..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سوريا.. الدم أو المفاوضات.. (مجزرة مَعرّة النعمان) نموذجاً!

خالد حسن هنداوي

21 إبريل 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1036

سوريا.. الدم أو المفاوضات.. (مجزرة مَعرّة النعمان) نموذجاً!
هنداوي 00.jpg

شـــــارك المادة

الله وحده يعلم كم من السوريين الثلاثاء الماضي اقشعرت جلودهم وأخذهم الخوف وهزّة الرعدة إثر مشاهدة مجزرة سوق الخضار الشعبي ببلدة معرّة النعمان، حيث ارتقى 50 شهيدًا، واختلطت أشلاؤهم بالخضار، لتصبح حمراء قانية على المتسوّقين، وقد بات مؤكدًا أن الباطنية الحاكمة في سوريا هي هي نفسها بأفعالها المفترسة في العراق واليمن، أضِفْ إلى ذلك المجزرة الثانية في سوق السمك في (كفر نبل) بريف إدلب حيث استشهد 12 من المدنيين. وهكذا دواليك.. لا يتوقف عدّاد القصف والحرق والتمثيل في المصنع الذي أُعطي الأسد فيه الضوءَ الأخضر ممن نصّبوه وأباه سابقًا على البلاد، إننا لم نعد نشك أن الصهاينة ومعظم الغرب وعلى رأسه أمريكا وروسيا وإيران والميليشيات المؤتمرة كلها تستخدم الأسد وأمثاله في بلاد العرب والمسلمين، لتفتيتها وزرع الأحقاد بين شعوبها، وما المذابح التي جرت في عهد الأسد الأب وبثّ الفتن التي أدّت إلى قتل الملايين في العراق وعشرات الآلاف في اليمن اليوم إلا دليلًا على ذلك، وكما أن الواقع على الأرض له الحُجيّة والاعتبار فكذلك القرائن الداعمة له، وكلها حاضرة لا تختلف البتّة. وارجع إلى كتاب (سوريا في عُهدة الأسد) "لدانييل لوغاك"، تعريب د. حصيف عبدالغني، وبالمناسبة فإن الاسمين مستعاران، قال أصحابهما: خشيةَ أن يؤذينا الأسد، وإن أقل القليل من السوريين من سمح بإعطاء اسم لأي معلومة نظرًا لجوّ القمع في حقول ألغام مملكة العائلة الأسدية الصامتة!

وقد أكدّ لوغاك على الذهنية التآمرية للأسد حتى على رفاقه في العمل، وأنه يزعم إقامة دولة الحق الذي لاوجود له أصلًا! وإنه لا ينسى الثأر –وابنه أشدّ- ويتحدث المؤلف عن علاقة الأسد العميقة بإسرائيل، ويشير إلى غموض شخصيته، وسحقه للفلسطينيين، والاتفاق مع شيعة إيران والخميني والتحالف ضد العراق. وكذلك مع الروس، حتى قال (أستينوف) وزير الدفاع: خذوا الأسلحة من مخازن الجيش الأحمر، فلن أسمح لأي قوة في العالم بتهديد سوريا!! وهكذا أُدخِلَ السلاح المطوّر. قال لوغاك: لكن اتفاقات العار هذه مع السوفييت مناقضة تمامًا لاتفاق الدفاع العربي المشترك، إلا أن لوغاك أكد أن الشعب السوري هو الضحية الأولى، فكَمْ وكَمْ قام الأسد الأب بمذابح في سوريا بتحريض ودعم السوفييت، حتى خلال مذبحة حماة الكبرى قالوا له: كلما قتَلَ واحدٌ من الشعب جنديًا اقتلوا أمامه ألفًا! وفي بضعة أيام وصل عدد القتلى إلى47 ألفًا!! في الله إنهم منذ جاؤوا بالأسدَين -وما زالوا- يُذيقون شعبنا الصابر أفانين البلايا العظام وتتواطأ الدول الكبرى مع مجلس الخوف وليس الأمن، والأمم المتحدة، لتحويل سوريا أثرًا بعد عين، سيّما أنهم استخدموا الباطنيين الشيعة وأتباعهم خدَمًا في المؤامرة، كما فعلوا عبر التاريخ سابقًا، فتآمروا على صلاح الدين الأيوبي وهمّوا بقتله حتى جرحوه!

ولا ننسى أفعال القرامطة وفظائع البويهيين الشيعة بالمسلمين السنّة حتى كان تأسيس الدولة الفاطمية في المغرب ومصر قمة المؤامرات اليهودية المجوسية حيث سُلّم المسجد الأقصى للصليبيين! وكان من شأن المتآمِرين على العرب والمسلمين الوقوف أمام أي وحدة للبلاد تاريخيًا. وقد سعت أمريكا وروسيا إلى هذا بكل حزم ولذلك لا أتوقّع إلا أنهم يميّعون التحالف الإسلامي الحالي بقيادة السعودية، إلا إنْ كان ثَمّة أمرٌ دُبّر بليلٍ لحاجة أخرى! وهنا يجب ألا ننسى أن هيئة الأمم المتحدة صهيونية في غالبها، وهم المسيطرون على اليونسكو ووكالات الأنباء العالمية! فالأهم لديهم إبعاد الإسلام الصافي عن المعركة، ولذلك نجد أنه بمجرّد حدوث المجزرتين الثلاثاء الماضي تبيّن أمران: الأول، أن المجزرة رسالة ميدانية أنكم أيها الثوار الإرهابيون إذا لم تقبلوا بالمفاوضات على القياس الأمريكي الروسي الخاضع للصهاينة فهذا دواؤكم، الثاني، تصميم روسيا وأمريكا على ضرورة استئناف المفاوضات وأنها لم تعد مجمّدة كما طلبت رسميًا قوى الثورة من ديميستورا، وأن الهدنة ما زالت قائمة، وسيعملان على تثبيتها. أما مصير الأسد فلا أحد يعمل على هذا، وإن تكلّمت أمريكا فلذرّ الرماد في العيون، وهي لا تختلف في باطنيتها عن إيران.

ختامًا: فقد أكّد لوغاك أن كل شيء في سوريا يعتمد على القوة (الطغيان) ولكن كل ذلك لن يشكل أي حل للسوريين الذين يذكرون هذه القصة القديمة؛ وهي: أن ملكًا كان طاغية ويقطع رأس كل من يخالفه، فاستقبل الناس نبأ موته بالسرور، ولما جاء ابنه اعتبر أباه مقصّرًا، فقطع الرؤوس معطيًا كل عملية إعدام أُمثولة بالتعليق على الخازوق والعرض في المدن، فبدأ الناس يدعون بالرحمة لوالده النبّاش الأول!!

 

 

بوابة الشرق

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع