..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

إيران النووية أم إيران الطائفية؟

إسماعيل ياشا

24 يناير 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3881

إيران النووية أم إيران الطائفية؟
000.jpg

شـــــارك المادة

لو سألنا «أيهما أخطر على المنطقة: إيران النووية أم إيران الطائفية؟» لكان الجواب الصحيح هو: «إيران الطائفية النووية»، أي أن تجمع بين تبني السياسات الطائفية وامتلاك القوة النووية. وبناء على قاعدة مفهوم المخالفة، يمكن أن نقول إن توقف إيران عن تأجيج الصراع الطائفي مع تخليها عن برنامجها النووي هو الأفضل لأمن المنطقة واستقرارها.

الدول الغربية تشعر بارتياح كبير بعد التوصل مع طهران إلى اتفاق بموجبه تقوم هذه الأخيرة بتقليص أنشطتها النووية، وتسمح للمراقبين الدوليين بتفتيش مواقعها النووية، في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، إلا أن دول المنطقة وجيران إيران لا تشعر بذاك الارتياح، لأن إيران من خلال وكلائها وخلاياها تتدخل بشكل سافر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
تمويل عشرات الجماعات الطائفية وتوظيفها في دول المنطقة للقتال أو لإثارة القلاقل وفقا للمصالح الإيرانية، لا يقل خطرا عن القنبلة النووية. وبعد رفع العقوبات الاقتصادية، يتوقع أن يذهب جزء كبير من الأموال التي ستستعيدها طهران، إلى تلك المجموعات. وهذا وحده يكفي لدفع دول المنطقة إلى القلق بشأن أمنها واستقرارها في ظل سياسة التمدد التي تمارسها طهران.
الدول الغربية ترى أنها كسبت المعركة التي خاضتها ضد برنامج إيران النووي وضمنت مصالحها، غير أن هناك معركة أخرى لا بد من خوضها ضد إيران . وهذه المعركة لا تهم الدول الغربية التي لا مانع لديها في وجود فرق الموت في العراق وسوريا وغيرهما، بل تخدم طائفية إيران في كثير من الأحيان مصالح تلك الدول التي تقدِّم نفسها كقوة حماية وتسعى إلى بيع مزيد من الأسلحة إلى الدول التي تخاف من الهيمنة الإيرانية، وبالتالي هي معركة يجب أن تكسبها دول المنطقة نفسها دون التعويل على الدول الغربية.
التصريحات الرسمية في تركيا بعد إعلان رفع العقوبات المفروضة على إيران جاءت بلغة دبلوماسية مرحبة بهذه الخطوة، مع الإشارة إلى أمل أنقرة في أن يؤدي رفع العقوبات إلى وضع حد للأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

ولكن مقالات المحللين الأتراك وتعليقاتهم تشير إلى الخوف من أن تصرف طهران الأموال التي ستحصل عليها بعد رفع العقوبات الاقتصادية، في تمويل المجموعات الشيعية في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها من دول المنطقة، ليصب الزيت على النار التي يصل لهيبها إلى كثير من الدول بما فيها تركيا.
سياسة الحزم التي تمارسها المملكة العربية السعودية الآن تجاه غطرسة إيران آتت أكلها، وأجبرت المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي على الاعتراف بأن الاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية في مدينتي مشهد وطهران كان «سيئا بالفعل» و «أضر بإيران والإسلام».

هذه السياسة قد لا تنجح في دفع إيران إلى التخلي عن الطائفية تماما، لأن النظام الإيراني الحالي قائم برمته على أسس الطائفية، وأن التخلي عنها يعني انهياره، ولكنها إن استمرت بهذا الحزم فمن المؤكد أنها سوف تضع حدا لسياسة التمدد .
 

 

العرب القطرية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع