..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

رسالة إلى حماس.. حتى لا تضيع البوصلة

نواف هايل تكروري

23 فبراير 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1965

رسالة إلى حماس.. حتى لا تضيع البوصلة
-20559.jpg

شـــــارك المادة

(كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ)
صدرت في الفترة الأخيرة بعض تصريحات ومواقف لبعض الإخوة من قيادات وكوادر حماس بشأن العلاقة مع إيران؛ في بعضها إشادة وثناء على إيران وعلى العلاقة معها إلى حد وصف هذه العلاقة بأنها لا يمكن أن تؤثر بها الأحداث الجارية في المنطقة مهما كانت كبيرة، وبالتالي فهي صديقة مهما اعتدت وأيدت الاعتداء على المسلمين في أرواحهم وأعراضهم ومقدساتهم؛ مادامت تدعم قضية فلسطين أو تتحدث عن ذلك. 
ولا شك أن مثل هذه التصريحات فيها من التجاوز لحدود الشرع وخرق لقيمنا الراسخة ومبادئنا الواضحة بل وإضرار بقضية فلسطين أيضاً.
وبسبب تكرار هذه المواقف فإنني أجد لزاماً عليّ توضيح بعض الأمور؛ فأقول:
ابتداءً..
إنني متأكد أن حماس لم تقرر في مؤسساتها مثل هذه التجاوزات ولا ترتضيها، ومع ذلك فإنه يجب عليها مساءلة المتجاوزين من أبنائها لا سيما أن هذه مخالفات كبيرة وخطيرة، والذي يبدو أن بعض الإخوة وهم يتحدثون عن البوصلة قد فقدوا معنى حقيقة البوصلة .
لذا أقول هنا – ومن منطلق شرعي – لتصحيح المفاهيم إن البوصلة هي الحق حيثما وجد، ولما كانت قضية فلسطين قضية حق واضح لا لبس فيه فإننا نردد دائماً وكل الغيورين من أبناء الأمة إن فلسطين بوصلة بمعنى حق واضح ووجهة إلزامية لرافعي لواء إحقاق الحق ومواجهة الباطل، وقولنا فلسطين بوصلة هو من باب إطلاق الشيء على بعض أفراده وليس لحصر الحق فيها .
ومع الأسف فإن البعض قد فهم الأمر خطأً وما عاد يعترف بوجود حق آخر ولا بوجود مظلوم يستحق النصرة والوقوف إلى جانبه إلا فلسطين وهذا غير صحيح ، فقضية فلسطين حق واضح يجب على الأمة نصرتها، ولكن هناك قضايا أخرى وحقوق لشعوب الأمة طرأت وهي عادلة، وهذه الشعوب مُحِقة في مطالبها ولا يجوز التنكر لها ولا استصغارها والتقليل من شأنها، فليست قضاياها جانبية ولا مصطنعة لصد الناس عن قضية فلسطين، وإن انطوت على شيء من الإشغال عن قضية فلسطين فيتحمل وِزرَ ذلك أولئك الذين نسوا العدو الصهيوني –إلا كلاماً- ووجهوا بنادقهم إلى صدور أبناء الأمة ورصدوا أسلحتهم وبراميلهم لإبادة الشعوب المسلمة المطالبة بحريتها في سورية والعراق واليمن وغيرها.
وهنا أؤكد على أن حرية الشعوب هي الطريق لتحرير الأرض والمقدسات، فالشعوب المُستعبدة لا تحرر أرضاً.
ومما يدل على أن ثورات الشعوب غير مصطنعة ولا جُرّت فيها الشعوب لتحقيق غايات الأعداء أننا كنا في سورية –كمثال والحال كذلك في كل البلاد- ورأينا الشعب السوري لا يريد ثورة مسلحة ولكنه سِيق إلى ذلك بفعل الغطرسة والتكبر والعدوان على أطفال أهل درعا والإساءة لأعراضهم، فهل نقول لأهل سورية انسوا أطفالكم وأعراضكم فنظامكم مهما انتهك من الأعراض نظام (ممانع)!!!!!
بالتأكيد ليس مطلوباً من المقاومة في فلسطين أن تقطع معركة جهادها ضد العدو الصهيوني وتتجه لمقاومة الطغاة وأعوانهم، وذلك لأنها على ثغر ومن كان على ثغر فإنه لا يتركه لإسناد ثغر آخر ولو تعين الجهاد فيه – كما هو مقرر في فقهنا- .
ولكن بالمقابل فإنه لا يجوز أن يصدر من مقاوم له قضية عادلة ويعاني من الظلم والعدوان والتشريد أي ثناء أو تقدير لظالم يُوقِعُ ظلماً وعدواناً على مسلم أو حتى على غير مسلم، فالمظلوم يجب أن يكون أكثر الناس إحساساً بالمظلومين، ولا يصح أن يُعين عليهم ولو بكلمة ثناء لظالميهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَعَانَ عَلَى سَفْكِ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَتِي ) أخرجه البيهقي .
وإذا كان البعض يظن أنه بمثل هذه التجاوزات يُحقق دعماً ومكسباً للمقاومة فليعلم أنه يضّر بها أكثر بكثير مما يجلب لها .
وأختم بأنني آمل أن يرعوي هؤلاء الإخوة عن مثل هذه التصريحات التي تسيء لمقاومة شعبنا الفلسطيني وجهاده، وأخشى أن تحرمنا معية الله تعالى ولن تنفعنا عندئذٍ معية غيره جل شأنه ولا دعمهم؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم (وَمَا مِنِ امْرِئٍ خَذَلَ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ ، إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ ) أخرجه أبو داود.

 

 

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع