..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

مهلاً لا تهنوا ولا تحزنوا..

ريان الشفقي

25 أغسطس 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5983

مهلاً لا تهنوا ولا تحزنوا..
في بلادنا00.jpeg

شـــــارك المادة

أيها السوريون الشرفاء، دعوني أقول لكم كلمتين (كما نقول بالسوري) لعل الهداية تصل إلى قلوب الذين بدأوا يتململون والذين يقصّون القصص في المجالس عن مخازي الجيش الحر المزعومة أو فظائع الكتائب المقاتلة كما يزعمون، يقصونها في جلساتهم الفارغة أحياناً والمجالس النسائية وغيرها.

 

 

وترى بعضهم وبعضهن قد نسي مجازر النظام الفاشي وعصاباته وبدأ يتكلم فقط عن بعض الحوادث الفردية هنا وهناك ويركز على الهنات والتي إن ثبتت فهي ليست الأصل والمنهج كما نرجو ونأمل.
والبادئ أظلم والمدمِّر للقرى والمدن أظلم والقاصف للحياة ومعانيها أظلم والقاتل للأطفال أظلم، وهو الباغي دون شك ودون ريب ودون نقاش، فلا نردد الترهات والحوادث كما يرددها كل موالٍ نقابله أو نسمعه وكما يرددها بوتين الحقير أمام الملإ ناسياً أو متناسياً الطغيان الكبير والبلد المدمر إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً.
الموالون والأبواق اللعينة الذين يقفون على عتبات الشاشات في الفضائيات المختلفة مثل البي بي سي ذات الحيادية المخزية، كيف لهم أن يعيشوا وهم يعلمون أن القتل الممنهج يفضي إلى الوبال العظيم في الدنيا والآخرة.
وقد تلهّى العالم بالجدال وبالنقاش حول من الجاني ومن الضحية وكأن هناك التباس في البوصلة، أغلب الذين يعرفون يدركون حجم المأساة والمعاناة ولكن الران تراكم وترسّب على قلوبهم فلا يرون الحق المبين.
وهناك من لاك المجوس عقله وعلك الحقد قلبه من الموالين والمؤيدين، والأمر اليوم ليس فتنة لا وجهة لها في العموم وإنما فسطاط الحق الأبلج وفسطاط الباطل القاتل الدنيء الوسخ الشرير.
لا تقل لي أن المواربة لها أعذارها فهي إن كان لها أعذارها في مواقف شتى من الحياة فليس لها أعذارها في انتشار القتل والتنكيل والدمار وسرقة الأوطان، كمن يقول لنا أن الصهاينة يجب أن يبنوا مستوطنات في الضفة الغربية لأن مواطنيهم الأنذال يتكاثرون ولا بد من التوسيع، فأي إجرام هذا وأي سرقة، وهنا لا مجال للشك والمناقشة.
أدخلنا المجادلون في دوامة التشكيك وعلينا أن نبرهن أن النظام هو المجرم، فكثرت الأبواق المضللة وعتبي على هذه الأبواق اللعينة إن كانت من سوريا الحبيبة أو من ذلك الرهط من لبنان الشقيق، وهنا لي وقفة أيها السوريون، هذا الأسلوب الجدلي والتشكيكي إنما هو من ديدن المجادلين المجوس.
فاستيقظوا من سبات أيها الأخوة والأخوات، فوالله أوجعوا قلوبنا من جدالهم وتشكيكهم وحقدهم الأعمى.
إلى الذين يشككون بعدم نزاهة هذا العقرب الظلامي والعصابة من السوريين وغير السوريين، وأراني ألتقي بأناس ممن ينتمون إلى بلاد الشام خصوصاً وهم يصبحون ويمسون وهم في شك من الثورة وما آلت إليه الأشياء، فيا أسفي على هؤلاء فهم في ظلمات يعمهون، ويسبون الجزيرة والعربية وغيرهم ولست بصدد الدفاع عن هذه القنوات، ولكنهم يريدونني مشاهدة الدنيا والسورية والمنار ومن والأهم من القنوات ذات التلفيق والكذب والموالاة لعصابات القتل والإجرام.
لا وألف لا، فالأمر فيه وقفة حق، خسئوا وباؤوا بغضب من الله إن أصروا على مواقفهم بعد تبيان الحق، ومنهم أصدقاء فمن لم ير هذا الإجرام فتلك قصة أخرى، وماذا بعد القتل والتدمير، وإن تآمرت الدول على سوريا والمنطقة فهذا أمر آخر ولكن لماذا يقتلون الناس ويدمرون البلاد ويشردون الأطفال وما الكيماوي الأخير إلا حلقة في سلسلة إجرام ممنهج من السكود والفراغيات والعنقوديات وغيرها كثير.
ومن يرى أن الحق هناك مع العصابة المجرمة ويصرُّ على ذلك فأسأل الله أن يحشره معهم، أليس هذا ما يريدون؟!
وللشبيحة وصف ليس بجديد، شبيح يلحق شبيحاً في ظلمة الليل العتيم، لا يعرفون ما يحصل في ردهات التاريخ المعاصر فالحقد الأعمى أصم آذانهم وبات حاجزاً أمام بصرهم وهاهي عصابة العهر السياسي والاجتماعي والديني والاقتصادي تعبث بمقدرات البشر وبحياة العباد عن طريق هؤلاء المجرمين.
لذا تقيؤوا نجاستكم أيها العاهرون، عودوا لبقر بطون وحوشكم أيها الظالمون، قوموا من فوق الأوساخ إلى الأدران الخبيثة، فنجاسة كلب أطهر من رؤوسكم ومنطق أفواهكم، المدن التائهة تبكي أهلها وتئن من وقع الأهوال في حياضها والصوت الناري الأرعن يلعلع في أزقتها وحواريها من أكوام حقدكم، عيدان الناي المقلوعة الممنوعة.
لا لن تقتلعوا الصفصاف من الضفاف ولن تجزُّوا جذور السنديان من التربة الحمراء في بلد العزة والأنفة، والمد أقوى من أن تقيموا لطماتكم وتناسخكم، قد حلت في روحكم اللعنة لكي تعودوا خنزيراً يتجشؤ من قذارة، لا تفيقوا وإن صحوتم فلا تتمددوا فوق أديم الأرض فمكان الجرذان جحوراً منسية عفنة.
أنتم المارقون الذاهبون إلى الحجيم، أربعون عجافاً يا موؤودي الذمة، وقانا الله من وقع حرابكم وغازاتكم اللعينة وحفظنا وحفظ بلادنا من ظلمكم العتيد.
أما أنتم أيها السوريون الشرفاء أرجوكم لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن صبرتم ووقفتم مع الحق، وإنما الأمر صبر ساعة وهؤلاء المقاتلون المرابطون جزاهم الله خيراً وإن شاء الله إن تم النصر فالفائدة لجميع البلد ونسأل الله تعجيل النصر والفرج ووحدة الصف على سوريا الحرية الديمقراطية، فعندما ترون أو تسمعون قصة نابية عن المقاتلين لا تعجبكم فادعو الله لهم بالهداية والسداد والتمكين، وأن يتم تنظيف الصفوف فيهم من المرتزقة والدخلاء والمتطفلين والمتشددين دون حق وأن يوحِّد صفوفهم ويلمَّ شملهم على الحق حتى يدحروا الطغاة الظالمين.
أيها السوريون أسألكم بالله وأناشدكم أن تتحلقوا حول الحق والشعب الكريم، وأن تتحلوا بالحكمة ولا تتناقلوا اليأس بينكم فهذه هي محنة لم يكن لنا الخيار في توقيتها ولم نكن جميعاً ممن أشعل شرارتها وأذكى وميضها في البدء، هي محنة كبيرة وابتلاء عظيم، والحياة إما موقف مشرّف أو خزي في الآخرة إن لم يكن في الدنيا والآخرة معاً.
لقد استشاط الشواظ بألسنته العتيدة ووصل الظلم إلى عنان السماء ولم ير بلد مثلما رأت سوريا من قبل عصابات لا تعرف للرحمة سبيلاً ولا للرأفة والحكمة طريقاً، قلوب أكثر من متحجرة ومن الحجارة ما يتفجر منه الأنهار، وهم أضل من الأنعام بكثير بكثير، والذي خبرهم في الماضي يعلم ذلك ومن لم يكن له حظ بهذا فالآن قد عرف ووعى وأدرك، هم أهل المكيدة والنجاسة والشر، هم أهل الحيلة الوضيعة والكذب الفاضح وأهل الدنية التي لم تصل لها نفس إنسانية جمعية.
لا تجعلوا الشك يصيبكم بسهامه ولا الريب يقنصكم برصاصاته ولا الخور ينزعكم من يقينكم بالنصر المبين ولا الجبن والتكاسل يقلبكم على أعقابكم فيردكم خائبين.
هؤلاء الشجعان هم كل ما نملك بعد الله سبحانه وتعالى وهم أوسمة في جبين الوطن لا مناص من ذلك وهم الجيل الذي لم ننتمي إليه نحن الذين خنعوا في الماضي ونحن الذين جبنوا من عظم القمع على مدار الأيام والسنين الماضية.
طالت، نعم طالت ولكن لكل أجل كتاب، نعم أصاب الناس ما أصابهم وأصاب العباد ما أصابهم ولكن طالما أنها ابتدأت وسارت وأخذ القتل والتدمير منحاه الممنهج من قبل عصابات العهر والتقتيل فلا بد من الصبر والمصابرة والرباط، والندم لا ينفع على الإطلاق، والآن لا مجال للمواربة وتغيير البوصلة ولا مكان للشكوك والخيبات ولا محل للون الرمادي.
لا مجال لكلمة (لكن) فالأمر جد خطير في المواقف فمن زحزح عن الحق ودخل في مجالات الشك ثم انحنى نحو نظرية المؤامرة والمقاومة وغيرها من الخزعبلات فقد هوى إلى الوادي السحيق ومرده إلى السير ثم الهرولة في طريق نار السموم.
فحذار من الشك في أمر الحق وأرجوكم أيها الأخوة والأخوات الحكم على الحق بالحق وعلى الباطل بالباطل، ومن لم يكن مع الطرف الآخر فلا يكن مع النظام القاتل ومن والاه على أقل تقدير، فالظلم الكبير الفاضح أصبح عاماً والقتل أضحى على الإنتماء وفيه التشفي على أوجّه، ومن لم يعرف أن العصابات النظامية الظلامية ومن لف لفها من الداخل والخارج تقتل وتنكل وتدمّر فهو في غيابت الجب القاتم وأخدود الباطل العتيم.
على كل سوري حزم أمره في موقفه وعليه أن يدرك أن الأمر خارج عن يديه عموماً فهي ثورة شعب وعليه الآن مناصرة الحق ولو بالقلب واللسان، ويقولون احترم وجهة النظر الأخرى ولكن إن كانت تقتلني وتقتل أطفالي فلا مناص من المواجهة، وإن كان الآخر أعلن الحرب الشعواء إعلانا واضحاً فقتل وشرد ودمر فلا فائدة من احترام الرأي الآخر ووجهات النظر التي تبرر القتل الجماعي وتدمير البلاد وهتك الأعراض وسلب الممتلكات.
ولا نحرّض على المواجهة والفتنة ولكنها فرضت علينا فرضا بقساوة لا مثيل لها وفظاظة عز نظيرها وحقد ينبثق من الفم والوجنات ويخرج من القلب والأضلاع واليدين.
المسألة جدية وجدية وعلى كل سوري أن يحزم أمره في موقفه وعليه أن يدرك أن الأمر خارج نطاق تدبيره وحيداً وعليه أخذ موقف من الظلم والقتل وإلا كان في عداد الظالمين، ومن قال أو أدرك أن في الأمر تشويش فهو قد يكون كذلك في لحظات ولكن الاتجاه السائد والموقف الرئيسي يجب أن يكون ضد الطغيان والقصف والتعذيب والتشريد، وعلى أقل تقدير إن لم يعتقد أن النظام قاتل فهو لم يحمي بلاده من القتل وأهله من التشريد والبلاء العظيم، فيا أهل سورية أرجو وأناشدكم أن تكون مواقفكم جريئة لأن الإنسان مسؤول عن أعماله وعلى أقل تقدير عن مواقفه ومبادئه الإنسانية.
على الرغم من دخول ميليشيات تقتل أبناءنا وشعبنا لا زال هناك مشككين ومن يشاور نفسه ويقول (أحسن ما تدخل أمريكا) وبعض منا يناقش نفسه (عجبي إن انكسرت المقاومة بقيادة إيران فمن لنا بعد ذلك)
وغيرهم يهمس في سهرة مع أصدقائه (كيف نقبل أن ننغمس في أحضان الغرب)، وأقول أن الظلم واقع وماثل أمام أعيينا والتحول قادم وبجهود كل إنسان منا وإن كان على الأقل بموقف مشرف نرتفع إلى المعالي ونجعل سورية لا تنحاز لوصاية أحد، وفي الواقع فإن استمرار القتال وتعنت النظام هو الذي يجر البلاد إلى الوصاية لا سمح الله، وهذا إن كنا أقوياء بأنفسنا ومع بعضنا يشد بعضنا أزر بعض.
فالله الله في أنفسكم وأهليكم مهما كان الانتماء والعرق، والله الله في بلدكم.
والسوري عزيز والسوري أنفه في المعالي كما تحسون وتعرفون ولكن هذا النظام الفاجر أدخلنا في متاهات عظيمة وبلاء ما بعده بلاء وأقلها محنة التشريد واللجوء كأكبر محنة في العصر الحديث.
لم يكن ظني ببعضكم كما أرى اليوم من تأفف وتململ وقصر نظر، إنها المحن التي تستوقف البشر هنيهة فتمحِّصهم وتصليهم حتى يتبين الخبيث من الطيب ومن ثم الحق من الباطل، ومن ثم هؤلاء الحياديون أخطر على البلاد من الظلمة الفجرة أحياناً، فيا أيها الشعب الكريم عموماً لا تملوا ولا تتململوا فالواقع واقع لا محالة وكونوا عباد الله أيها السوريون إخوانا متعاضدين ومتعاونين على الخير والنقاء والعطاء والعمل في سبيل العودة إلى الأنفة والرفعة والنفس القويمة العزيزة كما عهدنا أنفسنا سوريون سوريون سوريون.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع