..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الشام المباركة

الجامع الأعلى الكبير - خامس مسجد في الإسلام – 17هـ

أسرة التحرير

28 إبريل 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 10421

الجامع الأعلى الكبير  - خامس مسجد في الإسلام – 17هـ
1.jpg

شـــــارك المادة

تضم مدينة حماه عدداً كبيراً من المساجد القديمة التي يرقى عهد بعضها إلى أكثر من ألف عام بل إن واحداً منها وهو الجامع الأعلى الكبير  وسمي بالكبير لكبر مساحته، حيث يمتد على طول حيّ المدينة جنوبي غرب قلعة "حماة".
ويعتبر خامس مسجد في الإسلام بعد مسجد قباء والأقصى والحرمين الشريفين ويضم ضريحي أميرين حكما حماة في القرن الثالث عشر وهما (المنصور) و(المظفر) والضريحان مصنوعان من خشب الأبنوس المرصع بالعاج.

 
بصمات ثلاث حضارات:
يقع الجامع الأعلى الكبير في حي المدينة ويُعتبر أعظم آبدة عمرانية باقية في مدينة حماة.
بدأ هذا الجامع معبداً ثم أضحى كنيسة كبرى ثم أمسى جامعاً وهذا ما يبرز في معالمه التي تحمل بصمات ثلاث مدنيات حضارية كبيرة وهي الرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية .
ويعود تأسيس هذا الجامع إلى عام 17 هجري عندما فتح أبو عبيدة بن الجراح حماة صلحاً، وعُرف بالجامع الأعلى الكبير لأنه كان أعلى من الأرض ويصعد إليه المصلون على الدرج وكانت تتبعه في العهد الأيوبي دار(الملك المظفر) ومدرسة السيدة (خاتون) زوجته.
 من أهم معالم المسجد الأعلى الكبير:
• المئذنة الجنوبية: وهي مربعة الشكل وتحوي كتابات عربية بالخط الكوفي, وتتميز بشكلها الرائع رغم أنه لم يبق إلا نصفها.
•  المئذنة الشمالية: وهي مثمنة الشكل وتقوم بصدر الرواق الشمالي, بنيت في العهد المملوكي عام 1427 م (انظر الصورة اليسرى).
• المنبر الخشبي المزخرف: تم بناؤه من قبل زين الدين كتبغا سنة 701 هجري, وهو آية في الروعة والجمال من حيث حفره ونقشه وتطعيمه بالصدف الدقيق الناصع المجزأ إلى أشكال هندسية دقيقة .
•  ضريح الملكين الأيوبيين: المنصور وابنه المظفر وتابوتيهما الخشبيين.
• قبة الخزنة: التي تنتصب في صحن الجامع على ثمانية أعمدة وتحتها بركة صغيرة وتم تشييدها بناءً على أوامر الخليفة عمر بن الخطاب حفاظاً على أموال المسلمين.

وصف المسجد:
وقد وصفه الباحث التاريخي "كامل شحادة": «إنه آبدة عمرانية كبـرى في "حماه".. وهو مجموعة بنـاء معقدة تاريخية وجليلة، التقت في رحابه غير حضارة أصيلة، تقـدم مدلولات فنية عظيمة ناتجة دون ريب عما تعاقب من تغييرات في التأليف، وقـد أصبحت جديرة بالبحث والدراسـة...»، جاء هذا الوصف في الدراسة التي أعدها عن الجامع والتي أعادت طباعتها لجنة الجامع بإشراف مديرية أوقاف "حماة". 
يقول الباحث "عبد الرزاق زقزوق" عن الجامع في كتيبه "دليل حماة السياحي": «كان في الأصل معبداً رومانياً للإله "جوبيتر"، حوله البيزنطيون إلى كنيسة بعد اعتناقهم المسيحية، وحوله "أبو عبيدة بن الجراح" عند فتح "حماة" إلى جامع، وزاد عليه الخليفة العباسي "المهدي" وحسنّه، كما حسنّه "الملك المظفر الأيوبي"، وبنى بجواره مدرسة».
يقول الباحث "راشد الكيلاني" في الصفحة /80/ من كتابه "تاريخ حماة": «في عام /1301/ ميلادية الموافق لسنة /700/ هجرية، زيّن نائب السلطنة في حماة "زين الدين كتبغا" الجامع بمنبر من الخشب الثمين، وهو آية في جمال الحفر والنقش».
وفي عام /1420/ ميلادي أنشأ "إبراهيم الهاشمي" منارته الشمالية، كما هو مسجل على بابها، كما بنى الحرم الصغير من جهة الشرق والرواق.
وفي الجانب الغربي من الحرم الكبير يوجد ضريح ملكي "حماة" "المنصور الثاني محمد" وابنه "المظفر الثالث محمود"، وكان لهذا الجامع منارة مقطوعة الرأس بابها من الحجر. ويضيف "الكيلاني": «وقد تهدم الجامع بأكمله في حوادث عام /1982/، وتحطم بتهدمه منبر "كتبغا" وتابوت الملكين الأثريين غير أنه قد أعيد بناء هذا الجامع عام /1990/م كما كان في الماضي .
 يرى الزائر مداخل المعبد القديم الثلاثة تزينها الزخارف النباتية الرائعة والهندسية الدقيقة التي تغلب عليها أوراق اللبلاب والكنكر وسواهما فضلاً عن المحاريب التزيينية الكبيرة التي انتظمت بين المداخل وازدانت بخصب زخرفي نافر وبديع كما يقول الباحث الآثاري “عبد الرزاق زقزوق”.
ويبدو التأثير البيزنطي واضحاً في الواجهة الغربية للجامع وفي الأعمدة وتيجانها المستعملة في قبة الخزنة وغيرها حيث يسمو فن البناء البيزنطي وجماله الرشيق بتناسق المداخل الثلاثة فيها ذات السقوف المنحنية والمشكاة الصغيرة المزخرفة من فوقها وذلك بعد تحويل البناء من معبد إلى كنيسة كبرى.
يتجلى التأثير العربي في الكثير من أقسام الجامع الأعلى الذي تحول من كنيسة إلى جامع صلحاً كما ذكرنا إبان الفتح الإسلامي على يد أبي عبيدة سنة 15ه - 636م باتفاق عدد من الروايات.
في الجانب الشرقي يرى الزائر مئذنة مربعة من العهد الأتابكي وهي تحتوي على كتابات عربية بالخط الكوفي أبرزها اللوحة الشرقية الجميلة.
وفي صحن الجامع تنتصب قبة الخزنة على ثمانية أعمدة أسطوانية من الحجر الكلسي تحمل تيجاناً كورنثية غنية جداً بزخارفها وتتوضع على الأعمدة مراسيم وأوامر سلطانية مختلفة الغايات والتواريخ وهي تذكرنا بخزنة الجامع الأموي في دمشق التي كانت تمثل بيت مال المسلمين في العصور الإسلامية الأولى.
وفي داخل الحرم ينتصب منبر خشبي مصنوع من قبل زين الدين كتبغا في سنة 701 ه - 1301م وهو آية في الروعة والجمال من حيث حفره ونقشه وتطعيمه بالصدف الدقيق الناصع المجزأ إلى أشكال هندسية دقيقة للغاية.
 وتوجد كتابات في الجامـع الكـبير بـ"حمـاة" وأقدمهـا الكتابة اليـونانية المنقوشـة حفـراً على حجـر مرمري كبيـر في دعامة الحرم الغربية من الشـمال، والكتابة الثانية تبدو على قـوس من حجـر بازلتي تتـوج النـافذة الجنوبية بأعلى الوجهة الغربيـة من الحـرم، وعلى مرتفـع من قاعدة المئذنة الجنوبيـة كتابتان إحداهما بوجهتها الشرقية والأخرى بوجهتها الجنوبيـة، والكتابات الرابعة في منبـر الحـرم فوق مدخله وجانبه، وكتابات الرواق الشـرقي في الحـرم السـعدي وهي ثماني كتابات وكتابات أعمدة قبة الخزنة وهي ثماني أيضاً.
ثم تمت عملية إزالة الرسوم الجدارية التي تتعارض مع الدين الإسلامي وطليت الجدران بطلاء عادي .
 أقسام الجامع:
قسم الباحث التاريخي "كامل شحادة" الجامع إلى عدة أقسام  على النحو التالي:
1- قبة الخزنة: حيث اعتبرت الجزء الأقدم، وبنـاؤها يكاد يكـون نادر الوجود باسـتثناء مدن ثـلاثة هي: "القدس" و"دمشـق" و"حمـاة".
2-  المـئـذنـة الجنـوبية: وهي مربعة قائمة في الـزاوية الجنـوبية الشـرقية من بنـاء الجامـع، وتعتبـر المـآذن بحد ذاتهـا عناصر معمارية إسـلامية هامة جديـرة بالدراسـة والاهتمـام لاحتوائها على زخارف وصناعات كثيـرة وما تتضمنه من نقـوش وتنميقات جميلة فضـلاً عن كونهـا سـجلاً رائعـاً لجميـع الأحـوال التي مر بهـا الفن الإسـلامي منذ وقت مبكـر وحتى وقتنـا.
3- الـحــرم: وهو الشـطر الجنـوبي من الجامـع، أبعاده (31.45/20.9 م) يتـألف من ثلاث بلاطات وجدرانه الجنـوبي والشـرقي والغـربي أصيلة، كما كانت في المعبد والكاتدرائية.
4- منبـر الجـامـــع: يقـوم بلصق المحراب بالحـرم وهو بحق آبدة أثرية هامة، صنع من الخشب الطيب السـاج، يرتفـع نحـو /6م/، وامتداده /4.38م/ في الأرض، وعرضه /112 سم/ يصعد إليه بـ/14/ درجة إلى مجلـس الخطيب ومن تحت المجلـس بوابة كبيـرة تصل فـراغ الجانبين وهو يتألف من ثلاثة أقسام: المدخـل، الجانبـان، والكسـوة الداخلية. وهو مصنوع من قبل زين الدين كتبغا في سنة 701 هجري وهو آية في الروعة والجمال من حيث حفره ونقشه وتطعيمه بالصدف الدقيق الناصع المجزأ إلى أشكال هندسية دقيقة .
5-  ســـدة الــحــرم: وهي تقـوم داخـل البـاب الوسـطي مباشـرةً على أربعـة أعمدة مسـتديرة رخامية طـول الواحـد /350 سم/، وقطـره/50 سم/.
6-  أرض الـحــرم: رصفت ببـلاط بازلتي وقليـل من الحجر الكلـسي. وهنا بعد أن ذكـر الباحث أقسام الحـرم في منبـره ومحرابه وأركـانه وقبـابه وسـدته وأبـوابه تعـرض قليـلاً إلى المراحل الزمنية التي تمت بهـا تلك الأقسـام.
7-  أروقــة الجــامــــع: وهي ثـلاثة مبنية من حجـر كلـسي وبازلتي تطـل على البـاحة وهي: الـرواق الغـربي والشـمالي والشـرقي.
8- المـئذنـة الـشـماليـة: تقـوم بصدر الـرواق الشـمالي وتتقـدم عنه للأمام بنحـو/50سم/ كما أنها تتـأخر خلفه للشـمال وغالبية بنائهـا من حجـر كلـسي منحـوت متوسـط الحجـم.
9- صحــن الـجـامـــع: وهـو يتـألف من ثـلاثة أقسـام، قسـمان مصليان صيفيان أحدهما أمام الحرم ذو محرابين والآخـر أمام الـرواق الشـمالي ولـه محـراب.
تهدم بناء الجامع:
وقد تهدم الجامع بأكمله في حوادث حماه عام 1982م . وتحطم بتهدمه منبر كتبغا وتابوت الملكين الأثريين غير أنه قد أعيد بناء هذا الجامع عام 1990م كما كان في الماضي تقريبا واستعيض عن تابوت الملكين بتابوت بسيط كما أنه قد استعيض عن المنبر بآخر صغير وقيل أنه سيصنع منبر آخر شبيه بالقديم .
 تطور بناء المسجد:
• في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه تم بناء قبة الخزنة في مسجد البصرة بأمر منه حفاظا" على المال في المساجد الجامعة بعد سرقته في مسجد البصرة نفسه ومن ثم بنيت ثلاث قباب أخرى مماثلة في مساجد القدس و دمشق وحماة
وهذا النمط من البناء نادر هي في الجامع الكبير تقع في فسحة من الجنوب الغربي للمصلى الصيفي الملاصق للحرم وتركز على ثمانية أعمدة كلسيه وأسطوانية رشيقة تعلوها تيجان كورانثية بطبقتين من أوراق الأكانتس الذي يتمايل في انسياب حلزوني رقيق وتضم أعمدة القبة بين قواعدها فسقية مثمنة الشكل وصارت تستخدم مؤخرا" ميضأة ثانوية وفي العهد المملوكي نقشت على مراسيم بإبطال بعض المظالم .
 •  في عهد الخليفة العباسي محمد المهدي ما بين أعوام /775-785م/ جرت أعمال ترميم واضحة في المسجد شملت السقف و الأعمدة والواجهة الشمالية ، وفي القرن الخامس الهجري شرعت حماة تأخذ دورا" مهما" في المنطقة وأصبحت مدينة مهمة من مدن بلاد الشام ، وانعكس وضعها الجديد هذا على مسجدها الجامع ، طفقت أعمال الإشادة والبناء تظهر تباعا" ففي عام 529 هجري وفي عهد نور الدين الزنكي تم بناء المئذنة الجنوبية وهي المربعة من قبل صلاح الين أبي جعفر بن أيوب العمادي وكان اسم المشرف على البناء أبا سالم يحيى بن سعيد .، ومع عام 552هجري كانت الزلزلة الحموية الكبرى المفجعة ومن البديهي أن جامعها الكبير قد تأثر بهذه الزلزلة وسقطت بعد عناصره ، وقام نور الدين الزنكي بدأ" من عام 558هجري بإعادة بناء حماة ومنها جامع حماة الكبير .
 •  ومع موت ملك حماة الأيوبي المنصور الثاني محمد تم بناء التربة التي دعيت من بعد التربة المظفرية وذلك في الرواق الغربي ودفن فيها الملك المنصور الثاني محمد ثم دفن إلى جواره ابنه الملك المظفر الثالث محمود ، وفي عام 701هجري تم بناء أعمدة الحرم الثمانية التي تحمل السقف كما تم بناء المنبر الخشبي الثمين الرائع ولق أمر بالبنائين كليهما زيد الدين كتبغا نائب المملكة الحموية وأما المنبر فقد صنعه علي بن مكي وعبد الله بن أحمد وطعمه أبو بكر بن محمد ونقشه علي بن عثمان كما تدل الكتابات المتناثرة عليه.
 •  وفي عام 763هجري وفي عهد المقر الأشرفي تم بناء الناعورة المحمدية مع قناتها المحمولة على اثنتين وثلاثين قنطرة في موقع باب النهر انقل مياه العاصي إلى الجامع الكبير وعلى وجه القنطرة العاشرة بعد الناعورة توجد كتابة تؤرخ لهذا الحدث المهم .
 •  وفي عام 823هجري تم بناء الرواق الشرقي من قبل إبراهيم الهاشمي وهذا الرواق يدعى اليوم الحرم السعدي (السعدية)،
وفي عام 825هجري تم بناء المئذنة بزخارفها ونقوشها الجميلة،
وفي عام 830 هجري صدر أمر شريف بنقل حجارة كل مسجد يخرب إلى الجامع الكبير وهذه الأحجار استخدمت في أعمال بناء الرواق الشمالي من قبل إبراهيم الهاشمي
وفي عصر المماليك تم نقش مراسيم على أعمدة قبة الخزنة
وفي العهد العثماني دخل المسجد  مرحلة إهمال كما ذكرت سجلات المحكمة الشرعية في حماة.
وفي عام 1991م تضافرت الجهود لترميم المسجد لما له من سمة تاريخية حتى أصبح بهذا المظهر اليوم .
 
-----------------------
المصادر:
1- منتديات الإسلام نور
2- مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية
3- مجلس مدينة حماة
4- موقع الدرر الشامية
5- موسوعة ويكيبيديا

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع