..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

صفقة لسرقة انتصار الثورة السورية

سمير حجاوي

25 ديسمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5890

صفقة لسرقة انتصار الثورة السورية
1.jpg

شـــــارك المادة

دخلت الثورة السورية في مرحلة الصفقات الكبرى مع اقتراب الثوار من تحقيق النصر على النظام الدموي القابع في دمشق، ويدل على ذلك الحركة الدبلوماسية النشطة في الغرب والشرق لتأمين "انتقال آمن" للسلطة في مرحلة ما بعد الأسد، أو ما يمكن تسميته "سرقة انتصار الثورة السورية"، فجميع الأطراف باتت على قناعة أن انتصار الثوار في سوريا مسألة وقت لا أكثر.
هذه "المؤامرة الكبرى" لسرقة الانتصار المرتقب تهدف إلى إفراغ الانتصار من مضمونه وحرفه عن مساره كإنجاز عظيم لشعب كافح الآلة العسكرية الجهنمية لنظام الأسد الإرهابي على مدى عامين، وخلق سوريا على مقاس المصالح الغربية الروسية بالدرجة الأولى، مع جوائز ترضية للصين وإيران وتركيا والصين.


هذه المؤامرة الرديئة والبالية عناوينها الرئيسية "اسرائيل - السلاح الكيماوي - المعارضة غير المعروفة - جبهة النصرة - الوجود العسكري الروسي - ترتيب ما بعد الأسد"، فالولايات المتحدة وأوروبا وروسيا يريدون ضمان "انتقال السلطة في سوريا من الأسد إلى أيدي آمنة معروفة لا تهدد مصالح أحد"، وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا بالقفز عن الفاعلين الحقيقيين على الأرض أواحتوائهم وتدجينهم بل والحرب ضدهم إذا اقتضت الضرورة "وركبوا رؤوسهم اليابسة"، وهذا الأمر ليس خافيا، فقد برر الأمريكيون عدم دعمهم للثورة السورية بأن المعارضة السورية "مجهولة وغير معروفة وليست موثوقة"، وبالتالي "لا يجوز أن تنتصر"، لأن انتصار هذه "المعارضة المجهولة" يعرض إسرائيل والمصالح الأمريكية والغربية للخطر، ومن هنا عملت الولايات المتحدة الأمريكية على عرقلة انتصار الثورة السورية بشتى الوسائل، وعاشت حالة من الارتباك الذي أربك كل حلفائها وكل التابعين لها في العالم العربي، لأنها لم تكن تعرف ماذا تصنع في البدايات، وقد ظهر هذا الارتباك في تصريحات المسؤولين في إدارة أوباما.
هذه العرقلة الأمريكية ظهرت في استخدام واشنطن لجملة مبررات منها أنها لن تدعم المعارضة بسبب موجود مسلحين أجانب، ثم الادعاء أن استخدام السلاح الكيماوي خط أحمر، وأخير وجود "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم القاعدة التي سارعت إلى تصنيفها على أنها "منظمة إرهابية"، وغيرها من المبررات المرحلية الأخرى التي لا تهدف إلا لكسب الوقت من أجل الإمساك بالملف السوري والسيطرة على الفاعلين على الأرض، وربما هذا ما دفع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى القول: "لا أحد يريد تدخلا.
يبدو أحيانا أنهم "في الغرب" يصلون كي تواصل الصين وروسيا عرقلة أي تدخل في سوريا..
لا أحد مستعد للتحرك"، وإذا ما عدلنا تصريح لافروف قليلا فإن العبارة تصبح على النحو التالي "دول الغرب تصلي لكي تعرقل روسيا والصين انتصار الثورة السورية إلى حين ترتيب مرحلة ما بعد الأسد"، وإذا ربطنا هذه العبارة بما كشفته صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، عن أن المبعوث الدولي المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي سيسلم الرئيس السوري بشار الأسد مقترحات أمريكية - روسية للخروج من الأزمة تنص على "تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من وزراء مقبولين من طرفي الصراع في سوريا، على أن يحتفظ الأسد بالسلطة حتى عام 2014 لاستكمال فترة ولايته ولكن من دون أن يكون له حق إعادة الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة" تكون خيوط اللعبة بدأت بالظهور بشكل جلي، وهذا يضمن "المخرج الآمن" لبشار الأسد رغم المجازر والمذابح التي ارتكبها هو ونظامه، ويضمن "الشراكة المستقبلية" وتقاسم السلطة، بين نظام الأسد والمعارضة في مرحلة ما بعد الأسد، على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب" رغم سقوط 70 ألف شهيد وتدمير كل المدن السورية وحرق مستقبلها وتمزيق النسيج الاجتماعي وتجير أكثر من مليوني سوري من ديارهم وتجويع 5 ملايين سوري واعتقال أكثر من 100 ألف شخص وجرح ما يزيد على هذه العدد..
كل هذه التضحيات لا تعني شيئا بالنسبة للغرب وروسيا الذين يريدون حسم الأمر في سوريا وإغلاق الملف على قاعدة "يا دار ما دخلك شر"، وبعد ذلك إجبار دول الخليج على دفع تعويضات لكل "المتضررين من الطرفين" ودفع أموال لعائلات الشهداء والجرحى والمعتقلين والمهجرين، وإجبار هذه الدول على تمويل إعادة إعمار المدن التي هدمها الأسد.
هذا السيناريو ليس خيالا بل كان في صلب مباحثات نائب وزير الخارجية الأمريكية، وليام بيرنز، ونظيره الروسي ميخائيل بوجدانوف بحضور الأخضر الإبراهيمي في جنيف قبل أسبوعين، أي أن "الطبخة الروسية الأمريكية" أصبحت جاهزة، فروسيا تلوح للأسد "بترفع عنه الغطاء" إذا رفض "صفقة الخروج الآمن"، وفي مقابل ذلك تضمن الولايات المتحدة المصالح الروسية في سوريا لتعويض خسائرها في ليبيا، وكذلك تمارس واشنطن ضغوطا على الدول الراعية للمعارضة السورية للضغط عليها للقبول بالصفقة الأمريكية الروسية والتهديد بتجفيف المنابع المالية ومنع السلاح عنها وحتى التهديد بوضعها على "قائمة الإرهاب" إذا رفضت، وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية الروسي عندما وجه كلامه للدول الغربية قائلا: "أيها الأصدقاء إنكم تدعمون المعارضة بما في ذلك القتال المسلح، ويمكن أن يحدث ما تخشون، لذلك عليكم أن تقرروا ما هي أولوياتكم".
يبدو أن "الصفقة الأمريكية الروسية" لترتيب الأوضاع في مرحلة ما بعد بشار الأسد تروق لمعظم الأطراف الإقليمية والدولية، باستثناء المعارضة السورية أو أطياف من المعارضة السورية التي تحتاج إلى "تليين" لإقناعها أو إجبارها على القبول، تحت مسميات المرونة والواقعية السياسية وعدم الوقوف في وجه "المجتمع الدولي"، وهذا يعني أن كل الأطراف الدولية والإقليمية ستربح من صفقة "لا غالب أو مغلوب" في سوريا باستثناء الشعب السوري الذي سيكون هو "المغلوب" الوحيد في هذه الصفقة الخطيرة، الأمر الذي يتطلب من المعارضة السياسية السورية الحذر من هذه "الطبخة المسمومة" التي تعدها موسكو وواشنطن لأنها ستؤدي إلى هزيمة الثورة السورية وضياع التضحيات ودماء الشهداء وعذابات الأبرياء هباء منثورا، وأي حل لا يضمن تفكيك نظام الأسد بالكامل وجلب قادته وعناصره الذين أجرموا بحق الشعب السوري إلى العدالة هو خيانة للثورة وشهدائها وجرحاها ومعتقليها ومشرديها ومهجريها، وخيانة لسوريا التي دمرها نظام الأسد الإرهابي الهمجي الوحشي.

 

 

بوابة الشرق

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع