..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

لاطائف ولا طوائف ... هي دولة المواطنة

غزوان طاهر قرنفل

٢٩ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2651

لاطائف ولا طوائف ... هي دولة المواطنة
123 المؤامرة على الثورة.jpg

شـــــارك المادة

مع بدء المساعي الديبلوماسية التي باشرها المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي لإيجاد رؤية لحل سياسي للأزمة المستعصية في سوريا، أطلق أحد المسؤولين الروس تصريحا ربما لم يلتفت إليه الكثير من المهتمين أو المتابعين للشأن السوري مفاده أن الأزمة السورية ربما تحتاج لمشروع طائف جديد على غرار اتفاق الطائف اللبناني!.

 

 

ولعل مايلفت النظر في هذا التصريح ليس توقيته فقط والذي تزامن مع بدء الرحلات المكوكية للمبعوث الدولي بين عواصم القرار الفاعلة في الشأن السوري، وإنما بما يؤشر له من ملامح حل ربما يسعى المجتمع الدولي للتوافق عليه وفرضه على السوريين بعد طول استنزاف وتدمير لبنيتهم التحتية ولأدوات القوة لديهم وإشغالهم لوقت طويل داخل حدود كارثتهم التي شارك المجتمع الدولي نفسه - بصمته وتعاجزه - في صنعها... مايذكرنا باتفاق (دايتون) الشهير الذي جاء بعد خمس سنوات من القتل والتدمير والمجازر ليكرس كانتونات اسلامية وصربية وكرواتية في دولة البوسنة والهرسك الفيدرالية والتي لاتملك فيها السلطة المركزية الكثير من وسائل وأدوات الحكم وصناعة القرار .
بات من الواضح أن إطالة مرحلة إدارة الأزمة السورية دوليا عبر تعدد المبعوثين وتعدد آليات البحث عن مشاريع الحلول المقترحة - رغم اليقين المسبق أن ذلك الحراك الديبلوماسي لن يفضي إلى أي حل حقيقي يرضي طموح السوريين ويعادل ماسددوه من دماء ثمنا لفاتورة الحرية والكرامة التي كانت وستبقى عنوان ثورتهم -إنما يشي أن ليس ثمة في الأفق حتى الآن أرضية اتفاق جدي للحل السياسي في سوريا، وأن ذلك الحراك الديبلوماسي الذي باشره الابراهيمي- بتوافق دولي - مجرد آلية لإدارة الأزمة وليس سعيا حقيقيا لحلها باعتبار أن هذا الحل المنشود لم تنضج ظروفه الموضوعية بعد(!) أو لايراد لها أن تنضج الآن.. وربما يراد منه حقا إنهاك كافة الأطراف بما يدفعها مضطرة لقبول أية حلول قد تطرح عليها مستقبلا وتكون بمثابة بصيص ضوء في نهاية ذلك النفق المعتم.
ربما لم يدرك هذا المجتمع الدولي، والمؤكد أن بعضه على الأقل لايريد أن يدرك أن ثمة استحالة في التعايش والمساكنة اليوم بين شعب هدم جدار الخوف إلى غير رجعة وانطلق من أسره بحثا عن الحرية والخلاص من الاستبداد وبناء دولة حقيقية تحضن كل مواطنيها بلا تفرقة أو تمايز وبين نظام هو في حقيقته وجوهره مجرد عصابة أعلنت على هذا الشعب حرب إفناء وإبادة في محاولة يائسة لإعادته إلى زنازين الطاعة والرضوخ... ومابين هذين الحدين لم تعد ثمة مساحة للحلول الوسطى ... المسألة لم تعد مجرد إصلاحات سخيفة جوفاء وعمليات تجميل لوجه السلطة القبيح الهرم، بل مسألة بناء وطن جديد ظل خارج سياقات التطور والارتقاء الطبيعي لنصف قرن.. فهي إذا معركة مصير ومستقبل لجيل لم تعد تنطلي عليه خزعبلات الممانعة والشعارات الجوفاء التي شنَفت آذان أجيال قبله في الوقت الذي كانت فيه طبول المقاومة الجوفاء تنهب وطنا كاملا وتستأثر بخيراته.. وتحنط مستقبله . مهمة الإبراهيمي ستفشل لأن عناوينها لاتلحظ الحد الأدنى لما يريده الشعب السوري ولا تلحظ أن ما يحصل في سوريا ليست حربا أهلية، وإنما ثورة كرامة .. أكرهها التمادي في القتل والصمت العالمي المطبق على سفك الدم السوري إلى خوض الصراع المسلح لإسقاط عصابة تحتل وطنا وتريد إكراه شعبه على العبودية .
مهمة الابراهيمي ستفشل لأنها لاتلحظ رحيل الأسد وعصابته وأدوات القهر المافيوية التي تحميه وتفتح الأفق السوري لمحض إرادة شعبه.
مهمة الابراهيمي ستفشل لأنها مجرد فسحة وقت جديد يراد فيه ومن خلاله التحايل على إرادة السوريين وخلق البيئة المناسبة لفرض الحلول التي تصاغ وصفاتها في مطابخ دولية وإقليمية لا يستعمل فيها حتى الوعاء السوري!!!..
هل تذكرنا المسألة السورية اليوم بالمسألة الشرقية أوائل القرن العشرين إبان انهيار وتفكك الامبراطورية العثمانية، عندما قامت القوى الدولية الفاعلة آنذاك بإدارة شؤون قسمة تركة الرجل المريض وتوازعت مواطن النفوذ فيما بينها؟؟؟
السوريون وحدهم من يملك الجواب على هذا السؤال.
السوريون وحدهم من سيقول لا لطائف جديد يكرس محاصصة الطوائف ويعيدنا إلى مادون الدولة الوطنية... لأنهم اختاروا أن ينطلقوا في مشروع بناء دولة المواطنة .

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع