..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

نداءات إلى دمشق وحلب والأكراد

مجاهد مأمون ديرانية

8 مايو 2011 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1197

نداءات إلى دمشق وحلب والأكراد
1.jpeg

شـــــارك المادة

حديث من القلب (1)
نداء إلى دمشق:
يا دمشق: إن كنتِ يوماً عاصمة الخلافة فإن لإرث الجدود في رقبتك دَيناً استحقّ وفاؤه، وإن كنتِ ظِئْراً للإسلام -كما قال شوقي- فإن للأبناء على الأم حقاً ينبغي قضاؤه، فلا تتخلَّي عن الأبناء ولا تتنكري لإرث الجدود.
يا دمشق: هذا يوم من الأيام الفاصلة في أعمار الأمم والشعوب، فإياك أن يذكرك التاريخ بسوء، وحاشاك أن تكوني في هذا اليوم الجلل من القاعدين. إن النار شَبَّتْ في الدار، فهل رأيت امرَءاً ينام قريرَ العين والنارُ تأكل عفشَ الدار؟ فكيف تنامين؟
كيف تنام عينٌ في دمشق والأخ القريب يُذبَح في ضواحي دمشق وفي قرى دمشق؛ في برزة والقابون والتل والمعضمية وداريا ودوما وحرستا وزملكا، وكل أولئك جارٌ في الدار وأخ في الدم والدين؟ كيف تنام عين في دمشق والأخ القريب يحاصَر ويستباح في درعا ونوى وطفس وحمص وجبلة وبانياس؟ من نام وإخوانه الأقربون لا ينامون فلا قَرَّتْ عينُه بمنام!
يا شباب دمشق: أنتم الأمل اليومَ وأنتم الرجاء، فلا تخيِّبوا في دمشق الأملَ والرجاء. إن هذا يومُ إسراع لا يحتمل التردد، ويومُ حزم لا محل فيه لِلُطف أو لِلِين. الأعواد ستُكسَر ما لم يُضَمَّ بعضُها إلى بعض، وأنتم حزمة من العود وغيرُكم من القرى والمدن الصغيرة أفرادُ أعواد، فلا تتركوا عوداً مفرَداً فيقصمه إجرام النظام، وعندئذ لن تسامحوا أنفسكم ولن يسامحكم التاريخ.
هذه الثورة منصورة -بإذن الله- ولو نصرها مَن نصرها من أهل الأرض أو خذلها من خذلها، لأنها إنما ترجو النصر من رب الأرض ورب السماء. ولكنها هبة مَنَّتْ بها الأقدارُ على العباد ليرتفع فيها من أراد الله له الخير، وريحُ مجد هَبَّتْ على البلاد ليغتنمها من شاء من أهل الفضل، وفي مثل هذه الميادين يتسابق المتسابقون ويتنافس المتنافسون، وأنتم الأهل لهذا السباق يا أهل الشام.
أهتف بكم -يا شباب دمشق- وأنا ابن دمشق: لا يتأخَّرن القادرُ منكم عن نصرة إخوانه، والنصرة لا تكون إلا بالنزول إلى الشوارع. الضغط على إخواننا وأبنائنا في ضواحي دمشق وريف دمشق لا يخففه إلا انتفاضُ قلب دمشق، وقد كفاكم الآخرون مؤونة البداية فبدؤوا وقطعوا الشوط الطويل، تحركت الأطراف واتصل بعضها ببعض وبقي القلب، ودمشق هي قلب سوريا الذي إنْ نَبَضَ عاشت وإن انقبض ماتت، فإن تَعِشْ سوريا يكُنْ لكم ذكرٌ وشكر، وإن تَمُتْ فسوف تحاسبكم الأجيال، وإن حساب الأجيال لعسير خطير.
حديث من القلب (2)
نداء إلى حلب:
يا أبناء الشهباء: إن هذا يومٌ من أيام المجد والفَخار ستحفظه صحائف التاريخ، فهُبّوا وانفروا لتتصدر حلبُ حكايةَ الكرامة والمجد في صحائف التاريخ.
يا أهل حلب الشرفاء: إن إخوانكم في درعا وحمص وجبلة وبانياس ودوما والمعضمية وداريا، إخوانكم في هذه الثغور وفي سائر سوريا يستغيثون بعد الله بكم، فلا تخذلوهم، وإنهم ما استصرخوكم إلا لثقتهم وأملهم فيكم، فكونوا أهلاً لأملهم ومحلاً لثقتهم. إنهم يَمُدّون إليكم أيديَهم، فلا تقبضوا عنهم اليدَ وأنتم على المساعدة قادرون.
لقد اتَّقَدت الشرارة الأولى لهذه الثورة في أول جمعة من جُمَعها المباركة في جامعَي بني أمية الكبيرين، الأموي في دمشق والأموي في حلب، وها قد مضت الثورة في طريقها المبارك وتسابَقَ إليها الناس في كل مكان، فهل يمكن أن تكون الشهباء من الخوالف؟ معاذ الله، هذا لا يكون؛ إني لأعلم علم اليقين -بإذن الله- أنه لا يكون.
لمّا انفجرت في ديار الشام هذه الانتفاضةُ المباركة وتسابقت المدن إلى المشاركة فيها عَزَّ على قوم انفرادُهم في الميدان وتخلُّفُ آخرين، فنعتوا أهل دمشق وحلب وحماة بالمُسيء المُهين من النعوت، فكتبت أقول: إن ما نشهده هو انتفاضة أمة لن يتخلّف عنها أحد، لكنْ سيكون فيها متقدم ومتأخر وسابق ولاحق، ولكل ظروفه. وقلت: "إن حماة سوف تتحرك قريباً -بإذن الله-، وحينما تتحرك حماة تصنع الأعاجيب". كان ذلك على رأس الأسبوع الثاني من أسابيع الثورة، وما لبثت حماة أن تحركت وصنعت الأعاجيب، والآتي أكثر -بإذن الله-. ثم قلت: إن دمشق وحلب على الطريق، ولا بدّ أنهما لاحقتان عمّا قريب بركب الثورة المجيد.
وإني لأعذر من يبلغ به الضيق والضغط أن يقرّع حلب بالهجاء، ولكني لا أقول مقالته لأني أعلم أن لكم فضلاً وسابقة لا ينكرهما إلا ضعيفُ ذاكرة أو قليلُ وفاء، فأنتم تصدّرتم الصفوفَ وقدمتم الشهداء وصبرتم في المحنة الأولى، يومَ شنَّ نظام الأسد الأب حربَه الإجراميةَ على سوريا وشعب سوريا قبل ثلاثة عقود، ثم لم تَنْجَلِ تلك الحملة الظالمة إلا عن كثير من الآلام وكثير من الجراح، وتحملتم أنتم من الجراح ومن الآلام القسطَ الوفير.
نعم، إن لكم لَسابقةً لا تُنكَر، وإنما أنا أدعوكم اليوم لِتَصلوا مجدكم القديم بالمجد الجديد، ولتكونوا أوفياء لشهداء المحنة الأولى، ولا يكون الوفاء إلا بتكملة الطريق. فهيا يا شباب حلب ويا أبطال حلب: انفروا إلى الشوارع، وَفُّوا دَيْنَ الشهداء وأكملوا الطريق.
حديث من القلب (3)
نداء إلى الأكراد
إخواني الكُرد: إنْ وجّهتُ اليومَ هذا النداءَ إليكم فما أنا بالغريب عنكم. أنا شامي ميداني، لكني ما زلت أسمع وأنا طفل ما يتناقله عجائز العائلة من أننا انحدرنا من أكراد الموصل، فلا جَرَمَ أنْ تسريَ في عروقي بقيةٌ من الدم الكردي. ثم ما عربي وما كردي؟ أليس يجمعنا الدين والوطن؟ أليس يوحّد بيننا المبتدأ والمسير والمصير؟ ألم يصبح كل السوريين سواء لمّا عاشوا في أَتون هذا الحكم الجائر، الذي استوت في المعاناة من جرائمه الأعراقُ كلها والديانات؟
منذ اللحظة التي سقطت فيها سوريا تحت الاحتلال البعثي الطائفي الأسدي خسر الجميع، ولكنْ إن يكن غيرُكم خسر مرة فأنتم خسرتم مرتين؛ فقد فرّق هذا النظامُ الكريه الناسَ فِرَقاً وشيّعهم شِيَعاً لمّا رفع راية العروبة وطوى راية الإسلام، فجعل العرب نخباً أولاً والكرد نخباً ثانياً، ثم داس على الكل بالبساطير، فصار العربُ مدعوسين متميزين والكردُ مدعوسين منبوذين!
نعم، الكل في ملعب هذا النظام خاسر إلا هو، لكنكم أشد مصاباً وأفدح خسارة، فضعوا اليد في اليد، ورُصّوا الصفوف مع الصفوف، ولا تتخلَّوا عن الانتفاضة وهي محتاجة إليكم، ولا تستدبروها وهي مقبلة عليكم، ولا تزهدوا فيها ولا تيأسوا منها فإنها منصورة -بإذن الله-، وإنّ نتيجتها كَسْبٌ للجميع وخسارة للنظام. بإذن الله لن يخسر إلا هو والكل سيربح، لكنكم ستربحون مرتين، مرة مع إخوانكم من العرب حين تستعيدون الكرامةَ التي سيستعيدون، ومرة وحدكم حين تسترجعون الهويّة التي تفقدون.
كفاكم ما ضاع منكم وأنتم تعيشون في ظلام (ولا أقول في ظل) نظام بعثي لقيتم منه كل قبيح من القول وكل قبيح من الفعل لعشرات السنين، نظام رَوّجَ لشعوبية بغيضة وقومية مَقيتة ليتسلق عليها إلى المُلك ويصل بها إلى السلطان، نظام حطم كرامة الإنسان وبدّد ثروة الأوطان نصفَ قرن من الزمان، أفما آن للخلاص منه الأوان؟
لقد ثُرتُم من قبلُ وحدَكم فدفعتم وحدكم الثمنَ، لكن سوريا كلها اليوم في ثورة، لا شَتاتَ ولا انفراد بعد اليوم، فهيّا فثوروا مع الثائرين.
وإني لأعلم وإني لأشهد أنكم خرجتم إلى الشوارع من أول يوم وهتفتم مع الهاتفين، لكنْ ما هذه ثورة الكرد التي نعرف وتعرفون، فلئن كانت ثورات الناس رياحاً فإن ثورات الكُرد أعاصير.
وها قد رأينا رياح الكرد، وإنّا بانتظار الأعاصير.

المصدر: الزلزال السوري

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع