..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

صفر+ صفر =

غزوان طاهر قرنفل

11 نوفمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1352

صفر+ صفر =
1مجلس وطني.jpg

شـــــارك المادة

فيما تتناثر جثث السوريين وتتفحم جراء القصف الهمجي للمدن والتجمعات السكانية، في محاولة يائسة لتركيع الشعب السوري ..
وفيما تتصاعد وتائر العنف والمجازر المروعة التي ترتكبها سلطة العصابة لتخلف ما يقارب المئتي شهيد يوميا وآلاف من اللاجئين إلى دول الجوار على مرأى ومسمع هذا العالم الفاجر دون أن يحرك ساكنا، تتناثر وتتشظى بالمقابل قوى المعارضة السورية في مواقفها وأجنداتها ومبادراتها ورؤاها لما يحصل ولما يتعين فعله لوقف هذا الجنون المتمادي وتلك المفرمة اليومية لأجساد السوريين وأرواحهم ؟!!! .

 


وكأن ما كان ينقص السوريين في كارثتهم تلك إلا هذا الترف الممجوج في الاختلاف والتناحر بين قوى تزعم كلها أن الهدف الرئيس لها إسقاط النظام وترحيل ركام سلطة الاستبداد كخطوة لابد منها على درب التأسيس لدولة المواطنة...
وإذ بها تتفق على الهدف لكنها لا تفعل شيئا لتحقيقه وتكتفي بالتصارع على المغانم المفترضة من كعكة سلطة مابعد سقوط النظام !!! .
هذا المسلك المشين في عمل المعارضة السورية يؤشر إلى عقلية ربما أكثر تخلفا واستبدادا وسلطوية من عقلية النظام الذي تسعى لإسقاطه وهي في الحقيقة لاتمنحه بتناحرها وتشرذمها إلا مزيدا من أسباب الديمومة وعلل البقاء، وهو ما يفاقم من محنة السوريين الذين مادفعوا تلك الفاتورة الغالية من دماء أبنائهم الطاهرة ليستبدلوا طاغية شاذ بطغاة قصًر .. أو عصابة أمنية مافيوية بعصابات سياسية تسطوا على أحلامهم ومستقبلهم.
وما يؤسف له أن المجلس الوطني السوري الذي حظي بدعم شعبي وثوري لم تحظ به أي قوة معارضة أخرى قد انشغل بنفسه وصراعات أجنحته ومماحكات رجالاته وأزلامه أكثر مما انشغل بشؤون الثورة والسوريين المهجرين منهم والصامدين، فضلا عن فشله في بناء علاقة صحية وصحيحة مع الجيش الحر وبالتالي فشله في حشد الدعم اللازم له....
فيما اكتفت قوى معارضة أخرى بالنعيق عبر الشاشات تنادي بالحراك السلمي المجرد وهي أعجز من تنظم وقفة احتجاج في وجه عتو السلطة وطغيانها، بل وتعتبر انشقاق العسكريين الأباة الأحرار عن كتائب العصابة الحاكمة، تدميرا للـ ( مؤسسة العسكرية الوطنية ! ) وكأن من يقصف المدن ويدك القرى ويرتكب الفظاعات جيش من المريخ !!!
مأساة السوريين لم تعد فقط في تلك العصابة الحاكمة التي استباحت كل شيء وأسقطت كل ماكان يظن أنه من المحرمات دفاعا عن بقائها وديمومتها .. بل مأساتهم أيضا في قوى معارضتهم التي تمارس الاستثمار الرخيص في دمائهم ووجعهم لتحقيق ما تعتقده مكاسب سياسية مستقبلية .. وهي لم ترتق - أو تحاول الارتقاء - لمستوى تلك التضحيات الجليلة التي قدمها السوريون ثمنا لكرامتهم وحريتهم .
أيها المعارضون المتعارضون افعلوا ما شئتم في الدوحة أو عمان أو القاهرة أو اسطنبول أو في أصقاع الأرض وقرروا ما شئتم ...
لكن عليكم أن تدركوا أن مستقبل الشعب السوري لاترتسم ملامحه في المواخير السياسية التي تؤسسون، فهو ينتزع قراره وحريته ومستقبله انتزاعا على أرض الصراع في شوارع المدن السورية المنكوبة تاركا رواد المواخير في مواخيرهم يتنادمون ...
أيها المؤتمرون في الدوحة الآن ... كنتم صفرا على يسار أرقام معادلة الثورة حين انطلقت ، وها أنتم بعد سنتين تقريبا من عمرها لم تضيفوا إليها إلا صفرا آخر في نفس المكان من المعادلة فلا يشكل أي قيمة مضافة لها ... وعليكم في هذه الساعات الفارقة أن تدركوا الوجهة الحقيقية لبوصلة الثورة ، وأن تضعوا الصفر هذه المرة في المكان الصحيح من المعادلة ليشكل رقما قويا وصعبا ... وإلا فإن هذه الثورة التي تجاوزت سن الفطام وبلغت سريعا مرحلة الرجولة لهي أقدر على كنسكم .. وهي الأجدر باصطفاء الأطهار من رموز المعارضة الوطنية ممن ترى فيهم ذخرا لها ورصيدا تتوكأ عليه في وقت عوز .

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع