..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

التقارب الأميركي-الإيراني وخرائط المنطقة

أحمد منصور

٢١ ٢٠١٣ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6518

التقارب الأميركي-الإيراني وخرائط المنطقة
منصور00.jpg

شـــــارك المادة

حينما قال جون كيري قبل أسابيع إن خريطة منطقة الشرق الأوسط يعاد رسمها من جديد كان يعني ما يقول دون أن يلتفت كثير من العرب إلى ابعاد هذا التصريح الخطير الذي لم يكن سوى صياغة سايكس ـ بيكو جديدة للمنطقة دون مؤتمر معلن أو ضجة كبيرة، فبعد هذا التصريح مباشرة بدأت أكبر عملية تقارب علنية بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979،

 

 

وفي مقال سابق أشرت إلى أن عودة الإمام الخميني من فرنسا إلى إيران بعد هروب شرطي أميركا في المنطقة شاه إيران محمد رضا بهلوي كان برضا وترتيب أميركي ـ فرنسي كامل، من ثم فإن يد أميركا لم تكن بعيدة عن الثورة الإيرانية إن لم تكن ضالعة فيها، كما سبق أن اشرت إلى التعاون السري بين إيران والولايات المتحدة طوال العقود الماضية سواء في الحرب العراقية الإيرانية التي كانت الولايات المتحدة تغذي فيها الطرفين الإيراني والعراقي بالمعدات والسلاح كما كشفت فضيحة «إيران كونترا» قبل سنوات أو صور دونالد رامسفيلد مستشار ريجان ووزير الدفاع في عهد بوش الابن بعد ذلك أو خلال حرب أميركا على حركة طالبان في أفغانستان أو خلال حربها كذلك على صدام حسين طوال عقدين منذ حرب الخليج الأولى عام 1991 وحتى إسقاط نظامه في 2003، الخلاف الوحيد بين البلدين كان في شق واحد هو تطوير إيران لقدراتها النووية وتهديداتها حتى وإن كانت فارغة لاسرائيل.
أما فيما يتعلق بما يحدث في العراق الآن التي تحظى إيران فيها بنفوذ كبير من خلال حكم نوري المالكي الذي يعتبر رجل أميركا في العراق ورجل إيران أيضا فلا خلاف يذكر بين البلدين، حتى أن الولايات المتحدة لم تعارض ما يقوم به المالكي من تغيير الخرائط الديمغرافية والعرقية في العراق سواء من عمليات تهجير السنة أو حرب الإبادة التي يقودها ضدهم في كثير من المناطق، أو سعي الأكراد للاستقلال، كلها سلوكيات تصب في الهدف الأميركي الأساسي من إضعاف قدرات العراق وتقسيمها وهو هدف إيراني أيضا، ثم جاءت الضربة القاسمة فبعد تصعيد وصل إلى حد إعلان الحرب على النظام السوري إذا بالولايات المتحدة وإيران تتوافقان على تسوية المسألة والتغاضي عن توجيه أية ضربات لنظام بشار الأسد والتوافق على نزع الأسلحة الكيماوية للنظام الذي دمر سوريا وشرد أهلها وقتل وجرح ما يقرب من نصف مليون إنسان في جرائم ضد الإنسانية سبق أن تحركت الولايات المتحدة لما هو أقل منها في مناطق أخرى، مما يعني أن أولويات أميركا ونظرتها لأنظمة المنطقة تختلف كليا عن البعد الإنساني أو مصالح الشعوب.
وبما أن عملية نزع السلاح الكيماوي للنظام السوري سوف تستمر عاما كاملا فهذا يعني إعطاء ضمانة للنظام السوري حتى يستمر في مخطط الإبادة الذي يقوم به للشعب السوري عاما كاملا إضافيا والتلاعب بالمعارضة السورية ونقض كل الاتفاقات التي جرت معها من قبل والدخول في دوامة مؤتمر جنيف واحد أو اثنين.

 

 

الوطن
 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع