..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

غارة خلط الأوراق

محمد بسام يوسف

٦ ٢٠١٣ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2578

غارة خلط الأوراق
1.jpg

شـــــارك المادة

أيُّ حديثٍ عن الغارة الصهيونية على دمشق، فَجْرَ يوم الأحد في الخامس من أيار 2013م.. لا يمكن أن ننظر إليه إلا ضمن السياق الـمَبنيّ على جملةٍ من الحقائق والبدهيات، من مثل:

 

 

 


أ- الزمرة الأسدية لم تكن في يومٍ من الأيام عَدوّاً للكيان الصهيونيّ، ومن المعروف أنّ الجولان المحتلة كانت عربون وزير الدفاع (حافظ أسد) للصهاينة والغرب، في حرب حزيران عام 1967م، ليقفزَ إلى موقع رئاسة الجمهورية، بدل أن يُحاكَم على خيانته العظمى التي اقترفها في تلك الحرب.
ب- التصريحات العديدة التي أطلقها بعض قادة الكيان الصهيونيّ، بأنّ الاستراتيجية الصهيونية لتحقيق سلامة الكيان في المنطقة، قائمة على سلامة نظام العصابة الأسدية، التي أثبتت جدارتها في الحفاظ على أمن هذا الكيان، طوال أكثر من أربعة عقود.. إلى الحدّ الذي جعل الأصوات الصهيونية تطالب برفع مرتبة بشار أسد، إلى مرتبة (ملك ملوك إسرائيل)!..
ج- انكشاف حقيقة المناورات الإعلامية لما يُسمى بـ (محور الممانعة) تجاه الكيان الصهيونيّ، في إطار التنافس على النفوذ في المنطقة ما بين المشروعين الإجراميّين: الشعوبيّ الفارسيّ الصفويّ، والصهيونيّ الأميركيّ الغربيّ.. وذلك بعد افتضاح حقيقة أساطير (التوازن الاستراتيجيّ)، ثم (الخيار الاستراتيجيّ)، أي خيار (السلام) مع الكيان الصهيونيّ خياراً وحيداً!..
د- افتضاح حقيقة التهديدات الجوفاء الإيرانية للكيان الصهيونيّ، وحقيقة ما يُسمى بـ (فيلق القدس) الإيرانيّ، الذي شنّ حروبه وارتكب جرائمه، في كل مكانٍ استطاع أن يصلَ إليه من بلاد العرب والمسلمين.. إلا القدس المحتلّة، التي لم يتوجّه إليها لتحريرها كما يزعم!.. وما سبق ذلك من صفقات الأسلحة بين إيران الخميني والكيان الصهيونيّ، التي فَضَحَت حقيقة العلاقة المشبوهة بينهما، وقد بلغ أَوْجُ ذلك في ما عُرِف بفضيحة (إيران جيت)، في ثمانينيات القرن المنصرم، أثناء الحرب العراقية-الإيرانية!..

*     *     *

حين اندلاع الثورة الشعبية السورية على نظام العصابة الأسدية، قبل أكثر من سنتين، لم يتوقّع أعداء هذه الثورة العظيمة أن تستمرّ، لكنها استمرّت على الرغم من كل الفرص والـمُهَل التي منحها حلفاءُ النظام الظاهرون والمستترون.. له، وقد اتضح تماماً، أنّ العصابة الحاكمة في دمشق، ما كان بإمكانها الاستمرار حتى الآن، لولا توافر ثلاثة عوامل مترابطة: (الفيتو) الصهيونيّ على إسقاطها.. والتحالف الطائفيّ العضويّ (إيران والمالكي وحزب حسن اللبناني) معها، فضلاً عن دعم الحليفين الروسيّ والصينيّ لها.. والصمت المخزي على كل الانتهاكات التي يرتكبها طغاة الشام بحق شعبنا، من قِبَلِ ما يُسمى بالمجتمع الدوليّ!..
لكن بعد أن فقدت العصابة الأسدية أوراقها، واحدةً تلو الأخرى، وصار من المتعذّر استمرارها في الحكم، مع فشل الحلفاء الطائفيّين لتحقيق أي نتيجةٍ إيجابيةٍ في هذا المجال، على الرغم من الزجّ بكل الإمكانات التي يملكونها في خدمة طغاة الشام.. فقد بدأ الغرب والصهاينة يقتنعون، بأنه لا مناص من تغيير قواعد التعامل مع القضية السورية، لاسيما حين بدأ الثوار السوريون يَلِجُون بقوّةٍ من أبواب العاصمة دمشق، ومن أبواب الساحل السوريّ: عُقر دار العصابة الأسدية.. وحين بدأت تتعالى أصوات الدعوة للجهاد في الشام، في أقطار المنطقة العربية والإسلامية، في الوقت الذي لا يزال السلاح السوريّ والإيرانيّ والروسيّ يملأ المستودعات العسكرية الاستراتيجية لجيوش الطائفيّين الأسديّين والصفويّين، ما يعني أنّ السقوط الوشيك للزمرة الحاكمة في دمشق، سينقل هذا السلاح كله إلى ملكية سورية المستقبل وثوارها.. سورية المستقبل التي لن يكون في سدّة حكمها ناطور يحفظ أمن الكيان الصهيونيّ، كنواطير الأسديّين والإيرانيين وصفويّـي المالكي وحَسن اللبنانيّ!.. هذه النتيجة، هي الوحيدة التي تُـهدِّد الكيان الصهيونيّ حقيقةً لا زعماً، والصهاينة هم أول من يعلم، بأنّ السوريين الذين سيُسقِطون عصابتهم الحاكمة، لن يكونَ بينهم (أحمدي نجاد) استعراضيّ يهدِّد بإزالة (إسرائيل) عن الخريطة الورقية، بل -ربما- سيكون منهم مَن سيُزيل (إسرائيل) حقيقةً على الأرض.. ولن يكونَ هناك مكان في الرؤية المستقبلية السورية، لخرافات التوازن الاستراتيجيّ والخيار الاستراتيجيّ، قبل تحرير الأرض المغتَصَبة كلها، ولا لما يُسمى بالممانعة الإعلامية والصمود والتصدّي في القنوات الفضائية والإذاعات البهلوانية.. لذلك، لا بد من تدمير كل أنواع السلاح الاستراتيجيّ في المستودعات السورية، لتبقى سورية المستقبل بلا أظافر ولا أنياب.. فكانت الغارة الصهيونية على دمشق.

*     *     *

لعلّ صفاقة (رامي مخلوف)، أحد أهم أركان العصابة الأسدية، التي فضح بها عصابته الحاكمة منذ بداية اندلاع ثورة الحرية والكرامة في سورية، حين قال: (إنّ أمن إسرائيل من أمن سورية).. لعلّها كانت الوصفة السحرية التي استجرّت العدوان الصهيونيّ الأخير على دمشق وجبل قاسيون، كي لا يقع السلاح الـمُجهَّز للفتك بالشعب السوريّ، في أيدي الثوار السوريين، الذين سيكونون حُكّام سورية المستقبل.. لذلك، فكلّ ما يقال عن أنّ الغارات الصهيونية على مستودعات السلاح السورية، كانت خشيةً من أن يصلَ هذا السلاح إلى حزب حسن اللبنانيّ.. كل ما يقال في ذلك.. إنما هو محض خرافةٍ وافتراءٍ وتمويهٍ على الحقيقة، فحزب حسن وأولياء نعمته في إيران ودمشق، ليسوا سوى أطرافٍ خائنةٍ للعرب والمسلمين، لا يُشكِّلون أيَّ تهديدٍ للكيان الصهيونيّ، حتى لو أرادوا ذلك ذَراً للرماد في العيون، أو ممارسةً للعبة النفوذ بين الصفويين والصهاينة!.. ومَن يُنكِر ما نقول، عليه أن يُجيب على الأسئلة الحتمية في هذا المجال:
لماذا تقصف الطائرات الصهيونية دمشق، فيردّ عليها حزب (الممانعة) اللبنانيّ، بقصف أهلنا في القصير وحمص؟.. ويردّ أولياءُ نعمته الفُرس، بالعدوان على شعبنا في دوما وحرستا وداريّا وجوبر؟.. ويردّ أسديّو الممانعة بقصف مخيّم اليرموك في دمشق، كما يردّون بارتكاب المجازر في الساحل وحمص وحماة وحلب والرقة وإدلب ودير الزور.. وكل أنحاء سورية؟.. لماذا لم تنطلق قذيفة واحدة باتجاه الطائرات الصهيونية التي أغارت على مستودعات السلاح في دمشق؟.. بينما حلّق الطيران الحربيّ الأسديّ ليقصف أحياء دمشق، مباشرةً بعد عودة الطائرات الصهيونية إلى قواعدها؟.. ولماذا لم يمانع (حزب حسن اللبنانيّ) الطائرات الصهيونية، وهي تعربد في سماء لبنان، قبل وصولها إلى دمشق؟!..
إنّ ما يُشيعه (الممانِعون) الخُلّبيّون، عن أنهم سَيَرُدّون على العدوان الصهيونيّ، ليس جديداً، والصهاينة هم أول مَن يعلمون، بأنّ هؤلاء الأدعياء الأسديّين والصفويّين، حسب التجارب السابقة للعدوان الصهيونيّ المتكرِّر، طوال أربعة عقود.. لا يردّون إلا (في الوقت المناسب والزمان المناسب)، وأنه لم يأتِ هذا الزمان المناسب حتى الآن، ولن يأتي!..

*     *     *

إنّ تنفيذ العدوان على دمشق، كان يهدف –فيما يهدف- إلى تحويل الأنظار عن المجازر الفظيعة التي يرتكبها الطائفيون في (بانياس)، تلك المجازر المستمرّة حتى هذه اللحظة، وقد وصل عدد ضحاياها حتى الآن، إلى أكثر من ألفٍ ومئتي شهيد، من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، في أقذر جريمةٍ طائفيةٍ لتفريغ مناطق الساحل السوريّ من أهل السنّة.. وكنا نأمل من الذين تسابقوا على إدانة الغارات الصهيونية، أن يُرفقوها بإدانة أبشع أعمال الإبادة الجماعية التي يمارسها الطائفيون الإيرانيون والأسديون، والصفويّون اللبنانيون والعراقيون، بحق شعبنا السوريّ في (البيضا) و(رأس النبع) و(جديّدة الفضل) و(القصير).. وغيرها من البلدات والمدن والقرى السورية.
كنا نتمنى على الذين يُسَفْسِطون بحكايات (التدخّل الأجنبيّ) في شؤون سورية، أن يتذكّروا بأنّ إيران وروسية دولتان أجنبيّتان، وأنّ مخلب الوليّ الفقيه الإيراني في لبنان، الذي أعلن –بكل صفاقةٍ- اشتراكه في اجتياح سورية.. ليس سورياً، وأنّ العدوّ الفارسيّ الصفويّ الإيرانيّ هو أشنع عدوٍّ مَرّ على سورية وشعبها في التاريخ، وأنه من العار أن يُعتَبَر العدوّ هذا، جزءاً من حَلّ القضية السورية، بينما هو أصل المشكلة والعدوان والحقد الطائفيّ الأعمى، فهو الذي يذبح نساءنا وأطفالنا بالسكاكين، بموجب فتاوي (المجوسيّ الفقيه)، وهو الذي يُبيدهم بالسلاح الكيميائيّ.. لكن ماذا نفعل لمن باع دينه بدنياه، وباع دنياه بحفنةٍ من (التومان) المجوسيّ، متدثِّراً بمزاعم ساذجةٍ لا تنطلي حتى على الصبيان؟!..

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع