..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

انتصارات الساحل, والموقف الدولي.

نجوى شبلي

1 إبريل 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1281

انتصارات الساحل, والموقف الدولي.
000.jpg

شـــــارك المادة

لم يكن أحد ليتوقّع تكرارا لمعارك الساحل بعد أن بدأت منذ أشهر, وتوقّفت بعد فترة وجيزة. إلّا أنّ عودتها اليوم وبهذه القوّة وبعد الانتصارات الكبيرة التي حقّقها الثوّار في هذه المعارك والتي من بينها مقتل عدد كبير من الضبّاط العلوييّن الّذين أرهبوا النّاس, وكالوهم سوء العذاب, وعلى رأسهم هلال الأسد, هذه الانتصارات تثير الكثير من التساؤلات.


فهل كانت هذه المعارك تجري بعيدا عن أعين الدبّ الروسي ودول الغرب والولايات المتحدة الأمريكية, وكلّ منها والغ فيما يحدث في سورية, إمّا عن طريق الدعم الذي تقدّمه روسيا لحليفها بشّار الأسد وليس لزرقة عينيه, وإنّما لمصالح روسيا في سوريّة وليس أقلّها القاعدة التي تملكها في طرطوس, إلى جانب رغبتها في إظهار نفسها كقوّة إقليميّة ودولية لا يستهان بها بعد هزيمتها النكراء في أفغانستان, إضافة إلى وجود سوق لسلاحها المخزّن في مستودعاتها, والمهدّد بفقدان صلاحيته.
أمّا دول الغرب وأمريكا فكان دورها يتمثّل في الصمت عمّا يقدّم من دعم للنظام سواء من حليفه الروسي, أو الدعم المقدّم من إيران وشيعة العالم عامّة والذي تجاوز السقف الأعلى من خلال وقوف قوّاتها إلى جانب قوّات بشّار الأسد في مواجهة الشعب السوري الأعزل, بل لم يكتف الغرب وأمريكا بهذا بل عملوا على إعطاء وعود للثوّار بدعمهم, هذه الوعود التي لم ينفّذ منها شيء, وكان لها أثر سلبي في نفوس الثوّار والشعب السوري.
إنّ انشغال روسيا بمشاكلها في أوكرانيا ثمّ ضمّها لجزيرة القرم وما أثاره هذا الضم من استنكار من دول الغرب والولايات المتحدة مع موجة من التهديدات والاستياءات والخطوط الحمر والزرق والصفر التي وضعها أوباما, كلّ هذا ربّما شغل روسيا عن حليفها بشّار الأسد في سورية, وربّما وجدت البديل في جزيرة القرم عن ميناء طرطوس الساحلي والذي لم يجلب لها إلّا الكثير من المتاعب وأفقدها الكثير من الأصدقاء في الشرق الأوسط هؤلاء الذين كان يمكّنها أن تحقّق معهم مصالح ليست بالبسيطة أو القليلة.
أمّا الولايات المتحدة والغرب الذي لم يبحث يوما إلّا عن مصالحه فلربّما وجد في غضّ الطرف عن معارك الساحل فرصة للنيل من روسيا وربّما هي فركة أذن لها خاصّة مع وجود الأرمن في منطقة كسب وغيرها وتعمل روسيا دائما على أن تتخذهم شمّاعة لتدخلها فيما يحدث في سورية.
وليس من المستغرب أن يكون الغرب والولايات المتحدة قد قررا إنها الوضع في سورية والسماح للثوّار بتحقيق مكاسب تخفّف من شعور الثوّار بتآمر العالم على ثورتهم, وحتى خذلان الأصدقاء لهم, وبمدّهم ببعض الأسلحة غير النوعية أو غض البصر عن مرور السلاح إليهم.
إنّنا لا نعجب أيضا إذا أدرك الغرب مؤخرا أنّ الدولة العلويّة التي يريدون إقامتها لن تقوم لها قائمة وسط بحر سنّي لا يفرّط في وحدة التراب السوري ولا يقبل أيّ مساس به.
نقول ربّما أدرك الغرب هذه الحقيقة؛ فهو يعمل بسياسة غضّ الطرف مع العمل على إيجاد بديل لبشّار الأسد يحقّق مصالح إسرائيل ويوفّر لها الأمن الذي وفّره نظام الأسد لها وعلى مدى أكثر من أربعين عاما.
إنّ إسرائيل اليوم تعلن وقوفها إلى جانب النظام السوري بتهديدها لتركيا جارة سوريا إن وقفت إلى جانب الثوّار السنّة الذين سيحقّقون للحكومة التركية المدعومة من شعبها والتي حقّقت فوزا ساحقا في الانتخابات البلدية, وسيحقّق ثوّار سوريّة مصالح تركيا بمنع قيام دولة علويّة على حدودها ستجلب مشاكل عديدة لتركيا وشعبها.
إنّ الأيّام القادمة ستنجلي عن مواقف أكثر وضوحا تجاه معارك الساحل, هذه المواقف التي ستدلّ دلالة واضحة أيضا على موقف هذه الدول من الإنسان السوري الذي عانى ما لم يعانه أحد في هذا العالم.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع