..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

ليس دفاعا عن الجيش الحر

عبد الغني محمد المصري

4 نوفمبر 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1314

ليس دفاعا عن الجيش الحر
_______962248058.jpg

شـــــارك المادة

انتشر فيديو إعدام المجرمين قطاع الطرق من عصابات النظام بواسطة أشاوس الجيش الحر البطل، وبدأ “الإحساس” المرهف يتحدث برومانسية عن همجية القتل، بطريقة تذكرنا بتناسي العالم لكل جرائم معمر القذافي، وحرقه للأبرياء وهم أحياء، ثم عندما انتقم منه أعداؤه، ولم يقوموا بعمل مماثل مع غيره، أي انه عمل نتيجة الكبت والقهر، رأينا كل حقوق الإنسان، والحيوان تجيش إعلامها رأفة بذلك “المسكين”، والكل نسي آلاف الشهداء والجرحى، والمعاقين، والمشردين، وأصبح همهم العتل المجرم “الإنسان” معمر.

 


إذا كنا سنتحدث عن حقوق الإنسان، فإن الولايات المتحدة التي تحوي مقرات الأمم المتحدة بين جوانبها، بما فيها أهم منظمات حقوق الإنسان، هي أكبر دولة استيطانية قامت على جرائم الإبادة الجماعية لعرق آخر.
فعندما جاءها الهمج الأوروبيون كان في أمريكا في ذلك الوقت أكثر من عشرة ملايين هندي أحمر، قام الهمج المستوطنين بحرقهم، وقتلهم، حتى إن مؤسسات “الدعم الإنساني” كانت توزع عليهم “مشكورة”، بطانيات عليها جراثيم الطاعون كي تقضي على أكبر نسبة منهم بحجة حمايتهم من البرد.
الآن بعد تلك الجرائم ورغم مضي أكثر من مئة عام، لا يوجد سوى بضع مئات الآلاف من أولئك الهنود الحمر.
لن نسأل أين اختفى هنود استراليا بعد احتلال بريطانيا لتلك الأرض.
خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد البطولات الخارقة للطيارين اليابانيين الذين كانوا لا يضربون سوى الأهداف العسكرية، قامت الولايات المتحدة بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما، وناكازاكي، ألقيت القنابل على مدنيين عزل، وليس على جيش أو مقاتلين، كي تكسر إرادة القتال.
قامت فرنسا، بقتل أكثر من مليون شهيد جزائري، لقد قتل الأوروبيون من بعضهم البعض في حربين عالميتين، وخلال ثماني سنوات أكثر من مليون إنسان.
فأين هي حقوق الإنسان؟

هل حقوق الانسان في حصار حوالي مليوني مدني في قطاع صغير، ومنع كل مقومات الحياة، وتدمير حتى الأنفاق التي يتزودون بها بما يقوي أجسامهم، ويساعدهم على المقاومة؟

أم إن حقوق الإنسان تكمن مقتل 300 مدني يوميا في سوريا؟
أم في جندي مجرم، يشعل بعقاب سيجارته برميل يحوي نصف طن من المتفجرات تلقى على دور سكنية؟
أم هي في حرق أحياء، والتشفي فيهم؟
أم هي في مقابلة أم مكلومة وإجراء مقابلة معها؟
أو في ذبح أطفال في غرفة واحدة؟
أم هي في قطع أعضاء من الأحياء ثم ذبحهم؟.
للمتشدقين، ديننا واضح، والجيش الحر، قبل أي هجوم، أو حصار، يعرض على الجنود الاستسلام، ويضمن لهم الأمان، لكنهم يأبون إلا المواجهة أما جبنا من النظام، أو حقدا في الصدور، وعندما يواجههم أبطال الجيش الحر، فإنهم يصرفون الجهد، والذخيرة الغالية، والمال النفيس، وأرواح أبطال في المواجهة، فالحالة هنا حالة حرب، ولم ينكر الإسلام قتل المقاتلين الذين اختاروا القتال، ولا يعاملون معاملة الأسرى، لأن الأرض أرض معركة، ومن يرد شواهد من تاريخنا الإسلامي، فليبحث في الغوغل عن كتاب خالد بن الوليد للجنرال أكرم، وليقرأ ماذا فعل خالد بأعدائه، وكان معه خيرة الصحابة، وكان خليفة المسلمين الصديق، ولم ينكر عليه أحد ذلك.
وأما أخلاق الحرب، والإسلام، فنراها مع غير المقاتلين، ومنها وصية أبي بكر لجنده عندما وجههم للعراق، والشام، حيث أوصاهم:
قاتل باسم الله، ولكن لا تتعدى الحدود، ولاتكن غادرا، ولا تمثل بالقتلى، ولا تقتل النساء والأطفال، ولا تقتل أهل الأديرة.
ولا تذبح حيوانا إلا إذا ابتغيت قتله، كن عادلا واقلع عن الشر، فالأمة التي لا تحكم بالعدل لا يمكن أن تفلح، وتنتصر على أعدائها.
تلك رسالة الإسلام، ليش القتل أو الذبح، ولكن منع من يقف في طريق الدعوة، لذلك عندما فتح أبو عبيدة حمص، ودفع أهلها الجزية، ثم استجمع الروم قواهم في اليرموك، ترك أبو عبيدة، لكنه قبل تركها، جمعهم، أعاد لهم الجزية التي دفعوها، حيث قال لهم، إنما نأخذ منكم الجزية، كي تكونوا بحمايتنا، وأما أننا لن نحميكم فإننا نعيد إليكم ما دفعتموه، ففي عرف الإسلام تدفع الجزية من الغير، لأنه لا يطلب منه القتال، وهي بدل حماية، كما أن المسلمين يدفعون مقابلها الزكاة، ومطلوب منهم المشاركة في القتال.
حقوق الإنسان في الإسلام هي مع الإنسان، وأما المحارب، وفي ساحة القتال، وعلى أرض المعركة، فهي معادلة القتل، وكسر الشوكة لمن يأبى إلا القتال، والإجرام.
ولمن أراد الاستزادة فليبحث في كتاب الجنرال أكرم عن معركتي الولجة، واليس، ثم معركة اليرموك، كي يعي، ويفقه معاني أرض المعركة والعسكرية.


المصدر: المختصر نقلا من سوريون نت

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع