..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

ومهمة لافروف المستحيلة؟!

راجح الخوري

26 فبراير 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5024

ومهمة لافروف المستحيلة؟!
12.jpg

شـــــارك المادة

كل المؤشرات تدل على أن موسكو تنخرط الآن في البحث عن حل للازمة السورية بعدما ألقت واشنطن تلك الكرة النارية في أحضان فلاديمير بوتين ورفاقه الحالمين باستعادة دور روسيا في إطار الاستقطاب الثنائي البائد، لكن كما كانت مهمة مستحيلة مع الأخضر الابراهيمي وكوفي انان فقد يثبت أنها أيضا مهمة مستحيلة مع سيرغي لافروف!

 


وهكذا بعدما حاول دميتري ميدفيديف أن يفتح كوة في الجدار الروسي المقفل، عبر الإيحاء بان موسكو بدأت تنظر ضمناً إلى سوريا ما بعد الأسد، جاء الجواب سريعاً من دمشق تصعيداً في السياسة وتصعيدا في قصف المدن والأحياء، لكن كان من المثير أن يبشرنا ميدفيديف بأن موسكو ترى أن مستقبل الأسد أمر ثانوي أمام "الأولوية الروسية المتمثلة بإيصال القوى السياسية إلى نوع من التوافق للخروج من الأزمة وان الحرب الأهلية لن تتوقف حتى لو رحل الأسد"، بما يعني ضمناً أن هناك محاولات روسية لهندسة خريطة سياسية لسوريا خالية من الأسد.
لكن الكلام المهين الذي صدر في دمشق قبل يومين رداً على دعوة الإبراهيمي إلى ممارسة الضغط على النظام للانخراط في الحل السياسي، بدا وكأنه رد ممهور بالتوقيع الإيراني على كلام ميدفيديف "أن شكل النظام وطبيعة الحكومة والانتخابات شأن سوري والرئيس الأسد لا يناقش هذه المسائل الداخلية مع أي احد غير سوري، وأن الإبراهيمي غير قادر على فهم المنطق السوري..."!
وإذا كانت الأوساط الدبلوماسية الغربية قد وضعت تصريحات ميدفيديف في خانة بدء تفكير روسي فعلي بسوريا خالية من الأسد، وأنه لا بد من حل يوقف الحرب الأهلية، فمن الضروري أن نتذكر أن الذي أوصل سوريا إلى "الحرب الأهلية" ليس سوى الموقف الروسي الذي عطّل مجلس الأمن وحال دون قيام معالجة دولية لهذه الأزمة الدامية التي يندى لها شرف الشرعية الدولية. فكما يقول الأمير سعود الفيصل أن العالم لم يتخلّف عن تقديم المساعدة إلى الشعب السوري فحسب، بل منع هذا الشعب من الحق الإنساني والقانوني في الحصول على السلاح الذي يساعده في الدفاع عن نفسه في مواجهة القصف الجوي ومدافع الميدان.
لست أدري في الواقع كيف ستتحرك الدبلوماسية الروسية بحثاً عن حل يمكن أن يقبل به أيضا الشركاء المضاربون في طهران، الذين يعرفون أن خسارتهم النظام السوري ستعني بالتأكيد بداية خسارتهم تلك العمارة السياسية التي أقاموها، سواء في العراق عبر صفقتهم المشبوهة مع الأميركيين، أو على تخوم القضية الفلسطينية وهي محور الوجدان القومي العربي عبر "حزب الله" وحركة "حماس"، كما أنها تعني خسارة ثلاثة عقود من الاستثمار السياسي والمادي ستؤدي إلى سقوط كل أحلام طهران بدور محوري في الإقليم.

 

 

النهار

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع