..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

كيف يمكن للمعارضة أن تنتصر في حلب؟

محمود الكن

21 نوفمبر 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 845

كيف يمكن للمعارضة أن تنتصر في حلب؟
000.jpeg

شـــــارك المادة

في المقالة السابقة ذكرت "لماذا لن تنتصر المعارضة في حلب؟"، ولكن السؤال الذي سيطرح نفسه، ما الذي يمكن للمعارضة فعله كي تتمكن من تجاوز الحلقة المفرغة، وتحقيق تقدم أو انتصار؟ وهذه الحلول ليست بسيطة، وتمر عبر المراحل التالية التي يجدر الإشارة إلى أنها تعتمد على آراء خبراء وبعض نظريات الحروب:
١- الخطاب الفكري والسياسي
٢- التكامل بين الجسم السياسي والعسكري
٣- استخدام الموارد الذاتية بنسبة أكبر
٤- المستوى العملياتي والأهداف العسكرية

على الصعيد الفكري:

لا شك في أن عملية الأدلجة التي دخلت فيها فصائل المعارضة ساهمت بشكل أو بآخر في تعميق التشظي الموجود أصلا في كتائب الجيش الحر في المراحل المبكرة من الثورة. وتلك الأدلجة جعلت من الصعب لتلك الفصائل أن تلتقي على مستوى المصالح أو المستوى الوطني. ولتتمكن المعارضة من الانتصار في معاركها عليها أن تقوم بإعادة صياغة خطاب جامع، كما كان بداية الثورة في منظومة الشعارات الموحدة، مثل مطالب الحرية أو العدالة، وإيجاد صيغة تقبل بها تلك الفصائل المتناحرة.
وأشار البعض إلى أن هناك فرضية إمكان استخدام التبريرات الفقهية التي تعطي مصلحة الأمة الأولوية على الخلافات الفقهية بين المدارس الإسلامية المختلفة لتأسيس الأرضية لبناء منهج مشترك، وهو ما أجبر فصيلا مثل النصرة على فك ارتباطه -ولو شكليا بحسب رأي بعض النقاد- عن تنظيم القاعدة. وهي تعتبر سابقة في تاريخ المنظمات الجهادية. كما أن مراجعات فكرية جعلت فصيلا مثل أحرار الشام يتبنى شعار "ثورة شعب". لكن تلك التعديلات الفكرية ما تزال بعيدة جدا عن إيجاد أرضية فكرية مشتركة، على الأقل بين التنظيمات التي لا توصف بالمتطرفة من وجهة نظر الغرب.

لتتمكن المعارضة من تحقيق إنجاز على الأرض عليها أن تقوم بعمل تكامل بين الجسم السياسي والجسم العسكري، وأن توحد القوى العسكرية على الأرض، وأن تضع هدفا سياسيا قابلا للتحقيق للعمليات العسكرية قبل أي معركة. وهذا قانون أساسي في علوم الحروب. وإلا فإن انفصال العسكريين عن الجسد السياسي كما هو الوضع حاليا سيضع المعارضة في دوامة لا تنتهي من العنف والعنف المضاد، ويجبر كل الفصائل على العمل بمبدأ رد الفعل فقط.

أحد الأهداف السياسية -على سبيل المثال- الذي يمكن للمعارضة وضعه هو إجبار النظام على العودة إلى المفاوضات بأفضل شروط تمتلكها، وذلك تحت فرضية عدم وجود ضربة قاضية عبر السيطرة على الساحل السوري ودمشق. وبالتالي فإن عليها أن تحدد أي الجبهات تستطيع فيها التقدم للحصول على أوراق ضغط حقيقية لإشعار النظام بالتهديد. مثل إنشاء لسان داخل الساحل ووضع نقاط حيوية للنظام في مدى المرمى الناري المجدي للمدافع، وليس فقط ضمن مرمى صواريخ الغراد أو الكاتيوشا التي تكاد تكون ذخيرتها منها دوما محدودة.

وجود التهديد على تلك المناطق قد ينشئ نوعا من التوازن الذي يجعل النظام يفكر على الأقل قبل شن هجوم على المناطق الأخرى. أما المثال الآخر على الهدف العسكري فهو محاولة وصل المناطق ببعضها البعض، مثل ريف حمص الشمالي بمحافظتي حماة وإدلب. وتركيز القوات لضمان ذلك. لأن فتح خطوط الإمداد سيسهل التواصل والاندماج وإجبار النظام وروسيا على تغيير الاستراتيجية في التفكير بنظرية اللعبة، والتي يجبر فيها كل منطقة على الهدنة ريثما يركز النظام قوته النارية في مكان مثل حلب بينما تنتظر المناطق الأخرى دورها.

على صعيد التمويل:

لنأخذ تنظيم الدولة الإسلامية كمثال. فالتنظيم ركز في توسعه على احتلال مناطق المعارضة التي يوجد فيها النفط والقمح وغيرها، وقام بتصدير النفط والكهرباء للنظام للحصول على المقابل المادي بحسب تقارير وخبراء، ووصل إلى درجة الاكتفاء الذاتي عبر قدرته على إدارة المناطق التي سيطر عليها والتي كانت تحت سيطرة المعارضة أصلا. أما المعارضة فأضاعت تلك المناطق بسبب التشتت وعدم توفر الإدارة الصحيحة للموارد واستخدامها لبناء ثروات من قبل أمراء الحرب. وبقيت المعارضة تعتمد بشكل رئيسي على الدعم الخارجي كما تقول. وهي لم تركز على التمويل الذاتي للحصول على استقلالية أكبر في بناء قراراتها بشكل استراتيجي.
أما على الصعيد العملياتي:

فالمعارضة تدخل حربا غير متناظرة وغير متكافئة بكل المقاييس ضد النظام وروسيا وإيران وحزب الله ومليشيات عراقية وأفغانية. واستمرارها رغم كل هذه العوامل التي تلعب ضدها لهذه المدة الطويلة إنجاز بحد ذاته في موازين القوى العسكرية كما يشير مراقبون. ولكن خبراء يقولون أيضا إن لديها العديد من الثغرات التي يمكن معالجتها لعمل أفضل مما كان بكثير. فتواصل المقاتلين جغرافيا سيتيح تدفقا للتموين والسلاح، وقد يسمح لهم باندماجات فصائلية جديدة. وللتقليل من أثر الهجمات الجوية وفاعليتها، فإن على المعارضة أن تفتح معركة في أكثر من جبهة متباعدة، وبالتالي جعل كثافة الغارات لا تتحملها حلب وحدها.

ولنفرض أن روسيا والنظام قرروا الاستمرار بتركيز الهجمات الجوية ضد حلب وحدها، فإن بقية مناطقه ستكون بلا غطاء جوي كاف وقد تتمكن من اختراقها، وبالتالي قد تجبر النظام على هدنة حقيقية تؤدي إلى الدخول إلى المفاوضات بشكل متكافئ. كما يمكن للمعارضة التركيز بشكل هندسي على بناء التحصينات الدفاعية التي ستقلل من أثر الغارات بشكل كبير في مناطق أخرى مثل حمص وحماة وإدلب. لقد أشار أحد الإعلاميين إلى أن كفاءة القيادات في الميدان في التخطيط للمعارك لا يكاد يتجاوز نسبة بسيطة، في حين أن المسؤولين عن اتخاذ القرارات يكاد يكون معظمهم أميا في إدارة المعارك، وهي نقطة أخرى يستوجب على المعارضة معالجتها والاستفادة من الخبراء أو الضباط الأكفاء في إدارة الحروب. وستضطر المعارضة لتغيير الاستراتيجيات والتكتيك في كل مرة يختلف فيها سير المعارك.

قد يكون كل ما قيل أسهل قوله من فعله، ولا يمكن معالجته في مقالة سريعة، وهذا صحيح، ولكن لا بد للمعارضة من اجتزاء حل جراحي غير سهل ويبدأ من بنيتها الفكرية وإعادة هيكلة نفسها. فكل الاستراتيجيات العسكرية تذهب هباء منثورا أمام مبدأ "حارة كل مين إيده إلو" خاصة إذا قاد بعض الفصائل شخصية مثل غوار الطوشة.
 

 

الجزيرة نت

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع