..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

خلاف القيادة الإيرانية حول التمسك بالأسد: ما وراء إقالة "أمير عبد اللهيان"؟

العصر

26 يونيو 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1978

خلاف القيادة الإيرانية حول التمسك بالأسد: ما وراء إقالة
- سليماني.jpg

شـــــارك المادة

بعد أقل من يوم على إقالة وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، نائبه للشؤون العربية والأفريقية، أمير عبد اللهيان، الذي قاد المساعي الدبلوماسية لتسوية الصراع في سوريا، وتحديدا في 20 يونيو، أصدر قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، بياناً غاضباً هدد فيه زعماء البحرين بدفع ثمن غالٍ لسحبهم الجنسية من الشيخ عيسى قاسم، الزعيم الروحي للطائفة الشيعية هناك.

وقد كتب محمد ساهيمي، أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة ثاوث كاليفورنيا، ومحرر وناشر موقع، إيران نيوز، في صحيفة ناشونال إنترست، الأمريكية، أن الحدثين مرتبطين بشدة، رغم أنهما يظهران بخلاف ذلك. إذ يرى أنهما يمثلان تجسيداً آخر لصراع شديد على السلطة يدور في إيران بين الرئيس حسن روحاني، ومؤيديه من الإصلاحيين والمعتدلين، وبين المتشددين بقيادة الحرس الثوري والمرشد الأعلى، آية الله خامنئي. والأهم من هذا، يكشف بعض الخلاف العميق بين قادة إيران حول سوريا، وخصوصاً، مصير الأسد.

ووفقا لتقديرات ساهيمي، تعطي الصورة التي قدمها الغرب عن التدخل الإيراني في سوريا ودعم حكومة الأسد انطباعاً بأن القيادة الإيرانية تقف في صف واحد عندما يتعلق الأمر بالمصالح الإستراتيجية في المنطقة، وخاصة تجاه سوريا وحزب الله، رغم الانقسامات بشأن قضايا داخلية. ولكن تلك الصورة أبعد ما تكون عن الحقيقة. وكما هو الحال بالنسبة إلى معظم القضايا، حدث شقاق بين المعتدلين والإصلاحيين من جهة، وبين المتشددين من جهة أخرى.

ورغم حديث تقارير صحفية عدة عن احتمال إقالة عبد اللهيان، إلا أن قرار عزله أثار غضب متشددين ووسائل إعلام إيرانية. وقد وصف موقع "مشرق" الذي يديره الحرس الثوري الإيراني، عبد اللهيان بأنه يجسد" دبلوماسية الثورة الإيرانية". كما عبر علاء الدين بورورجيردي، رئيس لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن غضبه لإقالة عبد اللهيان. واتهمت أفرع الباسيج في ست جامعات إيرانية في طهران، ظريف بالانصياع لإرادة الولايات المتحدة ودول عربية.

وفي رأي ساهيمي، جاء بيان سليماني بشأن البحرين ردَا من الحرس الثوري على إقالة أمير عيد اللهيان، ومعروف عن هذا الأخير خبرته الطويلة في العمل في العراق، حيث كان نائباً للسفير الإيراني هناك، ولصلته الوثيقة بمتشددين إيرانيين دأبوا على انتقاد ظريف ونائبه عباس عرقجي، ولم ينتقدوا مطلقا عبد اللهيان.

وكما هو حال المتشددين، يقول الكاتب إن أمير عبد اللهيان حاد الطبع، ويميل للمواجهة. ويقال إن دبلوماسيين عرباً استاءوا مراراً من "نبرته غير الدبلوماسية" أثناء نقاشات.

ويلفت ساهيمي إلى أنه فيما احتج سليماني على قرار البحرين بنزع جنسية الشيخ قاسم، فإن رفيقه في السلاح، الجنرال محمد رضا نجدي، قائد الباسيج، اقترح يوماً نزع جنسية قادة الحركة الخضراء في إيران، مثل مير حسين موسوي رئيس الوزراء الإيراني الأسبق، وزوجته الدكتورة زهراء راهنافارد ومهدي كروبي.

وأشار الكاتب إلى أن الخلاف حول سوريا بدأ يحتدَ ويظهر إلى العلن منذ بداية الحرب هناك في عام 2011. فقد حض المتشددون الأسد على استخدام القوة لقمع الانتفاضة واللجوء إلى العنف، إذا تطلب الأمر.

وهذا ما فعله الحرس الثوري في مواجهة الحركة الخضراء اللاعنفية في إيران في عامي 2009ـ 2010. ومن جانب آخر، دعا إصلاحيو ومعتدلو إيران، وغالبيهم أيدوا الثورة الخضراء، لتوحي الحذر بشأن الدعم الذي تقدمه طهران إلى سوريا.

ويعتقد ساهيمي أن الخلاف في إيران حول سوريا مرتبط بمصير الرئيس الأسد. فقد أصر المتشددون على دعمه إلى ما لا نهاية، ومنحه مليارات الدولارات، وإرسال مستشارين عسكريين إلى سوريا وقوات حزب الله، وتجنيد وتسليح الحرس الثوري لمقاتلين من ميليشيات شيعية.

وفي الوقت نفسه، لم يخف المتشددون الإيرانيون رغبتهم في بقاء الأسد في السلطة، لاعتقادهم أن خلعه سيؤدي لوقوع معقل العلويين في اللاذقية وطرطوس، وغرب البلاد المحاذي للبنان وإسرائيل، في أيدي قوات سنية متشددة معادية لإيران، وذلك سيؤدي لفقدان سوريا وإضعاف حزب الله، كما يتصورون.

في المقابل، عبر الإصلاحيون والمعتدلون عن معارضتهم للسياسة التي تربط إيران بمصير الأسد.

وقال هؤلاء إنه رغم الأهمية الإستراتيجية لسوريا، والعمل على منع سقوطها في أيدي "متشددين" مدعومين من تركيا والسعودية وحلفائها العرب، فإنه ليس من الحكمة الإصرار على بقاء الأسد في السلطة بعد حرب طويلة ووحشية قتل فيها مئات الآلاف من السوريين.

 

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع