..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

لا تحسبوه شراً -التدخل الروسي في سورية-

رابطة خطباء الشام

7 أكتوبر 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6329

 لا تحسبوه شراً -التدخل الروسي في سورية-
خطباء الشام -- مسجد 00.jpg

شـــــارك المادة

مقدمة:
ويأبى الله إلا تكون ثورة أهل الشام لتحطيم كل باطل، فتُتْبِعُ دكتاتورية الظالم بِزُورِ الروافض، وتمرِّغُ أنف العلمانية على أبواب الشيوعية العالمية...لتجسّد بحقٍّ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) [أخرجه أحمد: 20361 وغيره، وصححه الألباني].
عناصر الخطبة:
1- لا تحسبوه شراً لكم.
2- تكالب الأمم.
3- التدخل الروسي والصيني.
4- مبشرات.
5- واجبات.
نص الخطبـــة:
1- لا تحسبوه شراً لكم:
تنطوي حياة الإنسان في هذه الحياة الدنيا على العديد من الأشياء المجهولة التي تعترضه، وربما كان يعتبر العديد من هذه المجهولات خيراً له فإذا هي الشر بعينه، وربما اعتبرها شراً له فإذا هي عين الخير والصلاح والنفع.
وكما حياة الفرد حياة المجتمعات، فكم من محنةٍ مرّت بدول كان من ورائها نهضتها وتقدمها، وكم من تحدياتٍ اعترضت مسيرتها فإذا بالتحديات تنقلب لخير هذه الدول والمجتمعات.
وليس بعيداً عن ذلك ما مرّ بالمجتمع الإسلامي ومنذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تزال المحن تعترض مسيرة دعوته عليه الصلاة والسلام فتمسَّ شخصه الكريم وأصحابه بل وحتى بيته وزوجه، كما بيّن ذلك ربنا سبحانه وتعالى معلناً براءة زوجه الطاهرة –لعن الله من أساء لها– كما في حادثة الإفك فقال سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النور: 11].
فعلّمنا ربنا سبحانه فقه التعامل مع الأحداث العصيبة, فهذا عِرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم القدح فيه فيقول لنا (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا )) فإن فيه من الخير لكم ما لا تعلمون من فضح للمنافقين ورفع لمنزلة المتهم, وتبرئة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات.
وفي غزوة أحد شُج وجه المصطفى وكسرت رباعيته ونزف الدم الشريف من جسده الطاهر، وهُزم المسلمون؛ لسُنة ربانية خالدة هي أن المعاصي تجلب البلايا، وأن حب الغنائم سبب الهزائم... فالناظر فيها يرى فيها شراً ولكنها كانت كل الخير، ولو أنه لم يحصل ما حصل لما كان لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّ معنى، ولهانت معصيته صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين، فـــــــ (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا )).
- (عن شقيق بن سلمة قال: قام سهلُ بنُ حنيفٍ يومَ صفِّينَ فقال: أيها الناسُ! اتهموا أنفسكم. لقد كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ الحديبيةِ. ولو نرى قتالًا لقاتلنا. وذلك في الصلحِ الذي كان بين رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبين المشركين. فجاء عمرُ بنُ الخطابِ. فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ قالا (بلى) قال: أليس قتلانا في الجنةِ وقتلاهم في النارِ؟ قال (بلى) قال: ففيمَ نُعطي الدنيَّةَ في ديننا، ونرجعُ ولما يحكم اللهُ بيننا وبينهم؟ فقال (يا ابنَ الخطابِ! إني رسولُ اللهِ. ولن يُضيِّعني اللهُ أبدًا) قال: فانطلق عمرُ فلم يصبر متغيِّظًا. فأتى أبا بكرٍ فقال: يا أبا بكرٍ! ألسنا على حقٍّ وهم على باطلٍ؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنةِ وقتلاهم في النارِ؟ قال: بلى. قال: فعلام نُعطي الدنيَّةَ في ديننا، ونرجعُ ولما يحكمُ اللهُ بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابنَ الخطابِ! إنَّهُ رسولُ اللهِ ولن يُضيِّعَه اللهُ أبدًا. قال: فنزل القرآنُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالفتحِ. فأرسل إلى عمرَ فأقرأَه إياهُ. فقال: يا رسولَ اللهِ! أو فتحٌ هوَ؟ قال (نعم) فطابت نفسُه ورجع ). [ أخرجه مسلم: 5006 ]. فــــــــ (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا ))
وهذا إمام أهل السنة والجماعة-أحمد بن حنبل-يذوق كل ألوان العذاب والمحن فكانت خيراً له فظهرت إمامته، وظهر فضله، فالمحن تظهر الرجال، وكأن الله سبحانه وتعالى يخاطبنا مرةً أخرى (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا )).
كل هذه الأمثلة لتأصيل الفكرة التي تقول: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216].
2- تكالب الأمم
وبعد تأصيل هذه الحقيقة يتبين لنا كيف يمكن أن نتعامل مع ما يصيب الأمة بشكل عام وثورتنا المباركة بشكل خاص.
فها قد تقاطرت الجبابرة موعدهم الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، فصليبيو العالم يتآمرون، ولم يكن أخبث البشر – الشيعة – إلا على مرمى حجر، فدنسوا هذه الأرض الطاهرة بعد أن قام الحاكم الظالم القاصر بسوم هذه البلاد وأهلها ألوان التنكيل والتشريد والحقد والهمجية، وعلى مرأى ومسمع العالم الذي يدعي الحضارة وحقوق الإنسان.
( وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) [إبراهيم: 46].
مكرٌ لم يعرف راحة ولا سكون، لا ليلاً أو نهاراً (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) [سبأ: 33].
وتتداعى الأمم على أمة الإسلام كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبلغ تشبيه (تداعي الآكلين على إناء الطعام )
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) [أبو داود: 4297، وصححه الألباني].
3-التدخل الروسي الصيني:
ولم يكن آخر هذا التداعي وهذا التكالب ما حصل في 30 سبتمبر 2015، حيث شن الطيران الروسي أولى طلعاته الجوية مستهدفاً مخازن للأسلحة والذخيرة وعربات ومدرعات في حمص وحماة وحلب؛ مستنداً إلى معلومات تم جمعها وتحديدها من قبل غرفة عمليات يديرها تحالف روسي-إيراني-عراقي-سوري في العاصمة العراقية بغداد وبحجة ماذا؟؟؟.
بحجة ((القضاء على الإرهاب)) -قاتلهم الله ما أكذبهم-وما بال المدنيين الذين سقطوا بالقصف على حلب الشهباء؟؟!!
ثم ولماذا لا يتم القضاء على رأس الإرهاب والذي هو أصل المشكلة... حقاً إنه عالم كاذب منافق.
ثم لتأتي بعدها تعزيزات صينية بعد استقبال الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرئيس الصيني في البيت الأبيض يوم الجمعة 25 سبتمبر 2015، مما يؤكد وجود تفاهمات مسبقة بين العواصم الثالثة (واشنطن، موسكو، بكين) حول الترتيبات العسكرية التي تجري في سوريا بالتنسيق مع إيران. ولم يكن مفاجئاً أن يتزامن الحشد الروسي مع حالة إخلاء جوي غربي لمنطقة شرقي المتوسط.
وتسرب مصادر مقربة من الموساد تفاصيل أخرى حول اللقاء تتعلق بمداخلات رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد الأمن الفيدرالي الروسي، لمنع وقوع أي تضارب في الأهداف حيث ستركز الخطة الروسية على تمكين النظام من استعادة المناطق التي فقدها في الأشهر الماضية، وذلك من خلال توفير غطاء جوي للمرتزقة الإيرانيين في معارك تهدف إلى توطيد سيطرة النظام المجرم في دمشق والقلمون وحمص وريف حماة والريف الغربي لمدينة جسر الشغور.
وأشار المصدر إلى أن تفاصيل العمليات البرية قد تم وضعها خلال سلسلة زيارات متبادلة اجتمع فيها مساعد وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، مع حسين أمير عبد اللهيان في طهران، ولقاءات قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني مع الضباط الروس بموسكو، حيث يتوقع أن تنضم ميلشيات شيعية قريباً إلى قوات الأسد و"حزب الله"، لشن هجوم بري بإسناد جوي روسي.
سبحان الله .. علمانية فاجرة .. مع الشيعة الخبثاء .. مع الصهاينة المجرمين .. مع الصليبين الحاقدين .. يضاف عليها قوى الإلحاد العالمي .. فيالله ما هذا الخطب!! وكم قد أرّقتهم ثورتكم يا أبناء سورية.. بعد أن بذلوا كل جهودهم لإجهاضها والقضاء عليها طيلة خمس سنين, فلم يفلحوا فأصابهم الجنون العلني .. وبات جهراً ما كان يتمّ بالسرّ واللقاءات الخفية وتعمل وسائل الإعلام المستأجرة الرخيصة على حملة كبيرة للتثبيط والتخويف والتهويل، وتبثُّ نشراتٍ وتقارير وأخبار حتى بات الليل كالنهار، ومساعٍ مجنونة للنيل من معنويات هذا الشعب الجبار الذي أذهل الدنيا بصموده وإيمانه وعقيدته.
4-مبشرات:
-نعم إنه شعبٌ مؤمنٌ جبارٌ تربى على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! يا طوبى للشام! قالوا: يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: (تلك ملائكةُ اللهِ باسطوا أجنحتِها على الشَّامِ) [أخرجه الترمذي: 2/ 331، وصححه الألباني].  فملائكة الرحمن تحفّ هذا الشعب العظيم. 
- وتيقنوا أن الله تكفل بحفظهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستجدون أجناداً، جنداً بالشام، وجنداً بالعراق، وجندا ًباليمن , قال عبد الله: فقمت فقلت: خِرْ لي يا رسول الله! فقال: (عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله) [أخرجه الطبراني: 3387، وصححه الألباني].
قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث يقول: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه. فلن يضيّعنا الله.
- واعلموا أن رسولكم قد أوصى الناس إذا حلّت الفتن باللحوق بالشام فهي موطن الإيمان، (عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام) [أخرجه الحاكم: 4/ 509، وأبو نعيم في الحلية: 5/ 252، وابن عساكر: 1/ 92-98، وغيرهم، وصححه الألباني].
- فهم أهل النصر والتمكين.. ولو خذلتهم البشرية كافة ..ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ...عن معاوية رضي الله عنه مرفوعاً (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) [أخرجه أحمد: 20361 وغيره، وصححه الألباني].
وهم من علموا أن كل كيد الكائدين بائر، ورهان الحاقدين ولو زالت منه الجبال خاسر، فقال سبحانه مبشراً:
( وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) [فاطر: 10].. وقال سبحانه (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) [غافر: 25].
وذكّرنا بمكر سلف الروس والأمريكان من الشيعة الأنجاس والنصيرية الأرجاس فقال سبحانه: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) [النحل: 26].
وصدق القائل:

حشدوا والله يحشُدُ جنده ***  والله في كل المعارك غالب
إني أرى النصر المؤزر قادماً *** والله عن الشآاام يحارب.

نعم والله إنها مبشرات النصر .. ودلائل خوار قوى المجرمين وضعفهم.
5-واجبات:
ولكن ماذا فعلنا لهذا الحشد؟؟ وماذا جهزّنا من عدة النصر؟؟!!
1- القِبلة حقاً تحت دخان هذه المدلهمة هي إيقاد سُرُج القرآن حتى تنكشف المخارجُ والدروبُ وأنفذُ الأسلحة وأمكنُ العتاد. ويتدلى للقلوب حبل التعلق بالله فإذا هو يلقف ما يأفكون.
فالعودة.. العودة إلى الله أيها المسلمون (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) [الذاريات: 50].
ولا ننس أننا من قدمنا للبشرية نشيدنا الخالد فهتفت حناجرنا يا الله مالنا غيرك يا الله..
2- ترك المعاصي والذنوب: فيا لله ما أشد شؤم المعصية، حتى أضعفت طاقة المجاهد ومال للفرار ووقع عليه الأذى بسبب ذنب! فإذا كان هذا على المجاهد مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-فكيف بنا نحن اليوم؟!
( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 152].
3- الصبر والثبات: بالرغم من الجراح، وبالرغم من التهويل (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران: 173].
فقد أوصانا ربنا قائلاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 200].
وأخبرنا: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [آل عمران: 121].
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: من حديث ابن عباس: (احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) [رواه أحمد: 19] وغيره...
4- التواضع وخفض الجناح وإنكار الذات ووحدة الصفّ: والقادة المجاهدون هم أخص الناس بهذا، فكونوا كما وصف ربنا جلّ جلاله: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) [المائدة: 54] .. وكفاكم نزاعات وتشرذم.
كونوا مع إخوانكم المجاهدين كالجسد الواحد الذي إن أصيب منه عضو تداعت الأعضاء بالسهر والحمى،
وادرأوا كل مظاهر الخلاف والنزاع امتثالاً لأمر ربكم سبحانه حين خاطبكم قائلاً (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال: 46].
وحدوا صفوفكم فالفجار رموكم عن قوسٍ واحدةٍ .. فلا تكونوا أشتاتاً-يرحمكم الله- وإن لم توحدكم النوائب فلن تجمعكم المصالح، وصدقوا إذ قالوا: إن المصائب يجمعن المصابينا
نسأل الله العظيم أن يستعملنا ولا يستبدلنا وأن يفرّج عن المسلمين أجمعين وأن يجعل نصرنا عاجلاً مؤزراً
وعاقبة أمرنا خيراً.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع