..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

كيري في الملف السوري كما في الفلسطيني جنيف-2 بين الفرص الهابطة والصاعدة

روزانا بومنصف

24 أكتوبر 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1410

كيري في الملف السوري كما في الفلسطيني جنيف-2 بين الفرص الهابطة والصاعدة
images0.jpg

شـــــارك المادة

عبّر وزراء الخارجية الأوروبيون على إثر اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا في لندن يوم الثلاثاء الماضي عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة مستمرة في التزامها السعي إلى عقد مؤتمر جنيف2 وتنفيذ مضمون مؤتمر جنيف1 ورفض أي "دور للرئيس السوري بشار الأسد" في الحكومة الانتقالية بعدما تلقوا طمأنة أميركية بأن واشنطن لم تعدل أو تبدل من أولوياتها في الشأن السوري.


كان ثمة حاجة إلى رأب الصدع وإعادة الثقة بين الحلفاء الذين أربكهم تحرك الإدارة الأميركية نحو اتفاق نزع الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري من دون معالجة سائر الملف السوري.
وقد حرص وزير الخارجية جون كيري على تبديد الانطباعات السلبية التي سادت عن اكتفاء بلاده بالاتفاق مع روسيا على نزع الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري وعدم حماستها تاليا لإيجاد حل سياسي لا تبدو ظروفه متوافرة من خلال التأكيد على بذل الجهود لانعقاد مؤتمر جنيف2 والتحضير له.
إلا أن مصادر ديبلوماسية غربية لا تخفي خشيتها من أن يكون تسلم كيري هذه المساعي مماثلا لتسلمه أحياء المفاوضات على المسار الفلسطيني الإسرائيلي منذ تسلمه مهماته في وزارة الخارجية.
فالرجل تسلم ملفا شائكا سبق للإدارة الأميركية نفسها التي سحبت يدها منه بعد تبن مباشر له فور فوز الرئيس باراك أوباما بولايته الرئاسية الأولى بما يظهر أن الرئيس الأميركي لن يكون متبنيا على نحو مباشر لهذا الملف لكن يمكن أن يتبنى نجاح وزير خارجيته في حال أصاب هذا الأخير نجاحا ما.
لكن لا أوهام حقيقية في قدرة كيري على تحقيق أي تقدم في مهلة الأشهر التسعة التي حددها لأحداث خرق في الملف الفلسطيني الإسرائيلي حتى من جانب متابعين أميركيين ومعنيين عملوا عليه في وقت سابق.
لذلك تخشى هذه المصادر في ظل أولويات داخلية متقدمة ومربكة للإدارة الأميركية وإنجاز اتفاق نزع الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري والأولوية الكبيرة التي تعطيها لملف إيران النووي وتحقيق اختراق كبير على صعيد العلاقات الأميركية الإيرانية كما في ضوء تعثر الوصول إلى صياغة حل سياسي للأزمة السورية في المعطيات الراهنة أن تنسحب جهود كيري على صعيد الملف الفلسطيني الإسرائيلي على تلك التي يبذلها في شأن مؤتمر جنيف2 بحيث إذا أصاب كيري يكون ذلك إنجازا جديدا للإدارة وإلا فإن الأمر قد يكون متروكا لفترة لاحقة تختلف ظروفها.

ومن هذه الزاوية تبدو جهود مجموعة أصدقاء سوريا التي اجتمعت في لندن من أجل تقديم ضمانات للمعارضة السورية بأن لا تغيير في أهداف المؤتمر الرامي إلى وضع مقررات مؤتمر جنيف1 قيد التنفيذ عبر حكومة انتقالية تنقل سوريا إلى حكم لا دور للرئيس بشار الأسد فيه أقرب إلى لم شمل مجموعة هذه الدول بعدما أصابها الموقف الأميركي مع روسيا بالوهن والإحباط وادى إلى توتر بين بعض هذه الدول والولايات المتحدة.
في حين أن صدقية هذه المجموعة في تنفيذ ما اتفقت عليه في البيان الختامي يبدو مشكوكا فيها في ظل قرارات سابقة لمجموعة الأصدقاء لم تر النور أو شهدت تعثرا كبيرا في غالب الأحيان أو أيضا لأنها لا تملك كل الأوراق المطلوبة أو القدرة على التحكم فيها.
وهناك عاملان على الأقل يمسكان بأرجحية للأمور وتقع على عاتقهما مسؤولية عرقلة انعقاد المؤتمر أو عدم توصله إلى نتائج على رغم تسليط الضوء على تصدع المعارضة أو عدم موافقتها ككل على المؤتمر.
العامل الأول هو الاشتراط على إيران الموافقة على جنيف1 والمرحلة الانتقالية التي تضمنها من أجل الإفساح أمام مقعد لها في المؤتمر.
وذلك في الوقت الذي تملك إيران من الأوراق السورية بما فيها القدرة على دعم الأسد أو سحب البساط من تحت قدميه وفي الوقت الذي تخوض غمار مفاوضات حول ملفها النووي لا تبدو محسومة قبل الموعد المفترض لمؤتمر جنيف2 في النصف الثاني من تشرين الثاني المقبل.
وهو الأمر الذي لن يسمح لها بالتفاوض أو التخلي عن الورقة السورية أو المساومة عليها بالتزامن مع المساومة على ملفها النووي وتقديم التنازلات في شأنه لما قد يوحيه ذلك سياسيا بهزيمة هذا المحور فيما هو يقول أنه أكثر قوة وإن إيران تفاوض من هذا الموقع وليس من موقع ضعف إضافة إلى الارتياح الذي بدا على الأسد بعد التسليم ببقائه على الأقل حتى نهاية ولايته في الربيع المقبل.
وتاليا فإن عدم مشاركة إيران التي يشكل حضورها ضرورة لا بد منها للنظام السوري كما لروسيا في مقابل مجموعة أصدقاء سوريا لن يكون عاملا مساعدا في المؤتمر.
وثمة تناقض بين دول هذه المجموعة في شأن الموقف من مشاركة إيران أو عدمه.
أما العامل الآخر فيتمثل في ما بات معروفا بعدم قابلية الأسد واستعداده للتنازل عن صلاحياته في ظل زوال خطر اي عمل عسكري ضده فضلا عن تصدع المعارضة السورية في ظل إخلال الدول الكبرى بتقديم الدعم اللازم لها علما أن الأسد لم يكن مستعدا لذلك في أي وقت وهو بات مستندا أكثر فأكثر إلى دعم حليفيه الروسي والإيراني ومطمئنا إلى عدم التخلي عنه ولو طالت الحرب وخربت سوريا أكثر.
ولذلك تتقدم فرص انعقاد مؤتمر جنيف وفق مواقف بعض الدول وتنحسر وفق بعضها الآخر مما يفيد بتعقيدات كبيرة ليس واضحا إذا كان يمكن تجاوزها أم لا.


النهار

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع