..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سلسلة فقه المرحلة -4- (التعامل مع الكفار)

أبو محمد الصادق

٢٠ ٢٠١٥ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2459

سلسلة فقه المرحلة -4-  (التعامل مع الكفار)
محمد الصادق00.png

شـــــارك المادة

إن المتتبع للهدي النبوي يجد أن معاملة الكفار تفاوتت بين مرحلة وأخرى بحسب الأوامر الإلهية ولا ريب أن ذلك مرتبط بحكم وعلل لا تخفى على الراسخين.
فالأمر بالصفح وكف اليد في مكة ليس أمراً تعبدياً محضاً مجرداً عن الحكمة والتعليل ولم يتحول إلى إذن بالقتال ثم أمر به دون أن يكون قد طرأ ما يقتضي ذلك.

وآية السيف التي نزلت أواخر الزمان النبوي ما كانت لتتنزل في أوله لأن حكمة الله اقتضت أن يشرع لعباده ما يناسب تكليفهم ويلائم حالهم.
وإن كان قد تقرر أن العمل يكون بما انتهت إليه الأحكام الشرعية فتأمل حكمة تغير تلك الأحكام يفيد في تكوين تصور عن طبيعة حركة الدين في الحياة.
ومن خلال معرفة تلك الحكم والعلل يستطيع الفقيه الجمع بين المثماثلات والتفريق بين المختلفات في حركة الدعوة وتأثرها بأحكام الضرورة أو التعذر.
وفي صلح الحديبية عبر... فالدعوة حينها كانت بحاجة إلى صلح تلتقط فيها الأنفاس وتصل إلى الناس بيسر وأمان.

لذا كان موقف نبينا واضحاً جلياً إذ قال:
(والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) لكن المشركين اعترضوا على كتابة اسمين من أسماء الله في الوثيقة.
ثم اعترضوا على عبارة -رسول الله- فيها، ثم اشترطوا شرطاً ثقيلاً: أن من أتى محمداً من قريش رده إليهم ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه إليه.
يا لها من طلبات لو عرضت بعضها على أقوام زماننا لامتشقوا السيوف وفلقوا الرؤوس ولكالوا التهم وأسقطوا الأحكام وهم يحسبون أنهم يقيمون الدين.
لكن أجابهم نبينا وقائدنا إلى ماطلبوا ولئن كان الأمر وحياً فإنه معلل بعلل تدور مع الحكم وجوداً أو عدماً فهو قدوتنا وأسوتنا عليه الصلاة والسلام.
إنها الإدارة المقاصدية للوصول إلى التمكين وإنفاذ أمر الله إنها حركة الدعوة التي تريد إيصال الإسلام إلى الناس في طمأنينة ورغبة لا في نفاق ورهبة.
فتأمل فقه النبي صلى الله عليه وسلم كقائد في مرحلة عندما قبل أن يدخل في جوار المطعم بن عدي وهو مشرك واستنفر أولاده لحمايته صلى الله عليه وسلم.
ومن قبل عندما كان في حماية عمه وهو مشرك أيضاً وهل يستطيع مسلم أو جماعة بظروف مشابهة أن تدخل في جوار رجل مشرك أو دولة مشركة من غير أن تبدع أو تكفر.
إنها دعوة لتلمس فقه النبوة عندما قبل أن يستعير أسلحة صفوان بن أمية وهو مشرك ليقاتل بها ثم يردها له فأيهما أولى الموهوب من غير شرط أم المردود.
إن العمل بفقه المرحلة لا يعني بحال تمييع الدين وتجاوز ثوابته بل هي مرونة أقرتها الشريعة والعاملون بها راسخون في دينهم واثقون بربهم.
فتأمل كلام نبينا الواثق بربه في شأن الحديبية " أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمر ربي ولن يضيعني ربي" كم فيها من الثقة والثبات.
وانظر إلى موقف الراسخين الثابتين على مبادئهم حيث يقول الصديق أبو بكر لعمر لما استنفر يوم الحديبية "اِلزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله".
إنها دعوة للدعاة والقادة والمجاهدين في زماننا ألا يغفلوا عن سعة ديننا وما حوته من حيوية ومرونة وأن ينهلوا من معين النبوة بشمولها وكمالها.
وأن يلزموا غرز نبينا ويجتنبوا الإفراط والتفريط ويحذروا الفهم الأعوج الذي يقدم نموذجاً للدين أعور أعرج فيؤخر النصر وينفر العباد ويزيد البلاء.

بهذا ينتهي حديثنا اليوم وسنتابع لاحقاً وقفة مع" تطبيق الحدود في دار الحرب " ضمن سلسلة فقه المرحلة

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع