..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

توقيعات على جدار الثورة

بدر الثوعي

20 مارس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2522

توقيعات على جدار الثورة
الثورة 00.jpg

شـــــارك المادة

1- في مثل هذه اللحظات قبل خمسة أعوام ولدت ثورتنا، سآخذ خطوة للخلف لرؤية المشهد وأسجل الدروس والاعترافات؛ لله ثم للوعي.

2- تعلمت النظر للأحداث القريبة والبعيدة بعين التحقيق دون تسليم؛ فمن كذب علينا فيما رأته عيوننا كيف يؤمن على ما غاب عنا.

3- الغلو كالقذر على الثوب؛ إن حاولت معالجته بلمسة ناعمة زادت بقعته وانتشر.

4- إن بذور الغلو الفكرية حقها الإتلاف، أما رميها برفق فرياح الأحداث كفيلة بإعادة التلاقح، وإنتاج الثمرة المرة.

5- حرارة العاطفة لا تؤدي بالضرورة لنضج الفكرة، قد تكون الكلمات الملتهبة شرارة أولى لمحرقة لا تبقي ولا تذر.

6- إن دعوات التصحيح لا بد بها من أمرين: الشجاعة والسرعة، وإلا طحنتها عجلة الأحداث، وكأنها لم تكن.

7- للأجيال دين في عنق من صنع الأحداث وعايشها يقتضي نقلها وتدوينها، وإلا فالتجارب ستعاد كل مرة ما دام الصمت حاضرا.

8- ليست العبرة بوجود انحراف داخلي بل العبرة بالموقف منه، وصوت الانحراف المسكوت عنه هو عنوان الجماعة في مرحلتها التالية.

9- المعيار الحقيقي لجدية الإصلاح داخل الجماعة يعرف بموقف الجماعة من التيار الإصلاحي الداخلي، فإن همشتهم خنق الصوت ومات.

10- رأيت في ثورتنا مصداق كلمة عبقري أهل السنة ابن تيمية: "إذا كان الغلط شبرا صار في الأتباع ذراعا، ثم باعا"

11- الحفاظ على فطرية الثورة أولى من مكتسبات متوهمة، وأن المسار الفطري كالقاطرة إذا انفصلت عن بقية القاطرات تاهت واصطدمت.

12- الناقد الناصح يحمل مطرقة لإزالة ترسبات الغلو، والناقد الجماهيري يأخذ مدفعا؛ فيهدم الغلو ومعه ثوابت شرعية بالجملة.

13- الأفكار كالنباتات؛ ما نشأ منها في الظلام -بسبب الاستبداد- إعوج، ولا يبين العوج إلا تحت شمس الساحات المفتوحة.

14- كثير من الخلافات في الساحة سببه أن الجماعات قامت أساسا لإعادة هوية الأمة ومع مرور الوقت شكلت لها هوية متخيلة مستقلة.

15- "الطبقية الدينية" ضخمت المشكلات؛ الراية وتمايز اللباس واللثام داخل المدن المحررة بل وفك الارتباط مشكلة هوية أولا.

16- أدركت أن الجهاد الرشيد يراعي العرف الاجتماعي والفقهي السائغ، وأن الحفاظ على ذاكرة البلد وحضارته أولوية ملحة.

17- التعامل مع رفاق المصلحة المشتركة يجب أن يكون جزئيا؛ كحال المصلي المعتمد على جدار إن زال لم يقع ولم تبطل صلاته.

18- علمت أن شعار "تمكين الأمة" يتحول مع الوقت إلى "التمكن من الأمة" وأن بين أظهرنا مستبدين أخفياء منعهم العجز لا التقوى.

19- الإصلاح الشعبي أشد تأثيرا من التغيير السلطوي، وإعلام الظلمة يظن نفسه سيطر على الوعي ليفاجأ بظهور معدن الأمة اﻷصيل.

20- تعلمت من الثورة أن الغلو سلوك ذاتي داخلي والاستمداد المعرفي لاحق له، فهو موجود عند أنصار الجماعات وعند خصومهم أيضا.

21- علمتني الثورة أن الوعي الاجتماعي يقوم على ثنائية "الفكرة ونقيضها"، ففشل التجارب دعاية مجانية للفكرة المناقضة.

22- علمتني الثورة أن مفاتيح بوابة الانحراف بيد من يرد باطلا بباطل؛ فيصمت رفاقه على خطئه لأنه في مرحلة مواجهة.

23- تعلمت من الثورة معنى تأسيسيا في داخلي؛ وهو أن التراث الفقهي السياسي القديم ينتفع به ولا يكتفى به.

24- أدركت أن الجماهير المناصرة -خارج رقعة القضية- تمل وتتشتت، وأن إطالة أمد الثورة له تكاليف باهظة.

25- أدركت أننا لم نتخلص تماما من الاحتلال الكولونيالي -المسمى زورا بالاستعمار-، وأن الأمة تعيش موجة تحررية ثانية.

26- عرفت في ثورتنا نوعا رديئا من الشياطين؛ إعلاميون يلمعون الغلاة بألفاظ ظاهرها الحياد، وددت لو جعلتهم رابع الجمرات.

27- تعلمت من ثورتنا الانتقال من سؤال وسيلة التمكين "سلمية أو عسكرية" إلى معنى التمكين أصلا.

28- رأيت درسا من سنن التاريخ؛ ما عاب الغلاة على أحد رخصة إلا فضح الله استخدامهم لها.

29- أدركت أن تلميع الحكومات من باب نقد الجماعات هو غاية "بيادق الهامش المتاح"، وأن اختلاف النوايا معتبر مع تطابق الفعل.

30- تعلمت من الثورة ضرورة وجود شخصيات اعتبارية غير منتمية لفصيل معين، تحل على يدها الخلافات والنزاعات.

31- علمتني الثورة أن الغلو يدرك بالبصر والقابلية للغلو تدرك بالبصائر؛ وأن من الشباب من فاق شيوخه وعيا واستشرافا للأحداث.

32- تعلمت من الثورة أن المعالجة السطحية لعويصات الأفكار كالعلمانية من أكبر روافد التكفير غير المنضبط في الجيل التالي.

33- أعترف أني كنت أظن أن فساد الساحات بالعمالة، فاتضح أنها تفسد بالجهالة أكثر.

34- علمتني الثورة أن الصحوة العلمية رسخت معنى صحة الدليل، وأن عليها أن تتبعها بمعنى صحة الاستدلال.

35- أدركت أن أول عتبات الإصلاح تأتي بكسر الاحتكار؛ فلا جماعة تحتكر معنى "الجهاد"، ولا "التوحيد"، ولا "تحكيم الشريعة".

36- أدركت أن الإصلاح لا يكون بالكلمات الفضفاضة التي تحسن كل جماعة تفصيلها على مقاسها، وأن الشجاعة الفكرية عزيزة.

37- تعلمت أن الجماعة الرشيدة تقدم الاحتواء على الاصطفاء، والأمة على النخبة، والثابت الشرعي على الثابت الحركي.

38- تنبهت من ثورتنا إلى الفرق بين الجهاد والقتال؛ وأن السلفية الجهادية في طورها الأخير صارت سلفية قتالية صرفة.

39- تعلمت ضبط مساحات العمل بين المنظر الشرعي وبين الميداني؛ للشرعي الإطار العام وللميداني التفاصيل وإلا فسدت الأرض.

40- علمتني الثورة درس فقه الخلاف؛ وأن الحديث عن أخلاقياته لا يكفي بل علينا الحديث عن رتبة الخلاف ودرجته.

41- علمتني الثورة مسلمة يقينية؛ نقد الجماعات قد يكون دلالة حياتها، وأنه ما من كارثة في الجماعات إلا في المستبدين ضعفها.

42- ثم ماذا! تعلمت دروسا عن بشاعة الحداثة، وأخرى عن أكابرية الشاميين، وبقي المضمر أكثر، أترك القلم لكم لتكتبوا.

 

 

 

حساب الكاتب على تويتر

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع