..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

لا يمكن لبوتين إنقاذ الأسد.. فقد فات الأوان

مجلة العصر

٢٨ ٢٠١٥ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2130

لا يمكن لبوتين إنقاذ الأسد.. فقد فات الأوان
وبشار 88.jpg

شـــــارك المادة

في أغسطس 2012، سخر بشار الأسد من سلسلة الانشقاقات التي تعرض لها الجيش السوري، ووصفها بأنها "عملية التطهير الذاتي". وبعد ثلاث سنوات تقريبا، اعترف الأسد أن جيشه يعاني من نقص حادَ القوات، وفقا لما كتبه الباحث السوري "حسن حسن" في مقاله الأخير.

وبعد شهر من حديثه هذا، ظهرت أنباء عن حشود روسية عسكرية في اللاذقية. إذ إن نشر قوات ومعدات روسية جاء بعد تدهور ملحوظ في قدرة جيش الأسد على الصمود الميدان أمام هجمات الثوار في مناطق مختلفة من البلاد.

في إدلب، حققت القوات المعارضة لنظام الأسد انتصارات ميدانية غير مسبوقة، وتحققت مكاسب مماثلة على يد الثوار في الجنوب السوري، في حين اجتاحت "داعش" المناطق النائية في وسط البلاد، مثل تدمر والقريتين في حمص.

كما عانى النظام حتى داخل مناطق دعمه، حيث اعترض الكثيرون في السويداء على نشر شباب المدينة في مناطق الصراع خارج محافظتهم. ومع تصاعد الاحتجاجات في السويداء، اضطر النظام للسماح للجنود الدروز بالقتال في مناطقهم، وكان هذا تنازلا ملحوظا منه. وزاد المتهربون من العلويين من متاعب نظام الأسد.

وقد زود كل حين حزب الله وإيران النظام بموارد ضخمة وقوات النخبة لمنع انهياره. وقد حارب المقاتلون العقائديون الأجانب -من لبنان والعراق وأفغانستان وأماكن أخرى- إلى جانب النظام في مناطق رئيسة مثل دمشق وحلب وبالقرب من الحدود اللبنانية.

ورغم الدعم الهائل والثابت المقدم من حلفاء دمشق، عكس المواقف المرتبكة والمنقسمة للمؤيدين المفترضين للثوار، فإن النظام ظل يتراجع وظهرت عليه علامات الضعف، بما استلزم، على ما يبدو، التدخل الروسي.

وعلى هذا، تساءل الكاتب: هل يمكن لموسكو أن تنقذ نظام الأسد؟ ما الذي يمكن أن يفعله أكثر تدفق مزيد من المحاربين والمعدات الروسية لتحويل دفة الأمور لصالح بشار الأسد؟ والجواب أن التدخل الروسي سيكون أكثر نجاحا مما يعتقده الكثيرون، ولكنه سيكون أيضا محدودا جدا بما لا يقدر على تغيير الحقائق على الأرض.

ذلك أن تورط الروس من شأنه أن يجدد ويسند الجيش السوري. فبالإضافة إلى الأسلحة والخدمات اللوجستية، ستعمل القوات الروسية بشكل وثيق مع فرق النخبة في الجيش، مثل الفرقة المدرعة 4TH، لرفع مستوى الكتائب والقوات شبه العسكرية وتحصين المناطق الإستراتيجية من دمشق إلى المنطقة الساحلية.

وهذا يتطلب خبرة فنية وإشراف دقيق للتعويض عن انشقاق ضباط من ذوي الخبرة من الرتب الدنيا والمتوسطة، إذ إن أحد أسباب هزائم جيش الأسد منذ أبريل الماضي هو التركيز الواضح على توفير الموارد للقوات شبه العسكرية بدلا من الجيش.

وحتى مع ذلك، كما يرى الكاتب، فإن هذه الميليشيات الرسمية ليست مستعدة لتحل محل الجيش. فالروس قد يطورون قدرات هذه المليشيات، لتقاتل بشكل أكثر احترافية، أو على الأقل ربطهم بفرق النخبة في الجيش.

كما إن الوجود الروسي يمكن الجيش للرد بسرعة وفعالية على الهجمات المباغتة. ثم إن قتال الروس إلى جانب النظام من شأنه أيضا أن يرفع معنويات أنصار الأسد، وقد فر كثير منهم إلى خارج البلاد أو تهربوا من التجنيد. بالإضافة إلى ذلك، فإن نشر القوات الروسية تردع أي تحركات من جانب دول المنطقة للتدخل في سوريا، بما في ذلك إنشاء مناطق آمنة.

والروس سيساعدون النظام على تأمين وتحصين قواعده، ولكن ليس على استعادة المناطق المفقودة. إذ المشكلة بالنسبة للنظام ليست قوة النيران ولكن وجود قوات على الأرض قادرة على دحر هجمات الثوار المتواصلة، وهو ما يبدو أن حزب الله والمقاتلين الإيرانيين مجهزون بشكل أفضل للقيام به في الأراضي السورية.

فقد حقق حزب الله مكاسب متتابعة ضد الثوار في بعض المناطق، لكنه عانى أيضا من الهزائم أو واجه طريقا مسدودا، بما في ذلك المناطق التي تتميز بعمق إستراتيجي، وخصوصا بالقرب من الحدود اللبنانية.

وقد شن حزب الله هجوما لمدة ثلاثة أشهر على مدينة الزبداني، على سبيل المثال، ولكنه فشل في التغلب على بضع مئات من الثوار المقاتلين، مما اضطر إيران للتفاوض على هدنة مع المسلحين.

وفكرة أن المقاتلات الروسية ستمكن نظام الأسد من استعادة الأراضي التي خسرها هو ضرب من الخيال. كما إنه ليس لدى روسيا، أيضا، الكثير لتقدمه ضد "داعش" في شرق سوريا، ربما باستثناء تعزيز ثلاث قواعد جوية تتعرض للهجوم من قبل مقاتلي "تنظيم الدولة" في دير الزور وحلب وحمص.

وسوف تعزز موسكو من قدرات النظام في الدفاع عن نفسه في البلدات والمدن الرئيسة، ولكن لا شيء أكثر من ذلك.

وبالتالي، يبدو المسؤولون الغربيون مضللين كثيرا بتليين موقفهم نحو الأسد في أعقاب التدخل الروسي. وعليهم أن يدركوا أنهم يخسرون بسرعة أي ذرة من المصداقية بين المعارضة.

وعلى هذا، فإن التدخل الروسي والانفتاح الغربي سوف يقودان إلى حالة أكثر تعقيدا، ومن شأن هذا أن يشحن ويحفز المتطرفين الأجانب والثوار المحليين على محاربة عدو مألوف، لأن تدخل روسيا في سورية سيشبهونه بغزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان.

وعندما يجد أنصار النظام أنه حتى روسيا لا يمكنها أن تحول اتجاه المعارك، بشكل مؤثر، لصالح النظام، فإنه من المحتمل أن يؤدي هذا إلى موجة جديدة من انهيار الروح المعنوية لدى الجنود. وسوف تفقد الدول الغربية، التي تدعي دعم قضية المعارضة، أي نفوذ قد تتمتع به للعب أي دور فعال.

 

 

مجلة العصر

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع