..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

رأي الشيخ الغزالي فيما يجري الآن

أحمد عبد المجيد مكي

١٤ ٢٠١٤ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2362

 رأي الشيخ الغزالي فيما يجري الآن
محمد الغزالي 00.jpg

شـــــارك المادة

الشيخ محمد الغزالي (1917 - 1996م)، عالم ومفكر إسلامي كبير، أعطاه الله عز وجل بصيرة في أمر دينه حتى كأنه رحمه الله يضع قدمه عند منتهى بصر علماء زمانه، فقد كان للرجل دور كبير في نشر الوعي الإسلامي في الأوساط الثقافية والدينية كما تصدى لتيارات الغزو الفكري في العالم الإسلامي.

 

 

ومؤلفاته كثيرة ونافعة دافع فيها عن الإسلام عقيدة وشريعة، منها كتابه "قذائف الحق" الذي ألفه منذ زمن بعيد  وفي ظروف متشابهة إن لم تكن متطابقة مع ما يحدث، يقول رحمه الله في مقدمة الكتاب.. "ونحن نصدر هذا الكتاب فى ظروف شديدة التعقيد: أعداء الإسلام يريدون الانتهاء منه، ويريدون استغلال المصائب التى نزلت بأمته كى يبنوا أنفسهم على أنقاضها.. يريدون بإيجاز القضاء على أمة ودين..

وقد قررنا نحن أن نبقى، وأن تبقى معنا رسالتنا الخالدة، أو قررنا أن تبقى هذه الرسالة ولو اقتضى الأمر أن نذهب فى سبيلها لترثها الأجيال اللاحقة.."

وفيما يلي مقتطفات من هذا الكتاب تصف الواقع الذي نعيش فيه:

- يقول رحمه الله تحت عنوان: الإسلام وجماعة الإخوان:

إن هناك قوماً يكرهون الإسلام ذاته ويخدمون بكراهيته القوى الثلاث التى تجمعت ضده اليوم: الشيوعية، الصهيونية، الصليبية، وهؤلاء يريدون أن يجعلوا من كلمة "الإخوان" سيفاً مصلتاً على عنق كل مخلص له عامل فى حقله، وأنا أرفض هذا الخلط..

إن إرهاب المجاهدين فى سبيل الله بوصفهم إخواناً، ووضع العوائق أمام النهضة الإسلامية بزعم أن ذلك منع لعودة الجماعة المنحلة، إن هذا وذاك خيانة عظمى، وارتداد عن الملة..

لقد أصبح التجمع على الإسلام ضرورة حياة في وجه اليهود الذين احتلوا أجزاء حساسة من أرضنا، ويوشك أن تكون لهم وثبة أخرى ربما كانت نحو عواصمنا وبقية مقدساتنا، فاصطياد الريب لهذا التجمع لا أستطيع وصفه إلا بأنه عمل لمصلحة بني إسرائيل..

إن الخطة التى وضعت لمحاربة جماعة الإخوان لا يسوغ أن تستغل لمحاربة الله ورسوله.

ويسوءنى أن الذين رسموا هذه الخطة يحاولون أن يقضوا بها على الدين نفسه، والفرق واضح بين دين له قداسته ونفر من الناس لهم خطؤهم وصوابهم. انتهى من قذائف الحق (ص: 82)

- تقرير رهيب:  يقول الشيخ:

كنت في الإسكندرية، في مارس من سنة 1973، وعلمت ـ من غير قصد ـ بخطاب ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية الكبرى، في اجتماع سري نقل مسجلاً إلى الجهات المعنية، وفيه طلب البابا شنودة من عامة الحاضرين الانصراف، ولم يمكث معه سوى رجال الدين وبعض أثريائهم بالإسكندرية، وبدأ كلمته قائلاً: إن كل شيء على ما يرام، ويجري حسب الخطة الموضوعة، ثم تحدث في عدد من الموضوعات تمثل خطة الكنيسة في وقف المد الإسلامي ومحاولة الهيمنة على تراب مصر وشعبها، ثم قال البابا بالحرف الواحد:" وليعلم الجميع خاصة ضعاف القلوب أن القوى الكبرى في العالم تقف وراءنا ولسنا نعمل وحدنا، ولا بد من أن نحقق الهدف".

وقد نفذ ما جاء في التقرير بحزم.

يعلق الشيخ قائلاً: نحن نناشد الأقباط العقلاء أن يتريثوا وأن يأخذوا على أيدي سفهائهم وأن يبقوا بلادنا عامرة بالتسامح والوئام كما كان ديدنها من قرون طوال..

وإذا كانت قاعدة " لنا ما لكم وعلينا ما عليكم " لا تقنع، فكثروا بعض ما لكم، وقللوا بعض ما عليكم شيئاً ما، شيئاً معقولاً، شيئاً يسهل التجاوز عنه والتماس المعاذير له!!

أما أن يحلم البعض بإزالتنا من بلدنا، ويضع لذلك خطة طويلة المدى، فذلك ما لا يطاق، وما نرجو عقلاء الأقباط أن يكفونا مؤونته، ونحن على أتم استعداد لأن ننسى.. وننسى..

- تقرير يفضح النيات المبيتة للإسلام:

أورد الشيخ تقرير اللجنة المؤلفة برياسة السيد "زكريا محي الدين" رئيس الوزراء فى حينه، بشأن القضاء على تفكير الإخوان، و منع عدوى أفكارهم من الانتقال إلى غيرهم. بناء على أوامر الرئيس جمال عبد الناصر

عقدت اللجنة فى مبنى المخابرات العامة بكوبري القبة عشرة اجتماعات متتالية وبعد دراسة كل التقارير والبيانات والإحصائيات السابقة، توقعت أن تكون النتائج الإيجابية لهذه السياسة هى:

أولاً : الضباط والجنود الذين يقومون بتنفيذ هذه السياسة سواء من الجيش أو الشرطة سيعتبرون فئة جديدة ارتبط مصيرها بمصير هذا الحكم القائم حيث يستشعرون عقب التنفيذ أنهم (أي الضباط والجنود) فى حاجة إلى نظام الحكم القائم ليحميه من أي عمل انتقامي قد يقوم به الإخوان للثأر.

ثانياً: إثارة الرعب فى نفس كل من تسول له نفسه القيام بمعارضة فكرية للحكم القائم.

ثالثاً: وجود الشعور الدائم بأن المخابرات تشعر بكل صغيرة وكبيرة وأن المعارضين لن يستتروا وسيكون مصيرهم أسوأ مصير.

رابعاً : محو فكرة ارتباط السياسة بالدين الإسلامى.

يعلق الشيخ بقوله: هذا تقرير رديء، وقع فى الخلط الذى حذرنا منه، ونلاحظ عليه أموراً: أن الخصومة بلغت حد اللدد والعنت، وأن عاطفة التدين أمست موضع اتهام، وأن المتدينين جملة لا يرتاح إليهم.و أن باب المسخ والتحريف الإسلامى نفسه انفتح على مصراعيه، والمتأمل فى أسماء واضعي التقرير يرى أن أغلبهم يساريو النزعة.

ثم يلفت الأنظار إلى من يتصدرون المشهد ويتحركون في الميدان بقوله : لقد اتجه الهدم إذن إلى أعمدة الفكر الإسلامى نفسه، وانفسح المجال أمام كل أفاك ليقول ما عنده وهو آمن، على حين احتبست أصوات المؤمنين فى حلوقهم.

ولم يتحرك فى ميدان الدين كله إلا واحد من رجلين: إما مسلم منحرف يضر الإسلام ولا ينفعه، أو نصراني ذكي اهتبل الفرصة فامتد إلى ما قصرت عنه آمال أسلافه من ألف عام.. وظهر المسلمون وكأنهم فى أعقاب غارة عاتية أكلت الأخضر واليابس.

- وعن الدعوة الإسلامية والحكام الخونة يقول:

كانت " الخلافة " الكبرى رمزاً للإسلام، وشاخصاً عالمياً يلفت الأنظار إليه، ويذود الأعداء عنه. ومع أن " الخلافة " عندما تولاها الجنس التركي قد أصبحت شبحاً عليلاً، ومع أن الخلفاء الأتراك كانوا أقرب إلى السلاطين الجبابرة منهم إلى أمراء المؤمنين وحراس اليقين ودعاة الحق وهداة الخلق!!

مع ذلك كله فإن وجود الخلافة فيهم كان له أثره فى وحدة المسلمين وتقليل الخسائر النازلة بهم من هنا وهناك.

وحسبنا أن نشير إلى موقف السلطان "عبد الحميد" من فلسطين، فقد ساق إليه اليهود قناطير الذهب ليسمح بوجود يهودي فيها فأبى الرجل إباءً قطع كل محاولات الإغراء، وأحبط جميع المؤامرات لشطر العالم الإسلامى بهذا العنصر الغريب.. ولما كان لوجود " الخلافة " من آثار مادية وأدبية بعيدة المدى فقد كان همّ العالم الصليبي أن يجهز عليها، وقد استطاع أن يبلغ غرضه بعد الحرب العالمية الأولى مستغلاً أطماع القائد التركي "مصطفى كمال" الذي باع الإسلام والمسلمين من أجل البقاء رئيساً للدولة التركية الجديدة!!

إن الشروط الأربعة التى عرضها "الحلفاء" المنتصرون عليه هي أن يقطع صلة تركيا بالعالم الإسلامي وبالعرب خاصة، وأن يلغي نظام الخلافة، وأن يحكم الشعب بدستور تقدمي مبتوت الصلة بالدين.

وفي سبيل الزعامة رضي القائد الخائن بهذه الشروط، وألبسته أوربا حلل المجد، ولو أنه بقي على دينه وبقيت الأمة على دينها لتقلص الاحتلال الصليبي فى الأناضول قبل أن يتقلص فى مصر والشام والجزائر والمغرب!! فقد كانت مقاومة الأتراك له أشد وأقسى..

- حكام العرب وحرية الاعتقاد:

ألقى الهالك معمر القذافي خطبة عن حرية الاعتقاد في الفكر الاسلامي!! يقول الشيخ رحمه الله معلقاً على هذه الخطبة: إن العقيد يظلم نفسه إذ يخوض فى هذه البحوث ويقرر هذه النتائج.. ثم يبقى بعد ذلك كله أمر مهم، هل للعدالة مكانها في سلوك الحكام المسلمين أم لا؟

إن الله عز وجل يقول فى كتابه: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا. اعدلوا هو أقرب للتقوى" (المائدة: 8)

ومعنى ذلك أن يتحكم العقل والإنصاف في مشاعر الحقد والغضب. مهما كرهت فرداً أو جماعة فلا يجوز إذا كنت تقياً أن أسترسل مع هواي فى سجن خصومي أو تعذيبهم أو تهديد حاضرهم ومستقبلهم..

والمألوف في أرض الله كلها ـ عدا الغابات وما إليها ـ أن يحقق مع المتهم، وأن يمنح حق الدفاع عن نفسه، وأن يمحص القاضي ما نسب إليه فى نزاهة، ثم يصدر الحكم فى أناة وتبصر بالإدانة أو التبرئة..أما القذف بالناس فى السجون لأن الحاكم رأى ذلك فشيء منكر جعله القرآن الكريم قرين سفك الدم الحرام، وعابه على اليهود .

إن الحاكم الذى ينتسب إلى الإسلام يستحيل أن يتدلى إلى هذه المسالك..

إن طراز الحكم فى العالم العربي إن لم يضبط داخل الإطار الإسلامى فسيكون معرة للإسلام تُنفِّر منه بل تثير السخريةَ به!! ومن الذين يهانون؟ متهمون بالدعوة إلى الإسلام؟!

" يا حسرة على العباد "..!!!. إن قلبي يتفطر عندما أرى الدم الإسلامي أرخص دم على الأرض.. لقد استباحه المجوس واليهود والنصارى والوثنيون والملحدون.. وحكام مسلمون!!

ولا ريب أن المدافعين عن الإسلام تكتنفهم ظروف صعبة معقدة، غير أنه بين الحين والحين ينبجس من روح الله ندى يواسي الجراح ويهون الكفاح ويبشر بالصباح..

ومهما كانت الأوضاع محرجة فلا بد من بقاء الدعوة الإسلامية مرفوعة الراية، واضحة الهداية، تعلن الحق، وتبسط براهينه، وتلقف الشبه وتوهي إسنادها..

إن محمداً ليس وقفاً على عصر أو جنس، إن رسالته للقارات الخمس ما بقي الزمان، وعلينا أن ننهض بهذا العبء..انتهى كلام الشيخ  رحمه الله.

اللَّهُمَّ مجري السحاب ومنزل الكتاب وهازم الأحزاب اهزم الكفار والمنافقين الذين يَصُدُّونَ عن سبيلك وَيُبَدِّلُونَ دينك ويعادون المؤمنين ، اللَّهُمَّ زلزلهم وانصرنا عليهم. اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين .آمين آمين
 

 

الإسلام اليوم

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع