..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

البيت الأبيض: لا نضحَي بالأسد ليحكم الجهاديون!

حسين. ع

23 أغسطس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1318

البيت الأبيض: لا نضحَي بالأسد ليحكم الجهاديون!
كيري اوباما123.jpg

شـــــارك المادة

روبرت مالي هو عقل الرئيس الأميركي باراك أوباما حول شؤون الشرق الأوسط. في الأشهر الأربعة المتبقية من حكم الرئيس الأميركي، يبحث مالي -على غرار زملائه في البيت الأبيض- عن عمل، وهو لهذا السبب يلجأ إلى الإعلام لاستعراض قدراته.

هذه المرة، في مقابلة مع صديقه آرون ميلر في مجلة "فورين بوليسي"، أدلى مالي بمواقف لا سابق لها في صراحتها. للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، يحدد مسؤول في الإدارة الأميركية رؤية البيت الأبيض تجاه بشار الأسد، فيقول إن "سوريا والعالم سيكونان أفضل بما لا يقاس من دون الأسد، ولكن هذا لا يعني أن (سوريا والعالم) سيكونان أفضل، بما لا يقاس، عندما تفرض بعض المجموعات الجهادية المتطرفة نفوذها وسيطرتها" بدلا من الأسد.

إذن، الموقف الأميركي الصريح من الأسد هو أن إدارة أوباما تؤمن بضرورة رحيله، باستثناء عندما يكون البديل عنه سيطرة الجهاديين (ومالي لم يلجأ إلى التسمية الرسمية التي تتفادى الطابع الديني وتلتزم بوصفهم عنيفين متطرفين).

ويتابع مالي أن الأمر لا يتطلب أكثر من معرفة سطحية بشؤون المنطقة وتاريخها، لنفهم أن هذه المجموعات تتمكن أكثر كلّما طالت الحرب الأهلية.

وباستثناء الأسد من الرحيل لأن البديل جهادي، ثم اعتبار أن إطالة أمد الصراع يعطي الجهاديين "اليد العليا"، يعني أن أميركا تريد بقاء الأسد، وفي الوقت نفسه القضاء على البديل في أسرع وقت ممكن.

بكلام آخر، يتحدث مسؤول أوباما لشؤون الشرق الأوسط باللغة نفسها التي دأب الأسد على استخدامها لتبرير قمعه الدموي للسوريين: إما أنا وديكتاتوريتي الدموية، وإما الجهاديين المتطرفين. في هذه الحالة، يختار مالي صراحة بقاء الأسد، ولكن من دون أن يتلفظ بالعبارة، يكتفي بتحديد رؤية واشنطن للحرب السورية، فيصبح استنتاج الموقف الأميركي المتمسك بالأسد أمراً يسيراً.

ومالي هو من أصدقاء الأسد، وقد زاره في دمشق في العام 2007، وأقام علاقة صداقة وطيدة مع سفيره في واشنطن عماد مصطفى. وبسبب قرب مالي من الأسد، وبسبب لقاءاته مع "حماس"، اضطر أوباما، عندما كان مرشحاً للرئاسة، إلى إبعاده في العام 2008، ثم ليستعيده بعد فوزه بولايته الثانية في العام 2012 ويعهد إليه بصناعة سياسة أميركا الشرق اوسطية برمتها.

والمقابلة التي يدلي بها مالي هي عبارة عن سلسلة من الآراء الملتوية أو اللامنطقية. يفتتح مالي حديثه بتوجيه أصابع الاتهام عن الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط إلى غياب الحريات والديمقراطية، ويقول إن سياسة الإقصاء والتهميش وغياب التوزيع العادل للثروات هي السبب الرئيس خلف هذه الأزمات. وهذا كلام جميل.

ثم في الفقرة نفسها، يتابع مالي أن سياسة واشنطن تقضي بتسوية سياسية بين السوريين ونظام الأسد، أي أن الحل الذي يقدمه مالي لا يتناسب وسبب المشكلة، فإذا كانت مشكلة الشرق الأوسط هي غياب الديمقراطية، فمن المنطقي إقصاء من يتسببون في خنق الحريات والقضاء على الديمقراطية، مثل الأسد، بدلا من الإصرار على كبح اندفاع السوريين ضد ديكتاتوريتهم وإجبارهم على الدخول في تسوية مع جلاديهم.

مالي إما شرير متآمر على السوريين، أو أن فهمه للسياسة الدولية متواضع؛ والمثل العامي يقول إن "العبيط أخو الشيطان".

في الحالتين، ساهم مالي في صناعة سياسة أميركية تجاه سوريا وقفت بموجبها واشنطن متفرجة، إن لم تعزز مقتل مئات آلاف السوريين ونزوح ملايين الآخرين إلى مخيمات اللجوء ودول الشتات.

"مالي" حاول تبييض صفحة أوباما في السياسة الخارجية وتلميع صورته الشخصية للفوز بوظيفة برّاقة جديدة، لكن التاريخ سيقرأ المقابلة معه، وسيستنتج أن من أداروا واشنطن في زمن الحرب السورية كانوا من أسوأ أصناف السياسيين.

 

 

العصر

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع