..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

دمشق تستدعي واشنطن؟!

راجح الخوري

30 مارس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 898

دمشق تستدعي واشنطن؟!
الخوري000.jpg

شـــــارك المادة

لا يناقش أحد في أهمية استعادة تدمر من "داعش" والإرهابيين الذين يدمرون البشر والحجر، ولكن أياً كانت تعليقات النظام السوري الذي يحاول تصوير استعادة المدينة الإستراتيجية والتاريخية، على أنها صك براءة له في قتال الوحش الذي خرج أصلاً من رحم مذابحه، التي استولدت "داعش" وستجلبت الإرهابيين من أصقاع الأرض إلى سوريا، فلن ينسى أحد كيف انسحب النظام من تدمر في أيار من العام الماضي دون قتال تاركاً كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

لن نماشي قول المعارضة إن النظام كما سَلّم تدمر تسلمها تسليماً الآن لدعم موقفه في المفاوضات، لأنه لولا الطيران الروسي لم يكن النظام وحلفاؤه ليستعيدوها، ويأتي هذا في السياق الميداني المعروف منذ أيلول الماضي، عندما عدّل التدخل العسكري الروسي الميزان العسكري بعدما كان النظام محاصراً على رغم دعم إيران وحلفائه.
ما يثير الاستغراب أن يسارع الأسد إلى وضع إصبعه في عين أوباما، بالقول إن استعادة تدمر تؤكد نجاعة استراتيجيته في قتال "داعش" بعدما فشل التحالف الذي تقوده أميركا في ذلك، وليس المهم فشل أميركا المعروف، بل الحديث عن نجاعة تلك الاستراتيجية الدموية التي دمرت سوريا وكادت أن تخسر معاقلها الأخيرة لولا التدخل الروسي الناجع.
هل يحاول النظام استهبال واشنطن، عندما يسارع مندوبه في الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى القول إن سوريا مستعدة للتعاون مع أميركا في تحالف دولي ضد الإرهاب، "لكن فقط اذا نسّقت الولايات المتحدة مع دمشق بشكل لم تفعله حتى الآن!".
أكثر من هذا، حاول الجعفري المضي في السياسة التي سبق لموسكو أن وبّخت دمشق بسببها، عندما قال "إن التحالف الدولي لم ينجح لأنه لم ينسق مع دمشق، لكن روسيا نجحت لأنها فعلت ذلك" بما يعني أن بوتين يعمل وفق روزنامة الأسد، وليس كما قال ميخائيل بوغدانوف قبل أسبوعين من أن على الأسد أن يعمل وفق روزنامة موسكو لكي يخرج بكرامة من الأزمة!
غريب أن يستمر هذا التناقض في التصريحات والمواقف، فحتى عندما نُسب إلى الأسد قوله إنه لا يفاوض المعارضة وأن كل المعارضين إرهابيون، سارع النظام إلى نفي هذا الكلام بينما تعمّد بوغدانوف الذي سيبدأ جولة تشمل قطر والكويت ومصر القول، إن موسكو مستعدة لاستقبال ممثلين للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من قمة الرياض للمعارضة السورية، وأنه وجّه اليهم دعوة لزيارة موسكو!
وعلى رغم أن واشنطن نفت ما أعلنته موسكو عن اقتراب جون كيري من منطق سيرغي لافروف، حول عدم البحث في مستقبل الأسد الآن وأنها تعتبر أن الإنتقال السياسي معناه لا مكان للأسد، ها هو الأسد يضع شروطاً لقبول التحالف مع أميركا لمحاربة الوحش الذي صنعه... فعلاً غريب!

 

 

النهار اللبنانية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع