..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

مصطلح "الدولة المدنية"

ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺷﺎ‏

31 مايو 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1110

مصطلح
الباشا0987.jpg

شـــــارك المادة

ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻮ ﻣﺼﻄﻠﺢ "ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ" ، ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﻟﻲ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﻜﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ، ﻭﺗﺼﺮﻳﺤﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﻧﻬﺎ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﻫﺒَّﺖ ﻋﻮﺍﺻﻒُ ﺍﻟﺘﺠﺎﺫﺑﺎﺕ ﺍﻟﻜﻼﻣﻴﺔ، ﺑﻞ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻭﺻﻢ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﺮﺩَّﺓ، ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺴﻖ ﻓﻲ ﺃﺧﻒّ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ.
ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺩ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﻨﻪ .
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻣﺼﻄﻠﺤﻴﻦ ﺭﺋﻴﺴﻴﻴﻦ، ﻫﻤﺎ : ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ. ﻓﻴﻘﺎﻝ: "ﻟﺒﺎﺱ ﻣﺪﻧﻲ، ﻭﻟﺒﺎﺱ ﻋﺴﻜﺮﻱ" ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻘﺎﻝ : "ﻋﻠﻮﻡ ﻣﺪﻧﻴﺔ، ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺩﻳﻨﻴﺔ."
ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ: ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﻜﻤﻬﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ، ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻜﻬﻨﻮﺗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻠﻘﺪﻳﺲ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺎﻫﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺎﺑﺎ، ﺑﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻭﺍﻟﺮﺍﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺎﻟﺮﺍﺩّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻷﻭﺭﻭﺑﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ، ﻭﻭﻗﻊ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻣﺼﺎﺩﺭﺓ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ، ﺣﺘﻰ ﺣﺼﻞ ﺍﻻﻧﻔﺠﺎﺭُ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱُّ ﺑﺎﻟﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻋﻠﺖ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﻔﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺗﻢَّ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ، ﻭﺣُﻜﻤﺖ ﺃﻭﺭﺑﺎ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ، ﻭﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺩﻭﻟﻬﻢ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﻭﻫﻮ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ.
ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳُﺴﺄﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﻣﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ:

ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺼﺪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺣﻜﻤًﺎ ﻋﺴﻜﺮﻳًﺎ، ﻭﻻ ﺣﻜﻤًﺎ ﺩﻳﻨﻴًﺎ ﻛﻬﻨﻮﺗﻴًﺎ ﻻ ﻳﺮﺩُّ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻻ ﻏﺒﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻪ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻝ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰً ﻓﺎﺳﺪ ﻳُﻨﺎﻗﺾ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳُﻌﺮﻑ ﻣﺮﺍﺩُﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺮﺗﻪ ﻭﻣﻨﻬﺠﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺒﻨﺎﻩ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﺤﺒﻬﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻭﻻﺋﻬﺎ ﻟﺪﻳﻨﻪ، ﺣﻤﻠﻨﺎ ﻛﻼﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺤﻤﻞ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺎ ﺃﻭ ﻟﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺎ، ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻛﻼﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺬﻫﺒﻪ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ: "ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺛﻘﺔً ﻣﺸﻬﻮﺩﺍً ﻟﻪ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻛﻼﻣُﻪ ﻭﺃﻟﻔﺎﻅ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺗﻌﻮّﺩ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ، ﺑﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﻪ ﻭﺑﺄﻣﺜﺎﻟﻪ."
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ: "ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻳﻘﻮﻟﻬﺎ ﺍﺛﻨﺎﻥ، ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪُﻫﻤﺎ ﺃﻋﻈﻢَ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﻳﺮﻳﺪ ﺑﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﺤﺾ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻭﺳﻴﺮﺗﻪ ﻭﻣﺬﻫﺒﻪ، ﻭﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻳﻨﺎﻇﺮ ﻋﻨﻪ ."
ﻭﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺘَّﺒﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻲ ﻓﻲ ﻛﻞّ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﻫﻤﺔ، ﻛـ "ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ" ﻭ" ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ" ، ﻭ "ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ" ﻭ"ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ"، ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ.
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻌَّﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀُ ﻗﺎﻋﺪﺗﻬﻢ: "ﻧﻮﻁ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻻ ﺑﺎﻷﻟﻔﺎﻅ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ."

 

 

صفحة الكاتب على فيسبوك

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع