوة أو لين، فإنّها لأعجز وأعجز عن إنجاز التوحّد والاندماج.

(٥)

إنجاز هذه المهام التجريبية واجبٌ من ٣ أوجه:

  • الوجه الأول: أنّ هذه المهام واجبة في حدّ ذاتها. فالاحتكام للشرع، وإعادة الحقوق لأهلها، ومعاقبة اللصوص، والحذر من الخوارج ومطاياهم، كلّها أمور واجبة في حدّ ذاتها، وليس وجوبها متعلقًا بكونها تجربة لليد المذكورة فحسب.
  • الوجه الثاني: أنّ مشروع اليد المذكورة مشروع حسّاس وخطير، ولو فشل -لا قدّر الله- فإنها نهاية الثورة في أحد أبرز معاقلها. فلا يجوز الشروع فيه باستخدام أدوات غير مجرّبة، كما أنه لا يجوز للطبيب أن يعالج مريضًا لديه جلطة قاتلة بدواءٍ لم تُجرَ عليه التجارب!
  • الوجه الثالث: أنّ إنجاز هذه المهام التجريبية، إنما هو خطوات حتمية يجب أن نخطوها في طريقنا للتوحّد والاندماج (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب). فإنه لا يُتصوّر أننا سندمج فصيلين يرى أحدهما الآخرَ مرتدًا وعميلًا، أو يرى أحدهما أن الاستيلاء على ممتلكات الآخر أمرٌ سائغ (علمًا أنه لا فتوى بهذا "التغلب" من عالم معروف حتى اليوم، فقد انطلق بناء على فتاوى مجاهيل من تحت الطاولة أو بناء على تشبيح محض)، أو يرى  أحدهما أن إسقاط نقاط خصمه أمام العدو الأسدي لا بأس به ليحصل على بعض المقرات والسلاح بل والمطابخ والنقاط الطبية!). ولو وحدنا الفصائل بالإجبار والحال هذه، فما أسرع الانشقاقات والثارات والطعنات والتخلخل من داخل الفصيل الكبير الجديد "المتغلب"!

(٦)

حجر الزاوية في كل هذا هو سؤال:
أين هي الفتوى الموزونة التي تضمن أقل قدر من المفاسد المترتبة في حال حصول "تغلّب"؟!

  • كيف ستضمن تفاصيل هذه الفتوى أن الأمر سينتهي في يوم واحد أو أسبوع واحد؟
  • بل هل ستضمن لنا ألا ندخل في ٧ أشهر مأساوية كتلك التي دخلناها في الغوطة؟
  • كيف ستضمن أقل قدر من المقاومة من قبَل الفصائل المبتَلَعة؟ كيف ستقنع من كان يرابط على جبهته ثم جاءه من ينادي عليه "يا مرتد" أنه ليس أمام داعش جديدة، وكيف سنقول له لا يجوز لك أن تقاوم؟
  • أين هي هذه الضمانات على هذه الأمور وهل هي ضمانات حقيقية فعّالة أم نظرية متوّهمة؟ إذا جاءت هذه الضمانات مفصّلة بشكل يقنع أنها فعلًا ضمانات للوصول إلى حال أفضل بمفاسدَ أقل، فلكل حادث حديث. أمّا مجرّد التوصيف الخارجي مثل أن نقول "علينا نفعل الأمر بطريقة تضمن كذا وكذا"، فإنّ هذا إلى الإجمال أقرب، وما زلنا أمام طرح لا يختلف كثيرًا عن طرح "حبّوا بعض"!

(٧)

هذا كلّه لا يجعل من حالة الفصائلية حالة صحيّة ولا مشروعة بل ولا جائزة.

  • الوحدة واجب ومطلب لا غبار عليه، ومن ينازع فيه فإنما ينازع في بقاء الثورة ويعبث بأرواح أبنائها وبمكتسباتها.
  • من يحرص على كرسيه وزعامته ويقدّمهما على مصلحة الثورة، فلن نكون جسوره إلى هدفه، وإنّ زعامته لأحرى بأن تُسقَط بتكسير أرجل كرسيّها على رؤوس المتنفّعين على حساب دماء الشهداء.
  • في الوقت ذاته، لا يجوز أن نتمسّك بأي طرح يدّعي نقلنا من حال الفصائلية غير الشرعي إلى حال أفضل منه، إلا إذا علمنا -بغلبة الظن- أن هذا ممكن بارتكاب أدنى المفسدتين. أي أنّ المفاسد الناتجة عنه يجب أن تكون -بغلبة الظن- أقلّ من المفاسد التي نحن فيها.
  • تحصيل غلبة الظن لا يكون بالأماني، لا أماني اللّين ولا أماني الشدّة. بل يكون بذكر تفاصيل التفاصيل لعملية الانتقال إلى الحال الأفضل بشكل يضمن -في ألباب جمع من العقلاء- أقلّ قدر من المفاسد، ولا يُقال "بشكل يضمن الخلو تماماً من المفاسد" لأن هذا متعذّر أو شبه متعذّر.
  • هذه التفاصيل لم تُكتب بعد، ولعلّ طول الأمد وتعاقب المشكلات وهول المصائب، تسبّبت في شيء من الركون إلى الحالة الفصائلية. وإن واجب السعي إلى الوحدة ما زال متعلّقًا برقبة كلّ ذي تأثير في هذه الثورة من كاتب وعالم وعسكري وسياسي وناشط في أي مجال من المجالات، كلٌ بحسب قدرته وتأثيره ومجاله.
     

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع