..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سورية: "حرب من أجل السلام"، ولكن؟

سعد محيو

28 فبراير 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5106

سورية:
لافروف11.png

شـــــارك المادة

- I -

الروس والأميركيون اختلفوا،علناً على مايبدو، على أسس السلام في سورية (تسوية مع بشار الأسد أو من دونه)، واتفقوا، ضمناً على الأرجح، على أن الحرب هي الوسيلة لتحقيق السلام.
هذه قد تكون الحصيلة الغريبة الأوّلية لجولة الأفق التي قام بها وزير الخارجية الأميركية كيري مع موسكو، في أول جولة خارجية له.

 


وهي حصيلة غريبة، لأن المفاوضات بين الدول الكبرى عادة يجب أن تؤدي إلى تحويل الحرب إلى سياسة بوسائل أخرى لا العكس. كما أنها حصيلة أغرب، لأنه يبدو أن الطرفين الروسي والأميركي باتا على قناعة بأن إحداث اختراق سياسي في الطريق المسدود الراهن في بلاد الأمويين لم يعد ممكناً من دون اختراق عسكري من جانب أي من الطرفين.
وهكذا، ترتسم في الأفق الآن معالم مرحلة جديدة كل الجدة في الأزمة السورية، سمتها الرئيس "سباق تسلُّح وتسليح" بين القوى الإقليمية والدولية للأطراف السورية المختلفة، لكن ليس بهدف إسقاط النظام السوري (حتى الآن على الأقل) بل دفعه إلى ولوج أبواب التسويات.

- II -

إنها، إذا، الحرب (أو بالأحرى تصعيد الحرب) لتحقيق السلام.
وهذا ما عبّرت عنه سلسلة التقارير الكاسحة التي توالت خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تحدثت عن:
-  وصول كميات كبيرة من الأسلحة التي اشترتها السعودية من كرواتيا وشحنتها إلى بعض الثوار السوريين (بموافقة أميركية، كما قالت "واشنطن بوست").
- تدفق أسلحة أخرى، بينها صواريخ مضادة للدروع والدبابات، إلى ثوار درعا في جنوب سورية عبر الأردن، بهدف مزودج هو تصعيد الضغط على العاصمة دمشق، من ناحية، وخلق جيش حر منافس لـ"جيوش"الجهاديين في شمال سورية، من  ناحية أخرى.
- قرار الولايات المتحدة إمداد بعض أطراف المعارضة السورية بعربات مدرعة وأسلحة "غير قاتلة" أخرى (أي دفاعية) بشكل مباشر هذه المرة، والقيام بتدريب وحدات سورية معارضة في معسكرات إما في تركيا أو الأردن.
- وفي المقابل، كانت روسيا وإيران تلمحان إلى أنهما ستزيدان بشكل واسع من إمدادات الأسلحة، الضخمة أصلاً، إلى النظام السوري، لموازنة الدفق الموازي من الأسلحة على المعارضين السوريين.
وهذا كله يعني أن الجبهات السورية ستشهد خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة تصعيداً عسكرياً وأمنياً واسع النطاق (خاصة على الأرجح في دمشق) لحمل بشار الأسد على "تغيير حساباته" (على حد تعبير جون كيري) أو لحمل المعارضة على قبول الأسد كمحاور لها، كما تطالب طهران وإلى حد ما موسكو.

- III -

لمن ستكون الغلبة في هذا الكباش الدبلوماسي- العسكري الدموي؟
الأمر سيعتمد على وجود أو لا وجود استراتيجية أميركية واضحة المعالم تشكّل أساس تحرًّك كيري الراهن.
فإذا ما تبيّن أنه ليس هناك مثل هذه الإستراتيجية التي اقترحتها العديد من المؤسسات الأميركية، من وزارتي الدفاع والخارجية إلى السي. أي. آي، والتي تتضمن في مراحلها الأولى تسليح المعارضة الإسلامية المعتدلة والعلمانية وفي مراحلها الأخيرة الاستخدام المحدود لسلاح الطيران الأميركي لحماية المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، فإن الأسد لن يجد نفسها مضطراً إلى إعادة النظر في حساباته. لا بل هو قد يصبح حتى أكثر عنفاً ودموية.
أما إذا ما اتضح أن التغيرات الأميركية الأخيرة هي بالفعل عناصر عدة من استراتيجية جديدة واحدة، فحينها لن يغيّر الأسد حساباته وحسب بل قد "يُغيًّر" هو نفسه على يد بعض جنرالاته الذين سيبحثون عندها عن مخارج تتطلب فك ربط مصير نظامهم بمصير عائلة الأسد- مخلوف.
الاحتمال الأول سيؤدي في خاتمة المطاف إلى  التقسيم العملي لسورية إلى أربع دول. والاحتمال الثاني قد ينقذ ما تبقى من الوطن السوري من التشرذم والحروب الأهلية الدائمة في إطار ربما يكون فيدراليا.
ومن أسف، لاتزال اليد العليا حتى الآن للاحتمال الأول.
وإذا مابقي الأمر على هذا المنوال، فإن اتفاق الروس على الحرب كوسيلة للسلام، سينقلب إلى كون الحرب مجرد وسيلة لحرب. لحرب طويلة وكبيرة وخطيرة على وجه التحديد.

 

اليوم غداً 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع