..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

مشروع اندماج أم هروب إلى الأمام أم دعوة للإنشقاقات؟

فاضل الشيخ

28 أغسطس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1253

مشروع اندماج أم هروب إلى الأمام أم دعوة للإنشقاقات؟
سوريا 0000.jpg

شـــــارك المادة

لا شك أن الاعتصام والالتفاف حول جماعة واحدة وقيادة واحدة من واجبات العصر، إلا أن أي جسم يجب أن تفرزه وحدة الكلمة يجب أن يلبي احتياجات الساحة ويأتي بأشياء جديدة لم تكن متوفرة بكل فصيل على حده للذين سيدخلون في هذا الجسم الجديد وإلا فما الفائدة من استنساخ تجارب سابقة؟ وما الفائدة من الدعوة للاجتماع، بل يكفي أن تكون دعوة للبيعة حينها.

قبل أيام قليلة تجدد الحديث عن وحدة الفصائل وعن نية بعض الشخصيات والمشايخ جزاهم الله خيراً أن يسعوا لتقريب وجهات النظر بين الجميع، إلا أن القائمين على هذه الجهود هداهم الله حولوا الأمر إلى صخب إعلامي عاطفي أكثر منه عمل واقعي على الأرض، الأمر الذي أحرق الأمر وأحرق تلك الجهود تماماً وجعل مصداقيتهم أمام الناس على المحك، والذي زاد الطين بلة أنهم افتتحوا جهودهم بالتوعد بإصدار فتاوى من أجل الانشقاق عن الفصائل والدعوة للانضام إلى أكثر فصيل سعى لجمع الكلمة.. وهذه الرسالة تلقتها الفصائل على أنها تمهيد من أجل تقوية فصيل معين على حساب الباقين ودخل الريب للجميع بأن تكون تلك الدعوات غطاء فقط لشيء ما.
الخطأ الثاني الذي ارتكبه الداعون للاجتماع هداهم الله (نحسبهم على خير وأنهم وقعوا فيه على حسن نية) أنهم اقتربوا من أطروحات فتح الشام كثيراً أكثر من اقترابهم لباقي الفصائل، وروجوا لشخص الجولاني وهم يشعرون أو لا يشعرون مما أثار الريبة أكثر داخل مراكز القرار لدى الفصائل، ونخص بالذكر (فيلق الشام – أحرار الشام – نور الدين الزنكي)، أما فصائل لواء الحق وجيش السنة فأبدت استعدادا كبيراً لأنها كانت قبل أطروحات التوحد على وشك بيعة فتح الشام، في حين تم إهمال موقف باقي الفصائل المحسوبة على الجيش الحر.
وهنا لابد من الإشارة إلى أمور هامة:
1 – الثورة السورية ثورة مسلحة، وسوريا ليست بلداً مصنع للسلاح، واضطرت الفصائل وعلى رأسها (جبهة النصرة سابقاً) فتح الشام حالياً إلى التعاون مع دول إقليمية عديدة تقاطعت مصالحها باسقاط نظام الأسد (قدمت دولة قطر عدة هبات لجبهة النصرة تحت بند فك الرهائن كان آخرها لقاء فك أسر صحفيين إسبانيين وقبلهم إيطاليين واستخدمت هذه الأموال في عمليات عسكرية كبرى) ووضع الفصائل نفسها كلها تحت تصرف شخصيات أو فصيل لا زالت كل دول العالم تعتبره عدو سيجعل هذه الفصائل في مواجهة مفتوحة مع الجميع وسيفقدها إمكانية أي مساعدة لأن لا أحد يمكن أن يضع نفسه موضع المتعاون مع الإرهاب.
2- تسيطر الفصائل على المعابر الحدودية مع تركيا، وانخراطها جميعاً في جسم يقوده شخصيات مصنفة ومطاردة دولياً سيجعل الضغط على تركيا كبير من أجل إغلاق المعابر ولن تفلح في الصمود أمامه كما حصل في عدة ضغوطات سابقة، وهذا سيفقد مئات الآلاف من المسلمين في المناطق المحررة الاستفادة من البضائع الداخلة لها، ومن جهود مئات المنظمات الإغاثية التي تدخل يومياً أطنان المواد الغذائية والطبية لاغاثة المهجرين والمنكوبين، ولابد من الإشارة هنا إلى أن شخصيات مطلعة على صناعة القرار التركي نوهت إلى أن الأتراك بدأوا فعلياً يستعدوا لمثل هكذا خطوةً تجنباً لاحراجهم، والاستعداد يتمثل في تجهيز معابر أخرى تكون تحت سيطرة فصائل الجيش الحر مما يضع محافظة إدلب أمام معانة غير معروف بعد حجمها .
3- مثل هكذا تجمع سيدعم الجهود الروسية ويجعل مهمتها سهلة في إقناع دول العالم بضرورة ضرب تلك الفصائل وأن نظريتها كانت صحيحة بأن النظام السوري يعاني من (الإرهاب)، ولأن المجتمع الدولي فاقد للأخلاق سيجتمع كما اجتمع على ضرب داعش في حين ترك الأسد ينفذ إجرامه على مدى سنوات، فهل للمناطق المحررة الطاقة بمزيد من الطائرات لتدكها إلى جانب الطائرات الروسية؟

4- اجتماع الفصائل التي تطلق على نفسها إسلامية فقط سيؤدي إلى ردات فعل مشابهة عند الفصائل من المشارب الأخرى وسنكون أمام اصطفافات تعزز حالة الانقسام أكثر السابق.

- وهنا لا ندعو لتعطيل وحدة الكلمة بسبب هذه النقاط، وإنما لا بد من البحث عن حلول ناجعة لها بعيداً عن الاندفاع الذي لم تجني منه الفصائل طائلاً في عدة محاولات سابقة انبنت على العاطفة، ويمكن طرح حل في سياق الحلول يقوم على إعلان الشخصيات التي لا تزال مرتبطة بالقاعدة على الرغم من تغيير التسميه أن تعلن أنها غير معنية بالتشكيل الجديد وأن تسارع إلى العمل كلجنة استشارية بعيدة عن الارتباط التنظيمي كي لا تحرج الفصائل المجتمعة، وكي لا تكون عقبات في الطريق، كما يجب الدعوة إلى جسم يشمل غالبية الفصائل من المشارب المختلفة بين جيش حر وإسلامي وعدم السعي لتكريس فكرة الفصل بين مايسمى بالإسلامي وبين الباقيين.
ومع الانشقاقات التي تتوالى ضمن صفوف فتح الشام والتي كان أبرزها أبو جليبيب وأبو خديجة الأردنيين وأبو همام السوري القائد العسكري السابق لجبهة النصرة، ومع تعالي الأصوات التي تطالب الجولاني بالعدول عن قرار فك الإرتباط، تشكل عند الفصائل بشكل عام شعور أن الإسراع بعملية الاندماج هذه إنما سعي للهروب للأمام ومناورة من الجولاني في وجهة التيار الآخر، ومما عزز هذه الصورة إنطلاق حسابات تويترية تعمل ضمن ما يسمى "جيش الكتروني" بث روايات مختلفة خونت فيها كل فصيل لا يقبل بالمسارعة إلى اندماج، لا بل ودعت شخصيات معينة إلى قيادة انقلاب في أحرار الشام ومواجهة الباقين عسكريا، كما وتعالت أصوات تطالب بالقضاء على كل من يخالف أطروحات الوحدة!!

ومما عزز فكرة أن الجولات التي يجريها الجولاني ويطرح فيها التوحيد سببها الإحراج الداخلي أن الجولاني نفسه رفض مبادرة مجلس شورى أهل العلم قبل عدة أشهر والتي دعت إلى الوحدة مع الفصائل باعتبار أنه لم يكن قرار فك الارتباط متخذ والأمور الداخلية للجبهة مستتبة له، وهنا لا بد من الإشارة أن قرار فك الإرتباط جاء متأخرا جداً بعد 4 سنوات كاملة من مطالبات المشايخ والفصائل واتخذ مؤخراً تحت التهديد الروسي - الأمريكي بشن عمليات مشتركة ضد النصرة.
وفي الحديث عن جولات الجولاني الداعية للوحدة لابد من ذكر نقاط عديدة:
1- لم يتم إلى الآن طرح أي مشروع واضح وميثاق واضح وأغلب ما تم طرحه هو أقرب للإمارة وهو أمر مرفوض من مجموع الفصائل التي تعلم مخاطره خاصة في ظل تجربة مشابهة متمثلة في إعلان "دولة الإسلام بالشام"
2- الجولات تركز على تشكيل جسم موحد بين أحرار الشام وفتح الشام فقط، وحركة نور الدين زنكي بدرجة أقل ثم امتصاص باقي الفصائل، أي حالياً لم يتم عرض فكرة الاندماج على طيف واسع وهذا أسلوب ثبت فشله سابقاً وأدى لاستفزاز الفصائل بسبب استثنائها والتعامل معها على أنها تبع، كما أن فتح الشام لا ترحب باشتراك جيش الإسلام في هكذا جسم بسبب الخلافات الفكرية معه.
3- الفصائل تقريبا جميعها لم تبد رفضا ولكن لم تبد قبولا كذلك ولديها تحفظات وتخوفات وتنتظر طرح مشروع أو ميثاق لتوافق أو تطلب تعديل أو ترفض.

4- ما تقوله بعض الشخصيات عن الاتفاق على الأشياء الجوهرية كلها وأنه بقي عقبات صغيرة أمر غير صحيح وهو صدر عن شخصيات تتابع عن بعد، فلا تزال مسائل كبيرة عالقة أبرزها شكل هذا الجسم ومدى ضمه للفصائل الثورية الكبيرة، ومدى إيمانه بالعمل السياسي، وتصوراته للحلول في سوريا وتلك أمور جوهرية لم يتم طرح أي حلول لها.
5- تعتبر هذه أول تجربة لفتح الشام أو جبهة النصرة سابقاً أما باقي الفصائل فقد خاضت تجارب اندماج كلها كانت مبنية على المحاصصة وفشلت والآن تلوح بالأفق محاولة استنساخ مشابهة قد يؤدي فشلها إلى كره بين الفصائل والقضاء على التنسيق العسكري حتى، فلا يخفى على أحد أن أحرار الشام وجيش الإسلام دخلوا بعد تجربة الجبهة الإسلامية المبنية على المحاصصة في مرحلة تنافر متبادلة ولا يزال الفصيلان لديهم توجس من التعاون حتى سياسياً.

 

 

حساب الكاتب على تويتر

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع