..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الحساب الكبير: مكة جنوباً وإسطنبول شمالاً

إبراهيم قرة غل

24 أكتوبر 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1186

الحساب الكبير: مكة جنوباً وإسطنبول شمالاً
0da5e000-6087-4947-9c98-d6d92365633e.jpg

شـــــارك المادة

الدول التي تبقى في حالة دفاع في سوريا والعراق، ستخسر، والدول التي تحاول البقاء بعيدا عن الموصل وحلب، ستخسر أيضا. رسمت خرائط المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى، ونحن اليوم أمام مرحلة إعادة تشكيل الخرائط، ولذلك ستخسر الدول التي لا تكون عنصرا فاعلا ومؤثرا في شكل خرائط المنطقة الجديدة، وخسارة الدول تعني خسارة حدودها، وتمزيقها، وتغيير ديمغرافيتها.

كانت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى، الطرف الأضعف على طاولة رسم الخرائط، ولم تستطع سوى حماية نفسها، والبقاء على قدميها، وأعيد رسم المنطقة بالشكل الذي يخدم القوى الاستعمارية، ويسبب المآسي لتركيا ولشعوب المنطقة، وهكذا نجحوا في استعمارنا قرنا من الزمن.

بينما تركيا اليوم تعيش أقوى فترة من فتراتها، وهي الدولة الأقوى في المنطقة، ومن أقوى الدول في العالم، حيث نجح شعبها بإسقاط انقلاب دموي كبير في ظرف ساعات، وأثبت قوة الدولة، وقوة الشعب في وجه مؤامرات إسقاط تركيا. هذه الساعات المعدودة، لم تفشل المخططات والمؤامرات تجاه تركيا فحسب، وإنما أفشلت مخطط تمزيق المنطقة.

ولهذا فإن القرارات التي نتخذها اليوم، ستحدد مصيرنا خلال القرن القادم، لأننا نعلم أن بقاء تركيا واقفة على قدميها، يعني أن تلك القوى الظلامية ستفشل في رسم مخططاتها، وما دامت تركيا قوية، لن ينجحوا في تمزيق العراق وسوريا، وعلينا أن نُدرك خطورة المرحلة، وتأثيرها الحساس على مستقبلنا ومستقبل المنطقة بأسرها، وعلينا أن نعلم بأن اتخاذ قرارات شجاعة في هذه الفترة، لا يكون مغامرة، بل ستكون قرارات تغير مجرى التاريخ.

أرادوا أن يوقعوا بيننا وبين إيران وروسيا:
تدخلت تركيا بصورة مباشرة لأول مرة من خلال درع الفرات، لأنها تعلم بأن أمنها القومي من أمن المنطقة، وأننا استنفدنا سنين طويلة في الركون إلى حلفائنا لتوفير الأمن لنا وللمنطقة. قلنا في السابق أمريكا، حلف الناتو، الاتحاد الأوروبي، لكن في النهاية الإرادة التركية هي التي حسمت الأمور. عندما وثقنا بأولئك المذكورين، ضاق الخناق علينا، وتمزقت الدول حولنا، وقتلوا البشر والإنسان باستخدام منظمات إرهابية هم من أنشأها وأوجدها.

عملية درع الفرات تأخرت عاما، وقيامنا بها جاء في الوقت الضائع،  ولما استطعنا أن نقوم بها أبدا لو تأجلت أكثر من ذلك، ولو لم نقم بها لنجحوا في محاصرة حدودنا عبر منظمات إرهابية، وبعدها ستقوم هذه المنظمات بمهاجمة تركيا بهجمات إرهابية، وتكون تركيا أمام مستنقع يهدد حدودها وأمنها.

3 عمليات درع الفرات وعملية الموصل:
نحن أفشلنا حاليا جزءا من اللعبة، حيث أفشلنا مخطط ممر الإرهاب على حدودنا، وقطعنا طوق الخناق عنا، لكن إذا كان حصارهم هذا سيصل حتى حدودنا مع إيران، فإن عملية درع الفرات لن تكون كافية، وهذا ربما يتطلب عمليتين جديدتين مثل درع الفرات في سوريا، وعملية ثالثة في العراق.

يجب على تركيا أن تشن عملية عسكرية في منطقة عفرين وتل أبيض مماثلة لعملية درع الفرات، وعلينا أن نتدخل في الموصل، ونرفض من يحاول إبعادنا عن التواجد في العراق، وربما هذا الأمر يكون مرعبا للبعض، ويظن بأنه إشعال لفتيل حرب، لكن عليكم أن تدركوا بضرورة القيام بهذه العملية خلال عام على أقصى تقدير، وإلا سنكون خسرنا فرصة كبيرة، وكل فرصة تهرب منا ندفع مقابلها ثمناً باهضاً.

إذا خططوا لمحاصرتنا من البحر الأبيض المتوسط وحتى حدود إيران، فإن علينا نشر دروعنا على نفس الخط، ومن حقنا الدفاع عن أنفسنا، ولذلك علينا تحويل خط الحصار، إلى دروع حماية.

كلمات أردوغان والدفاع القومي:
ألمس ميلا في هذا النحو في جميع خطابات وتصريحات أردوغان خلال الأسبوعين الأخيرين، وأرى هذه الحقائق بين سطوره وكلماته، ونحن لأول مرة نتخذ وضعية دفاع قومية بهذا الشكل منذ الحرب الباردة، انطلاقاً من مصالح تركيا فقط، لأننا اليوم أمام دفاع قومي عن وطننا، وهذا الدفاع لا يمكن ركنه إلى دولة أو حليف، وتركيا أصلاً ليس لها حلفاء، بل هؤلاء يريدون لها الدمار، ومحاولة 15 تموز/يوليو كانت جزءاً من هجوم هؤلاء الحلفاء على تركيا.

هوية المدينتين والحرب المذهبية:
هناك أسباب تجعل القوى الظلامية تسعى جاهدة إلى إبقاء تركيا خارج معادلة الموصل وحلب، لأن تحديد هوية هاتين المدينتين، وقدرهما، وحريتهما، سيشكّل حرية وهوية المنطقة بأسرها، وإذا سيطرت قوى “أجنبية” على المدينتين، فإن ذلك سيؤدي إلى نتائج قد تكون قاتلة.

لم تعد القضية بالنسبة لأمريكا مجرد مكافحة داعش في الموصل، بل إن الدور المنوط بها قد انتهى وحان موعد انسحابها من المدينة، ولذلك فإن حسابات ما بعد داعش هي الأهم، وأمريكا تسعى لإشعال فتيل حرب مذهبية هناك، وذلك من خلال دخول مجموعات شيعية مدعومة من قبل إيران وحكومة بغداد، وباستخدام عناصر من حزب العمال الكردستاني.

كارثة تفوق احتلال العراق:      
ربما يمر العراق بالمرحلة الثانية بعد الاحتلال، ويريدون تنفيذ مخططات جيوسياسية بناء على النزاعات المذهبية، وهذا سيؤدي إلى كوارث أخطر من الاحتلال نفسه، وربما يقود ذلك إلى عمليات تطهير عرقي، ومسح للهويات، وهذا من أسباب محاولتهم لجعل تركيا خارج المعادلات، خصوصا وأن تركيا هي الدولة الوحيدة التي تقف في وجه النزاع الطائفي في المنطقة، وقد يكون سبب وقوفها ومحاولة إيقافها لهذا المخطط الدولي سبب في تعرّضها لهجوم، لكن اليد التركية أقوى مما يتوقع البعض، وتستطيع تركيا التدخل بصورة مشروعة من خلال طلب ذلك من قبل العرب السنة والتركمان، خصوصا في منطقة تلعفر.

تدخل سريع ومفاجئ لإفشال مخططاتهم:
أصبح من الضروري اليوم قيام تركيا بتدخل عسكري سريع ومفاجئ في العديد من المناطق السورية والعراقية لإفشال المخططات التي تحيط بنا، وهذه التدخلات ستساهم في حماية وحدة الأراضي العراقية والسورية، ووحدة الأراضي التركية كذلك، وسنُدرك أهمية القيام بمثل هذه العمليات وأنه لا بد من القيام بها وذلك مع مرور الوقت.

ولهذا علينا أن نقوم بعملية مماثلة لعملية درع الفرات في ثلاث مناطق على الأقل، ولذلك على تركيا القيام بعملية عسكرية تحقق شروطها وطلباتها في الموصل حتى لو رفضت أمريكا ولو رفضت طهران وبغداد، لأن الحديث عن الانسحاب من مستنقع الشرق الأوسط هو هروب من الواقع، واذا لم تقم تركيا بذلك، سيصل نفوذ القوى الأخرى لتتدخل داخل تركيا.

الحساب الكبير: مكة في الجنوب، إسطنبول في الشمال:
البقاء في الدفاع يعني الموت، ولن تنجح أي دولة في المنطقة في البقاء واقفة على قدميها في حال استمرارها في الحالة الدفاعية، والنظام العالمي يحمل كوارث متسارعة لا يمكن للقلاع الوقوف في وجهها، وسيطيح بكل الدول التي تبقى مدافعة داخل حدودها، ولهذا تلاحظون العديد من الدول بدأت باتخاذ إجراءات بصورة سريعة، ولذلك قامت تركيا بعملية عسكرية برغم أنها خرجت من أوضاع وأحداث صعبة، لأن في ذلك سعي إلى إبقاء النيران بعيدة عنا، نحن لسنا قوة أجنبية بالنسبة لسوريا والعراق، وسنتواجد هناك كأننا في بيتنا.

ولذلك فإن خط الموصل-حلب هو خط دفاعنا الجديد، وعلينا التحضير للتدخل حول هذا الخط، وعلى الجميع عدم النظر إلى ما يجري اليوم بصورة مبسطة، لأن الأمور معقدة جدا، فالفوضى والأزمة الحالية ستستهدف مكة في الجنوب، وإسطنبول في الشمال، وذلك خلال المدى القصير، ما لم تتخذان إجراءات وقائية، لأن الحسابات التي تجري تهدف في النهاية إلى استهداف مكة جنوبا وإسطنبول شمالا.

 

 

 

صحيفة يني شفق
ترجمة وتحرير ــ تركيا بوست

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع