..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

حزب الله.. بين إعلان التعبئة العامة والمخطط الإيراني لتطويق الرياض

شؤون خليجية

6 مارس 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1902

حزب الله.. بين إعلان التعبئة العامة والمخطط الإيراني لتطويق الرياض
حزب الله 000.jpg

شـــــارك المادة

بلغت تهديدات حزب الله للرياض ذروتها بشكل لم يعد محتملًا، حيث بلغت تهديد الأمن القومي والعمق الاستراتيجي للبلاد، ما بين تهديد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بإعلان التعبئة العامة في أي وقت وبأي مكان، وصولًا إلى اتهام السعودية بإدارة هجمات بسيارات مفخخة، والأكثر خطورة وجود أدلة تؤكد ضلوع الحزب مع الحوثيين في عمليات تستهدف أمن السعودية وحدودها الجنوبية من ناحية اليمن، مع استهداف أذرع حزب الله في العراق "كتائب حزب الله العراق" لأمن المملكة من ناحية حدودها الشمالية، في إطار مخطط محكم لتطويق المملكة، الأمر الذي يفسر لماذا جاء القرار الخليجي بقيادة السعودية الآن، تحديدًا بالتزامن مع تبني الرياض استراتيجية توجيه ضربات استباقية، وليس سياسية رد الفعل.

كانت قد قررت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اعتبار "حزب الله" اللبناني، بجميع قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه، منظمة إرهابية، وصنف وزراء الداخلية العرب حزب الله اللبناني على أنه منظمة إرهابية.

بين نصر الله والحرس الثوري:

تضمن الخطاب الإيراني وبخاصة القادة العسكريين، وخطاب حزب الله منذ بدء عاصفة الحزم في اليمن، رسائل تهديد بالغة الخطورة، وعلانية ضد الرياض، تهدد بإسقاط الدولة ونظام الحكم، والهزيمة الساحقة، بلغة التهديد والوعيد، إلا أن مراقبين يرون أن ردة فعل إيران وحزب الله بشأن قرار إعلان الحزب منظمة إرهابية لم تتبلور بعد، لانشغال إيران بالانتخابات بالداخل، ومحاولة تسويق نفسها، كعمل استقرار لدى الخارج بعد الاتفاق النووي.

يعد القرار الخليجي باعتبار حزب الله منظمة إرهابية حلقة من حلقات الصراع بين إيران والسعودية، فالحزب أحد أهم الأذرع الإيرانية العسكرية بالمنطقة، بجانب الحرس الثوري الإيراني، الصراع الذي بلغ ذروته في سوريا واليمن، مع الاتجاه للحسم العسكري بعد فشل الحلول السلمية، بما يجعل بتر أو على الأقل تحجيم حزب الله إحدى أولويات الخطة العسكرية لإنهاك حلفاء الأسد في سوريا، وحلف الحوثي صالح باليمن، وإرباك الميليشيات الإيرانية.

بين الدعوة للتعبئة العامة وتحشيد أذرع حزب الله:

خيارات ثلاثة وضعها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، للشيعة تحت عنوان "التعبئة العامة"، في 23 مايو 2015، بالتزامن مع قيادة الرياض للتحالف العربي في اليمن، إما أن يحاربوا أكثر من السنوات الأربع الماضية، أو أن "نستسلم للذبح ونساؤنا للسبي"، وثالثها أن "نهيم على وجوهنا في بلدان العالم"، وذلك بخطابه أثناء عيادته جرحى الحزب في الحرب التي يشارك فيها على أرض سوريا، في رسالة حملت نزعة طائفية في التحشيد الواضح لطرف ضد طرف آخر، حتى أصبح حزب الله وإيران يقودان المنطقة لحرب مذهبية بعدة بؤر، بحسب مراقبين.

قبل القرار الخليجي بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية بيوم واحد، اتهم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، السعودية بالسعي إلى إثارة "الفتنة" بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط. وزعم في كلمة متلفزة، اتهامها "بإدارة هجمات بسيارات مفخخة في لبنان".

وفي رسالة تهديد جديدة تعليقًا على قرار تصنيفه منظمة إرهابية، قالت جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية، في 3 مارس 2016، إن قرار دول الخليج اعتبار الحزب منظمة إرهابية "قرار طائش عدواني مدان"، ويتحمل النظام السعودي مسؤولية صدوره وتبعاته.

اتخذ مجلس التعاون الخليجي هذه الخطوة، الأربعاء، فاتحًا الطريق أمام إمكانية فرض مزيد من العقوبات ضد حزب الله، الذي يمارس نفوذًا سياسيًا واسعًا في لبنان، ويقاتل في سوريا إلى جانب الرئيس بشار الأسد، ويدعم الحوثيين في اليمن.

تهديد العمق السعودي.. الجنوب:

الشيء الأكثر خطورة والذي عجل بالقرار السعودي والخليجي ضد حزب الله، ما أكده العميد ركن أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية في 24 فبراير: "إن المملكة تملك تسجيلات ومعلومات استخباراتية عن ضلوع ميليشيا حزب الله بدعم الحوثيين"، مشيرًا إلى أنه "يجب على الحكومة اللبنانية منع حزب الله من تصدير مرتزقته إلى الخارج".

وبالنسبة لتهديد الحدود، فقد أكدت الحكومة اليمنية في 24 فبراير، أن لديها العديد من الوثائق والأدلة المادية، التي توضح مدى تورط أفراد ينتمون لحزب الله في الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية على الشعب اليمني، حيث تعددت مشاركة الحزب وأفراده في طبيعة المهام التي يقومون بها في اليمن على أكثر من صعيد، بالمشاركة الفعلية على الأرض، وذلك بتدريب أفراد الميليشيات الانقلابية على القتال والتواجد في ساحات القتال على الحدود السعودية، والتخطيط للمعارك وترتيب عمليات التسلل والتخريب داخل الأراضي السعودية.

ليس هذا فقط من الناحية الجنوبية من اليمن، بل ومن ناحية العراق في شمال السعودية، حيث حذرت كتائب حزب الله إحدى أقوى الجماعات الشيعية المسلحة في العراق، التي تدعمها إيران، في 7 فبراير، من أن إرسال قوات عربية إلى سوريا أو العراق سيفتح "باب جهنم"، في تحذير موجه بوضوح إلى السعودية والإمارات، بعدما أبدت كل منهما استعدادهما لإرسال قوات برية إلى سوريا.

تهديد من ناحية العراق:

في الوقت نفسه بعد إعلان حزب الله اللبناني "منظمة إرهابية"، قال وزير الداخلية العراقي محمد الغبان، لرويترز، بعد انسحابه من جلسة مغلقة: "نحن هنا لمناقشة خطط مشتركة للتصدي للإرهاب، ووضع استراتيجيات عمل وتنسيق الجهود، لا لإصدار بيانات سياسية لخدمة أطراف سياسية معينة".

الأمر الذي يثير المخاوف من تحول العراق إلى المعسكر الداعم لإيران، وبخاصة في ظل حكومة حيدر العبادي التي يصفها مراقبون بالطائفية، والتي دخلت في حلف رباعي استخباراتي أقرب للعسكري مع "روسيا وإيران ونظام الأسد"، عقب الاحتلال الروسي لسوريا.

ويمتلك حزب الله شبكة من الأذرع المسلحة بعدة دول بسوريا والعراق واليمن، وهنا مكمن الخطورة، إلا أنه بعد صدور قرار اعتباره «منظمةً إرهابيةً»، لن يكون أمام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وتشارك به السعودية، أي عائق قانوني لمهاجمة عناصر ومؤسسات حزب الله المقاتلة في سوريا، وسط مطالبات بوضعه على قوائم بنك الأهداف فيها، ويبقى الخطر القادم من الحزب في العراق واليمن أكثر خطورة، لتأثيره المباشر على حدودها الشمالية والجنوبية.

وفيما يستبعد محللون لجوء نصر الله للعب بالورقة السورية، إلا أنهم يرجحون أن يكون التحرك القادم من اليمن، لأن التسلل عبر اليمن أسهل في ضرب السعودية من قبل الحزب وحلفائه الحوثيين وإيران، فالحزب سيزيد من دعمه للحوثيين بشكل أكثر حدة، بينما لن يستطيع اختراق هدنة وقف إطلاق النار بدون موافقة النظام السوري والجانب الروسي، إلا أن تصريحات العميد عسيري والحكومة اليمنية، تشير إلى اتخاذ الرياض إجراءات احتياطية واستباقية ضد مخطط حزب الله والحوثي.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع