..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

النفوذ الإيراني في سورية انحسار أم إعادة تموضع؟

محمود عثمان

23 ديسمبر 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1330

النفوذ الإيراني في سورية انحسار أم إعادة تموضع؟
-عثمان-ترك-برس5.jpg

شـــــارك المادة

عصر يوم الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر كانت العربة التي تقل البريجادير جنرال حسين حمداني تمر في منطقة على مشارف حلب، عندما أصيب برصاصة في عينه اليسرى ومات بعد أن فقد السائق السيطرة على العربة، ليصبح حمداني أرفع قائد في الحرس الثوري الإيراني يلقى مصرعه في سورية.. لم يكن مصرع حمداني حدثا عابراً، بل شكل نقطة البداية لتطور جديد في الدور العسكري الإيراني في سورية التي يعتقد الخبراء أن طهران أرسلت إليها ما يصل إلى 3000 جندي، فيما تشير حصيلة الإحصاءات أن ما يقرب من مائة مقاتل ومستشار عسكري من الحرس الثوري من بينهم قادة كبار مثل "عبد الرشيد رشوند" قتلوا منذ أوائل أكتوبر /تشرين الأول بعيد التدخل العسكري  الروسي المباشر في سورية، كما أن من بين المصابين في صفوف عناصر الحرس الثورى الإيراني قادة كبار بينهم "قاسم سليماني" قائد فيلق "القدس" الذي زار سورية مرات عديدة.

هل بدأت إيران في إعادة حساباتها في سورية؟

عندما بدأت روسيا حملتها العسكرية في أيلول/ سبتمبر الماضي في سورية حشد الحرس الثوري الإيراني حوالي ألفي مقاتل داخل سورية تعزيزاً للحملة الروسية، توزعت على شكل وحدات صغيرة انتشرت في العمق الميداني، مع العلم بأنه في الفترة السابقة أقتصر عمل هؤلاء الضباط على الدعم الاستشاري لجيش النظام، مع نشر الميليشيات السورية والميليشيات الشيعية الأجنبية على الخطوط الأمامية في ساحة المعركة.

في المقابل أكدت أجهزة استخبارية إسرائيلية أن إيران سحبت معظم عناصر الحرس الثوري من سورية في أعقاب الخسائر الفادحة التي منيت بها في المعارك التي دارت تحديدا في الشمال السوري. ونقل موقع “وللا” الإخباري، عن مصادر استخبارية إسرائيلية، قولها إنه من أصل 2000 عنصرا من عناصر الحرس الثوري بقي في سوريا 700 فقط، وتوقعت أن تواصل إيران سحب قواتها التي أرسلتها قبل ثلاثة أشهر فقط، منوهة إلى أن الانتقادات الداخلية الحادة التي وجهت ضد قرار إرسال هذه القوات كان كبيرا، قد أثرت بشكل فعلي على النظام الإيراني، سيما في أعقاب توالي إرسال القتلى الإيرانيين. ما دفع الرئيس حسن روحاني إلى اتخاذ قرار بسحبها، بعد أن فوجئ الجميع بحجم الخسائر التي منيت بها قوات الحرس الثوري الايراني التي توجهت للقتال في سورية، سيما في منطقة الشمال، وعلى وجه الخصوص في محيط حلب، حيث أشار عدة مسؤولين روس شعور موسكو بالإحباط من أداء جيش النظام، فيما يبدو المقصود هنا الحرس الثوري وليس سواه .

وبالرغم من نفي المصادر العسكرية الايرانية لأي تغيير في الاستراتيجية الإيرانية تجاه سورية حيث صرح نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي أن "استراتيجية طهران حول سورية لم تتغير"، نافيا "تقليص تواجد مستشاريها العسكريين في الأراضي السورية".

وأوضح أن "زيادة أو تقليص القوات في أي ساحة أمر طبيعي إلا أن استراتيجيتنا في هذا المجال وأدوارنا في هذه الساحة لم تنخفضا بأي حال من الأحوال، وما زلنا ثابتين وراسخين على مبادئنا وأهدافنا واستراتيجياتنا السابقة ونؤدي أدوارنا بما يتناسب مع حاجات الساحة".

فإن صحيفة “بهار”  وفي سابقة لم تشهدها الصحافة الإيرانية, انتقدت تمسك القيادة الإيرانية ببشار الأسد، والتبريرات التي تسوقها للحفاظ عليه وعلى نظامه. كما تطرقت في سياق انتقادها، إلى ارتفاع أعداد القتلى الإيرانيين في سورية، وكتبت: “إن الجهات الرسمية قالت إن الوجود العسكري الايراني هو لتقديم الاستشارات، لكننا نرى أن أغلب الذين قتلوا من القيادات الإيرانية في سورية سقطوا في وسط جبهات القتال الحامية في مدينة حلب”.

تنافس روسي إيراني في سورية:

أضفى التدخل العسكري الروسي الواسع في سورية تعقيدات وتداخلات كثيرة ومستجدة على معطيات الصراع المعقد أصلاً، وأدى إلى خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط التي لم تعرف طوال السنوات الماضية إلا النفوذ الأميركي, حيث يأمل قادة الكرملن ايضا باستعادة روسيا لموقعها في السياسة العالمية، على غرار ما كان عليه موقع الاتحاد السوفيات، وبفضل التدخل في سورية، بات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قلب الاحداث. فقد طور علاقات بلاده مع مصر واصبح محاورا رئيسيا للأردن ودول الخليج، ووضع نفسه في موقع الند للولايات المتحدة في التوصل الى حل للنزاع السوري.

أما إيران فلها اهدافها ومصالحها ايضا. فهي تريد الحفاظ على نفوذها لتأكيد دورها كقوة اقليمية في مواجهة منافسيها في المنطقة، بعد أن قدم الأمريكان للإيرانيين العراق بعد غزوه واحتلاله على طبق من ذهب، خصوصا بعد وصول الطائفة الشيعية الى السلطة. وتسعى إيران للحفاظ على دورها المؤثر في سورية ولبنان عبر حزب الله،، واذا امكن في اليمن ايضا عبر دعم الحوثيين هناك.

في سياق الصراعات المتفجرة على الأراضي السورية، فقد كان أبرز ما كشفت عنه، أن تلك الصراعات ليست محكومة بالتجاذبات السياسية فحسب، بل هي أكثر احتكاماً في الجوهر لوقائع الصراعات الاقتصادية، وللطبيعة الجيو سياسية، وهنا تحديدا يبرز التعارض بين الأجندتين الروسية والإيرانية، وطموحات كل منهما في سورية، إذ عبر أكثر من مسؤول إيراني عن عدم رضى طهران بالتدخل العسكري الروسي في سورية، بالرغم من محاولة بوتين تطمين مرشد إيران الأعلى خامنئي.

وفي خضم التعقيدات المستجدة بعد التدخل العسكري الروسي، بدأ يلاحظ اتجاه إيراني “مزايد” لإيجاد نوع مع المنافسة مع روسيا، حيث بدأ الكشف عن أعداد الضحايا الإيرانيين الذين يسقطون في المعارك، مع ذكر مناصبهم، وكأن طهران تريد إفهام موسكو أن الإيرانيين لا يقلون منافحة عن رأس النظام السوري، بل هم ماضون في حربهم للحفاظ على الأسد في السلطة، وعلى مصالحهم في المنطقة، على الرغم مما يقال عن صفقة أميركية – روسية لحل سياسي من مراحل عدة، ينبغي أن تنتهي باستبعاد الأسد.

رد طهران على اغتيال سمير قنطار:

تقول المصادر العسكرية الاسرائيلية إن الرد على اغتيال القيادي في حزب الله سمير القنطار حق لا يملكه أمين عام الحزب حسن نصر الله، بل إيران، التي تبدو غير معنية بفتح أي مواجهة بين إسرائيل وحزب الله في الوقت الحالي، حيث تراهن طهران على دور الحزب في منع انهيار نظام الأسد.

وقال المعلق في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، روعي كييس: "حسن نصر الله غارق في المستنقع السوري الذي يستنزف منه آلاف العناصر"، مشيرا إلى أن الظروف الموضوعية تقلص من قدرة الحزب على الرد. ونقل دانئيل عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها، إن حزب الله فقد حتى الآن ألفي عنصر، في حين أصيب الآلاف من جنوده بجراح في المواجهات داخل سورية.

على الرغم من أن إسرائيل الرسمية تلتزم الصمت، فإنه من الواضح أن الواقع في سورية، لا سيما بعد التدخل الروسي، قد مثل "نافذة فرص" تحاول إسرائيل استغلالها بكل قوة.

وفي مقال نشره موقع صحيفة "معاريف" صباح الإثنين، شدد بن دافيد على أن أقصى ما يمكن أن يقوم به حزب الله ردا على اغتيال سمير قنطار هو تفجير عبوة ناسفة على الحدود، أو أي عمل لا يظهر فيه أثر الحزب بشكل واضح وجلي.

الخلاصة:

أيا كانت الظروف، مع اجتماع القوى العالمية من أجل تسوية الحرب في سورية، وبعد الحديث عن توافق روسي – أمريكي، فإن إيران لن تكون مستعدة للتخلي عن دورها في المنطقة، لا سيما وأنها تملك كثيرا من الأوراق التي تمكنها من المشاركة أو إفساد التسوية في سورية.

 

 

ترك برس

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع