..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

المفاوضات الروسية الإسرائيلية: تهميش "حزب الله" وحكم جديد للأسد أو تقسيم سوريا

العصر

17 يونيو 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2105

المفاوضات الروسية الإسرائيلية: تهميش
0.jpg

شـــــارك المادة

كتب الصناعي الإيطالي، جيان كارلو فالوري، العضو الفخري في أكاديمية العلوم في معهد فرنسا، في مقال نشره موقع "راشا إنسايدر" الروسي، أن هناك العديد من الإشارات التي تجعلنا نفكر في علاقة إستراتيجية جديدة بين روسيا وإسرائيل.

عموما، يقول الكاتب، يمكننا الآن الافتراض أنّ الدولة اليهودية تعيد تقويم حالة عدم الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، وتحاول تحديد سياسة من أجل "استبداله" بتطوير العلاقات مع الاتحاد الروسي.

ومن الواضح أنّ العلاقات الشخصية السيئة بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لها أثر كبير، لكننا نشهد إعادة تحديد حقيقية للتوازن الجغرافي السياسي في المنطقة بأكملها.

كما إن لموقف الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي المتسرّع تجاه اتفاق الطاقة النووية الإيرانية المدنية/العسكرية، الذي انتُقد من نتانياهو وكامل المؤسسة الإسرائيلية، تأثيرا واضحا.

ويرى الكاتب أن من يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير هي روسيا، التي ربحت حربها في سوريا، وإسرائيل، التي رسمت كل العواقب الإستراتيجية لثورات "الربيع العربي"، وكذا الدعم الأولي الأمريكي الغامض لثوار سوريا "المعتدلين". ومهما يحصل في سوريا من الآن فصاعداً، فإن الولايات المتّحدة قد تُهمّش بشكل تدريجي في المناطق السنية والشيعية، إذ ما عاد لديها النفوذ الذي كان قبل بضع سنوات في سلسلة من التحالفات (مع روسيا، إسرائيل، السعودية والأردن).

ويرى"فالوري" إشارات "بداية جديدة" لعلاقات روسية – إسرائيلية متنوّعة. فتفكير روسيا في إعادة دبابة إسرائيلية من طراز "أم 48 بتون" سيطر عليها السوريون خلال الحرب اللبنانية سنة 1982، يبدو أنه كافٍ. ومع ذلك، ليس هناك أنباء رسمية حول مصير الجنود الثلاثة في الجيش الإسرائيلي. ومن الواضح أنّ الرئيس فلاديمير بوتين أعلم بشار الأسد مسبقاً بقراره، ولا شيء يمنع القيادة السورية العلوية الحالية من اتخاذ قرار بتأمين معلومات للحكومة الإسرائيلية عن مصير سائقي الدبابة الثلاثة.

وأكثر من ذلك، يقول "فالوري"، خلال جميع العمليات الروسية في سوريا، التقى الجنود الروس والإسرائيليون بشكل منتظم لتبادل المعلومات وتجنب ازدواجية الجهود. وتسامح الروس مع تحليق إسرائيلي فوق هضبة الجولان وباتجاه العمق السوري. كما تسامحت الدولة اليهودية مع بعض الطائرات الروسية التي حلّقت فوق "أراضيها".

ويرى الكاتب أنه من الواضح أن المفاوضات بين روسيا وإسرائيل تتكون من ثلاثة عوامل متشابكة بشكل وثيق:

تريد إسرائيل من الاتحاد الروسي أن يتصرّف باعتباره وسيطا وصانع قرار يحظى بمصداقية بين إسرائيل والفلسطينيين، لأنه موثوق به من كلا الجانبين. وبالإضافة إلى ذلك، يرفض الكيان اليهودي تحويل تكنولوجيا عسكرية، معلومات أو خدمات لوجستيات من روسيا إلى حلفائها في سوريا.

ولا يستبعد الكاتب أن يتمكن المحور الروسي الإسرائيلي من إعادة رسم الشرق الأوسط، إذ يرى أن القوى الرئيسة في المنطقة لا أب لها ولا أم، حاليََا، واستبدال القوى العظمى بإيران والمملكة العربية السعودية لن يستمر طويلا لأنها أصغر من أن تكونن قادرة على تشكيل الارتباطات الإستراتيجية بعيدة المدى. وبالتالي، كما كتب، فإن الوقت قد حان لمنطقة الشرق الأوسط  لتستند إلى قوة عالمية، والمحور الروسي الصين مع إسرائيل، يمثل ثقلا موازنا إقليميا.

وتعني المفاوضات الروسية الإسرائيلية، أيضا، ضمانا روسيا لإسرائيل من أي عمليات عسكرية إيرانية محتملة، وتهميش "حزب الله" اللبناني الشيعي، وحكم جديد للأسد لا يهدف إلى تدمير "الكيان الصهيوني"، أو تقسيم سوريا إلى ثلاثة أجزاء مع تهدئة فصائلها الداخلية.

ويقول الكاتب إن هذا هو خط الولايات المتحدة، كما إنه أيضا، وإن جزئيا، خط بعض صناع القرار في إسرائيل. ومع ذلك، تعتقد روسيا أن كل الجنوب السوري يجب أن يعود إلى حضن نظام الأسد، هذا في الوقت الذي ترى فيه إسرائيل، جنبا إلى جنب مع أمريكا والسعودية والأردن، أن دولة صغيرة في جنوب سوريا أمر ضروري بالنسبة للأسد وحلفائه الإيرانيين لغزو مرتفعات الجولان.

وأما عرض بوتين للكيان اليهودي، فيبدو على النحو الآتي: إذا قبلت إسرائيل بـ"سوريا كبرى"، ستبقى القوات الروسية في المنطقة الغربية من البلد لتحمي إسرائيل ضدّ أي عمل من إيران أو سوريا. لهذا السبب تريد روسيا إعادة فتح علاقات سياسية بين الأسد وإسرائيل، لإبعاد الحكومة البعثية عن الخط الجغرافي السياسي لإيران وحزب الله.

ومع ذلك، يقول الكاتب، هناك ما هو أكثر في مشروع الشرق الأوسط الروسي الجديد وفي الرد الإسرائيلي على صعود القوة الروسية في المنطقة:

خلال زيارة نتانياهو إلى روسيا في 21 أبريل 2016، مثلاً، أشار رئيس الحكومة الإسرائيلية والرئيس الروسي إلى مصلحة روسيا في تطوير واستثمار حقل الغاز الجديد والطبيعي المعروف باسم لوياثان، الأمر الذي سيكون تغييرا حقيقيا لـقواعد اللعبة في الشرق الأوسط في المستقبل القريب. وإذا شاركت "غازبروم" في التنقيب والتسويق لحقل الغاز الخارجي بين حيفا وقطاع غزّة، سيكون هذا أمرا مهما بالنسبة للاتحاد الروسي لضمان –جنبا إلى جنب مع إسرائيل- أمن الاتصالات، وخصوصا في مواجهة أعمال محتملة لحزب الله من لبنان أو ضغط إيراني على الجولان، وفقا لتقديرات الكاتب.

ومن شأن نظام الطاقة الحديث هذا أن يُحوَل في النهاية العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ليكون محورها الغاز الطبيعي المستخرج من حقل ليفياثان، وتمكين شركات النفط والغاز الروسية من دخول سوق الشرق الأوسط، مستثنية الشركات الأمريكية العاملة في تركيا وفي معظم العالم السنّي.

لذا، فإن الزيارات الثلاث لنتنياهو إلى روسيا خلال أكثر من سنة ضرورية بالنسبة للسياسة الخارجية الإسرائيلية وكذا لمستقبلها الاقتصادي. وإلى جانب هذا، يعلم الكيان اليهودي أنّ إدارة أوباما تعتقد أنّ بعض الأراضي التي احتلتها ضُمَت بطريقة غير مشروعة، وأن هذا الواقع قد يقرّب أكثر روسيا وإسرائيل إلى بعضهما.

وعلى روسيا أن تحافظ على وجودها في أوكرانيا وتدافع عن ضمّها للقرم على مستوى دولي. وإذا دعمت إسرائيل المطالب الروسية، فإنه من المحتمل جداً لروسيا أن تدعم حق إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي الفلسطينية.

ومع الأخذ بالاعتبار جميع هذه الشروط، في أفضل سيناريو ممكن، يمكن لإسرائيل:

- استبدال أمريكا، على المدى الطويل، بالاتحاد الروسي حليفا دوليا ومرجعية في منطقة الشرق الأوسط.

- يمكن لإسرائيل أن تعتمد على النفوذ الروسي باعتباره وسيطا أكثر استقرارا وذات مصداقية، استقراراً ومصداقية في مواجهة الفلسطينيين، وعلى المدى الطويل، في مواجهة العالم الشيعي والعلوي.

- ستكون إسرائيل، بالاشتراك مع الاتحاد الروسي، قادرة على مدّ نفوذها عالمياً. في المستقبل، سيكون هنالك مكان لإسرائيل في الحزام الصيني وكذا مبادرة الطريق الواحدة في آسيا الوسطى، الهند، وحتى في أمريكا اللاتينية وفي بعض المناطق الأفريقية، هذا في الوقت الذي تنسحب فيه أوروبا حتى من المتوسّط.

 

رابط المقال الأصلي: http://russia-insider.com/en/politics/will-russia-become-sole-guarantor-zionist-state/ri14968
 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع