..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

التلاحم السنّي ضرورة المرحلة

حذيفة عبد الله عزام

22 أكتوبر 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1872

التلاحم السنّي ضرورة المرحلة
عبد الله عزام 0987.jpeg

شـــــارك المادة

يسألني أحدهم بالأمس بأن ضابطا من الجندرما التركية جاءهم وطلب من النازحين إخلاء قسم من المخيمات الملاصقة للحدود ولم يذكر لهم الأسباب طلبت منه مهلة لأحضر له الجواب الشافي ومما ذكره الأخ الفاضل أن الضابط لم يذكر لهم الأسباب ‏ومع يقيني التام أن دولة تحتضن قرابة ثلاثة ملايبن سوري وغامرت ودفعت بجيشها داخل الأراضي السورية من أجل فرض منطقة آمنة لأهل السنة يعيشون فيها بأمان ريثما تحقق الثورة أهدافها -بإذن الله- ولا يعلم إلا الله كم سيطول أمد المعركة ‏أقول دولة تبنت الثورة السورية وتحملت أعباءها منذ اليوم الأول لا يمكن أن تتسبب في أذى أو مضايقات للاجئين السوريين الذين تسهر على راحتهم وتبذل الوسع من أجلهم وأجل قضيتهم ومع ذلك كان يجب التثبت والتحقق مما يجري فتركيا تتكتم تماما على تحركاتها ولا تفصح عن خططها على مواقع التواصل كما فعلت وتفعل الفصائل السورية وأتباعها وأنصارها بنشر تفاصيل العمل قبل أن يبدأ ولكم أضرت هذه الأفعال بالثورة السورية وأفشلت كثيرا من الأعمال وعرضت مجاهدين لكمائن ومجازر بسبب حماقات نشر العمل وتفاصيله قبل بدئه.

‏لذا فإن ضابط الجندرما طلب من النازحين إخلاء أجزاء من المخيمات المحاذية للحدود وتبين الجواب العملي صباحا فقد بدأت تركيا بالأمس عملياتها ضد الPKK أمس الأول بقصف مواقعهم في أم حوش وماحولا والحصية وحين جاء ضابط الجندرما وطلب إخلاء قسم من المخيمات كان الجيش يستعد لقصف مواقعهم في ريف جينديرس ومحيط مدينة أطمة وحرصا من تركيا على حياة النازحين السوريين وسلامتهم من الردود العشوائية للPKK التي قد تودي بحياة هؤلاء النازحين وتعرضهم للخطر.

فقد طلبت إليهم إخلاء تلك المناطق وكانت هجمات الجيش التركي شرسة ودقيقة في آن معا فهي لم تستهدف عوام إخواننا المسلمين الأكراد بل ساستهم من الملحدين ممن وضعوا أيديهم بيد النظام السوري وتآمروا على الثورة والثوار وانتزعوا المناطق المحررة من يد من حررها كما فعلت داعش وهددوا الثورة وتركيا في آن معا بدعم أمريكي صارخ وغطاء جوي فاضح واتخذوا من الأراضي السورية قواعد لمهاجمة تركيا وتهديد أمنها وتدريب عناصرهم وتجهيزهم للتفجير في قلب الأراضي التركية وكانت الضربات موجعة لل PKK فقد قتل قرابة مئة وخمسين عنصرا وجاءت ردة فعل النظام السوري على ما حل بحلفائه من هزيمة غاضبة عنيفة فهدد بإسقاط أية مقاتلة تركية تدخل الأجواء السورية ولم يصرح النظام السوري بتلك التصريحات إلا بعد حصوله على الضوء الأخضر الأمريكي فقد جاءت التصريحات التركية حازمة حاسمة على لسان نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي بالأمس حين قال: لن نسمح لوحدات الحماية الكردية أن تحكم أية منطقة على حدودنا البالغة 911 كم وسنطهر حدودنا من جميع المنظمات الإرهابية التي تستهدف تركيا وعلى رأسها داعش.

‏تصريحات كورتولموش التي أدلى بها لبرنامج بلا حدود سبقتها تصريحات أقوى للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن المراحل التالية لدرع الفرات ستستهدف الباب ومنبج وسنفرض المنطقة الآمنة ولم يكد يمضي يوم على تصريحات الرئيس ونائب رئيس الحكومة حتى رأينا عمليات الجيش التركي تستهدف وحدات حماية الشعب ‏الكردية وقوات سوريا الديمقراطية وجيش الثوار مع التذكير بأن قوات سوريا الديمقراطية ومن تحالف معها هي الذراع الأمريكي على الأرض السورية ‏وأن وحدات حماية الشعب الكردية مدعومة أمريكيا ومايزال بنو قومي يطبلون عن تحالف تركي أمريكي رغم أن كل مجريات الأحداث تكذب ذلك وتثبن أن بين ‏المشروعين الأمريكي والتركي حرب علنية على الأرض ومواجهة حقيقية وأن ذهاب أردوغان لروسيا مستفيدا من الإحتقان الأمريكي الروسي الذي بلغ حد ‏التحدي والعداء الذي ينذر بمواجهة مباشرة أو غير مباشرة بين روسيا وحلفائها وأمريكا وحلفائها ‏استفاد أردوغان من هذا النزاع ونجح في تحييد أحد ‏القطبين ليدخل الأراضي السورية ولم يكن بمقدور تركيا أن تدخل الأراضي السورية وما كان لجيشها أن يتمكن من الدخول بدون تحييد أحد اللاعبين ‏الرئيسيين على الأرض وقد نجحت في ذلك ‏اليوم وبعد أن تمكنت تركيا من الإثخان في وحدات حماية الشعب الكردية حلفاء النظام وأعداء الثورة وتركيا ‏انتفض النظام السوري وهدد بإسقاط أية مقاتلة تركية وكل ذي لب يعلم أن إسقاط المقاتلات التركية سيتم بمضادات جوية أمريكية أو روسية فمنظومة جيش ‏أبي شحاطة ليست على مستوى من الكفاءة التي تمكنها من إسقاط المقاتلات التركية!!

‏أمريكا باتت ترى في التدخل التركي خطرا على حلفائها من وحدات ‏حماية الشعب الكردية وجيش الثوار وقوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري براها كذلك تشكل خطرا على حلفائه الذين لولاهم لما تمكن من حصار حلب ‏ولا بلغ أطراف إعزاز بسيطرته على تل رفعت ومنغ ويرى الوجود التركي سيقوض كل ما بناه خلال العام المنصرم والحالي ومازال قصار النظر من بني ‏جلدتنا ومازال سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان يتهمون تركيا في نواياها ويحاربون توجهاتها وكان الأحرى بهم أن يضعوا أيديهم بيد تركيا كما فعلت ‏جميع الفصائل الرافضية والنصيرية حين وضعت أيديها بيد طهران وما كانت لتقوم لها قائمة لولا تحالفها مع نظام طهران المجوسي.

‏نحن نخلق أسباب ‏هزيمتنا بأيدينا ونحارب من ناصرنا ووقف معنا ونشكك في أقرب حلفائنا من الخارج والداخل على حد سواء ونظن أننا قادرون على صناعة النصر ولم نأخذ ‏بسبب من أسبابه ‏أخيرا فهؤلاء قادة الPKK الذين قتلتهم تركيا بالأمس ضاربة بخطوط أمريكا الحمراء عرض الحائط ومكذبة كل من كان يشكك بأنها ستشن ‏حربا على عصابات الPKK وجيش الثوار وقوات سوريا الديمقراطية وبلغ عدد قتلاهم 150 حسب الإحصائيات وما زال صبيان الساحة يكذبون ويشككون ويتهمون ‏ويخونون.

‏أخيرا فإنني أوجه رسالة للفصائل وقياداتها الذين لم يبلغ كثير منهم الرشد بعد وليعذروني على هذا التعبير القاسي ولكنه دون وصف بعضهم ‏لن تنتصروا ما لم تضعوا أيديكم بيد راع سني قوي تشتركون معه في كثير من الأهداف وتختلفون معه في بعضها ‏وثورة بلا رعاية مصيرها الهزيمة فكيف ‏بمن يضيع حلفاءه في الداخل والخارج ويظن بأنه سينتصر وحده بلا حليف ولا راع؟!

‏لقد وقفتم جميعا قرابة 3سنين عاجزين أمام داعش وقوات الحماية ‏وهي تلتهم المناطق والنظام يتقدم وأنتم لا هم لكم سوى تخوين بعضكم وتكفير بعضكم وتكفير حلفائكم في الخارج والأرض تقضم بيد أعدائكم فلما أيقن ‏الراعي والحليف أنكم عاجزون عن تحقيق أي تقدم تدخل بنفسه وبدأ بتحرير المناطق التي ضاعت منكم وإعادتها لكم فبدل شكرانه عمدتم لكفرانه ونكرانه ‏وتخوينه وتكفيره والتشكيك بنواياه ومساعيه!!!

‏والعجب كل العجب من قوم جل سلاحهم وعتادهم ومقومات وجودهم وشريان حياتهم بعد الله من هذا الحليف ‏ودأبهم ليل نهار سبه وشتمه ولعنه وتخوينه وتكفيره!!!

‏ومع ذلك فإن الحليف الذي يبحث عن مصلحة أهل السنة ومصلحة الثورة ومصلحة تركيا ومن المفروض ‏أنها مصلحة واحدة هي مصلحة الأمة بمكونها السني في وجه تحالف فارسي مجوسي نصيري صليبي يهودي لكننا نأبى إلا أن نشتت جمعنا ونفرق صفنا ونعادي ‏حلفنا وندع جميع أسباب النصر التي أمرنا الله ورسوله بالأخذ بها ثم نرجو نصرا وننشد ظفرا !!!

‏يا قادة الفصائل لقد وضع صلاح الدين القاضي ‏الفاضل محيي الدين بن الزكي عن يمينه والمجد بن جهبل عن يساره وترك أمور الدين لهؤلاء العلماء الأجلاء وتفرغ لأمور العسكر وهو أول من استحدث ‏مصطلح (الأحداث) وهم الفتيان في مقتبل العمر فإذا حمي الوطيس واحمرت الوغى رمى بهم الصليبيين فإذا حان وقت التفاوض أخر هؤلاء وقدم القاضي ‏الفاضل وحين حرر بيت المقدس وفي خطبة النصر قال كلمته الشهيرة "ما فتحت القدس بسيفي ولكن بقلم القاضي الفاضل"

‏هؤلاء الأحداث مكانهم ميادين ‏القتال وساحات الوغى وليس الخوض في كل صغيرة وكبيرة والإفتاء في كل شاردة وواردة والإدلاء بآرائهم في كل حدث هو أكبر من أن تستوعبه عقولهم!!!

‏‏أخيرا حددوا أعداءكم وتبينوا حلفاءكم وأعيدوا التفكير في تحالفاتكم الداخلية والخارجية قبل فوات الأوان وقبل أن يستفرد بكم أعداؤكم وقد قطعتم ‏كل خيوط تحالفاتكم وأضعتم ثمار ثورة كانت قاب قوسين أو أدنى من بلوغ مرامها وتحقيق مرادها بتفرقكم وتنازعكم وتفريطكم بحلفائكم وعدم تمييزكم ‏بين العدو والصديق

‏النظام وحلفاؤه ووحدات الحماية ومن يدعمها أعداؤكم وداعش اختارت عداوة المجاهدين وقصمت ظهر الثورة بقتالكم ‏أما تركيا....!!

 

 

 

حساب الكاتب على تويتر

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع